رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

في النظم السياسية الناضجة، لا يكتسب المرشح لعضوية مجلس النواب الثقة الجماهيرية بالوعود الخطابية مهما كانت رنانة، بل من سجل واضح في الإنجازات العملية التي تخدم الدولة والمجتمع معًا.
 

أما في الحياة السياسية التقليدية، فتغدو صور اللافتات والشعارات الطيبة، والوعود المعلقة في الهواء هي المصدر الأساسي لرأس المال السياسي، بل ويصبح الحديث عن مبادرات ومشاريع عملية، مثل مشروعات تجارية لتحسين دخول محدودي الدخل، أو إقامة وحدات إيواء للمشردين، أو مبادرات لدعم المثقفين والكُتّاب، أو تقديم خطة عمل لتطوير التعليم والصحة، أو التعاون الفعلي مع الدولة لحل أزمات ملموسة، حديثًا نادرًا.


تتبلور هذه السطحية الفكرية عندما يكتفي المرشح البرلماني بمنصة الخطابات واللافتات الإعلامية والندوات التعريفية، دون أن يُظهر نفسه كشخصية مؤهلة فعليًا لتحمل مسؤوليات عضوية مجلس النواب في صياغة القوانين ومراجعتها، والمشاركة في تعديل التشريعات بما يخدم المصلحة العامة، والتعاون مع مؤسسات الدولة لإطلاق مشاريع ومبادرات اجتماعية تدعم المواطنين وتقوي التحالفات الأخلاقية التي تبني مؤسسات مستدامة.


هذه الفجوة بين الخطاب الانتخابي والمهام الحقيقية للنائب تجعل دوره لاحقًا في مراقبة أداء الحكومة من خلال لجان البرلمان والمناقشات الرسمية محدودًا، لأنه لا يمتلك سجلًا ملموسًا يثبت قدرته على الإنجاز.


وما يزيد من صدمة الواقع، هو لجوء كثير من المرشحين إلى إنفاق ملايين الجنيهات على الدعاية الانتخابية وتوزيع مكافآت رمزية لحشد الأصوات، بدلًا من استثمار هذه الموارد في تنفيذ مشاريع أو مبادرات اجتماعية حقيقية.


وللحق، أن غياب هذه المبادرات العملية لا يكشف فقط ضعفًا في مهارات الممثلين التشريعين، بل يفضح أيضًا افتقارهم للوعي بالواقع المجتمعي وقدرتهم على البناء. لأن الممثل التشريعي، الذي يمتلك سجلًا من المبادرات الاجتماعية الجادة، يمتلك تلقائيًا أهلية حقيقية، لصياغة تشريعات تخدم المواطنين بفعالية، بعيدًا عن الخطابات الرنانة واللغة الفارغة.


وعند تطبيق هذه العدسة على المشهد الانتخابي المصري، يظهر بوضوح ضعف عدد كبير من المرشحين لعضوية مجلس النواب، إذ يغيب عنهم سجل عملي ملموس من المبادرات الاجتماعية، التي تؤكد جدارتهم بالمشاركة الفعلية في صياغة التشريعات وتعديل الموازنات العامة.


كما أن تجاهلهم لشروط ومتطلبات الأهلية التي تُثبت استحقاقهم للمنصب، يفقد هؤلاء المرشحون المصداقية اللازمة ليكونوا شركاء فاعلين مع الدولة في التنمية وإصلاح مؤسساتها.


جملة القول، إن غياب هذه المبادرات العملية تجعل المواطن يشكك في قدرة المرشحين على تقديم حلول حقيقية للأزمات القائمة، ويرى في المشهد الانتخابي سباقًا على الفوز بالكرسي للحصول على امتيازات فقط، ويتحول مجلس النواب إلى ساحة رمزية تشكل عبئًا على الدولة، ولا تقدم الهيكلية التصحيحية المطلوبة لأداء الحكومة، بل وحتى الحكومة نفسها تصبح أقل قدرة على التجديد والإصلاح، لأنها تفقد أهم عنصر لضبط وتقويم أدائها.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء