علي عبد النبي: أولى محاولات مصر لتأسيس مشروع نووي كانت في عهد «عبد الناصر»
أكد الدكتور علي عبد النبي، نائب رئيس هيئة المحطات النووية السابق، أن مصر خاضت على مدار عقود طويلة سلسلة من المحاولات للدخول إلى النادي النووي، إلا أن هذه المحاولات المتكررة لم تكتمل لأسباب سياسية وعلمية واقتصادية، قبل أن يبدأ الطريق الحقيقي نحو التنفيذ الفعلي منذ عام 2015.
محاولات مصر النووية عبر رؤساء الجمهورية
وخلال مداخلة هاتفية في برنامج "الحياة اليوم" عبر قناة الحياة، أوضح عبد النبي، أن تجربته الطويلة داخل هيئة المحطات النووية، التي امتدت لأكثر من ثلاثين عاماً، جعلته شاهداً على كل المحاولات السابقة، وما واجهته من عقبات حالت دون وصول مصر إلى هدفها الاستراتيجي.
قال الدكتور علي عبد النبي، إن أولى المحاولات المصرية لتأسيس مشروع نووي كانت في عهد الرئيس جمال عبد الناصر، ثم تكررت مرتين خلال فترة الرئيس أنور السادات، تلتها محاولة أخرى خلال عهد الرئيس حسني مبارك، إلا أن أياً من هذه المحاولات لم يُكتب له الاستمرار أو التنفيذ على الأرض.
وأكد أن الدول الغربية تعمدت على حد وصفه عدم تقديم أي تكنولوجيا نووية أو دعم حقيقي لمصر، ما شكل عقبة خارجية كبيرة. وفي المقابل، أشار إلى أن مصر خلال تلك المراحل لم تكن تمتلك الإرادة السياسية الكافية للمضي قدماً في هذا المسار الحساس، وهو ما أدى إلى توقف كل المشاريع قبل أن تصل إلى مرحلة التنفيذ.
وأضاف عبد النبي، أن مشروعًا بهذا الحجم لا يمكن أن ينجح دون قرار سياسي حاسم، موضحاً أن "99% من المشروع النووي سياسة"، وأن التكنولوجيا والتمويل والكوادر تأتي لاحقاً بمجرد توفر الإرادة.
2015.. بداية الانطلاقة الحقيقية للمشروع النووي
أكد عبد النبي، أنه منذ نوفمبر 2015 بدأ يشعر بأن هناك تحولاً جذريًا في مسار المشروع، بعدما لمس وجود إرادة سياسية قوية لإطلاق المشروع النووي، معتبرًا أن هذه الإرادة هي العامل الحاسم الذي يمكن البناء عليه لتحقيق المشروع الذي انتظرته مصر لعقود.
وقال إن الإرادة السياسية الموجودة اليوم تشبه تمامًا تلك التي قادت مصر لتنفيذ مشروع السد العالي في ستينيات القرن الماضي، مؤكداً أن المشروع النووي لا يقل أهمية عن السد العالي من حيث التأثير الاستراتيجي على مستقبل مصر.
مشروع قادر على إحداث تحوّل جذري في منظومة الطاقة
اختتم الدكتور علي عبد النبي، تصريحاته بالتأكيد على أن استمرار المشروع النووي اليوم يعكس جدية الدولة في تنويع مصادر الطاقة، وتقليل الاعتماد على الوقود الأحفوري، وتوفير طاقة نظيفة ومستدامة للأجيال المقبلة.
وأوضح أن مصر أصبحت على الطريق الصحيح، وأن التقدم الحالي يجعل تنفيذ المشروع النووي أمراً قابلاً للتحقيق الفعلي، وقادراً على تغيير مستقبل الطاقة في مصر بصورة قد تمتد آثارها لعشرات السنين.