قصة الهند مع الشعر المستعار.. حققت صادرات تقدر بمئات الملايين
زاد الاهتمام بالشعر المستعار عالميًا بشكل ملحوظ خلال السنوات الأخيرة، ليصبح سوقًا يُقدر بالمليارات ويشكل جزءًا أساسيًا من صناعة الجمال والموضة، ومن بين دول العالم، تتصدر الهند المشهد كمصدر رئيسي للشعر الطبيعي الذي يُستخدم في صناعة الوصلات والباروكات، محققة صادرات تقدر بمئات الملايين من الدولارات سنويًا.
رحلة الشعر الهندى فى المعابد
وفقًا "لسكاى نيوز" ينطلق الشعر المستعار الهندى في رحلته الطويلة من المعابد والمجتمعات المحلية، حيث يتبرع الرجال والنساء بشعرهم لأسباب دينية، في طقس يعرف باسم "تونسورينج"، وهو شكل من التضحية الرمزية بالجمال الشخصي، أبرز هذه المواقع معبد مدينة تيروباتي بجنوب الهند، حيث يُتبرع آلاف المصلين يوميًا بشعرهم، ليصبح ملكًا للمعبد ويُباع لاحقًا لمصنعي وصلات الشعر، مع تخصيص جزء من العائدات للأعمال الخيرية وخدمة المجتمع المحلي (AFP/Dibyangshu Sarkar).
يُعرف الشعر الهندي من نوع "ريمي" بجودته العالية، حيث يُجمع من الجذور حتى الأطراف للحفاظ على قوة الشعر ومنع تشابكه، وهو ما يجعله مطلوبًا بشكل كبير في الأسواق العالمية. وتستحوذ الهند على نحو 94% من صادرات الشعر البشري عالميًا، بقيمة تجاوزت 189 مليون دولار وفقًا لتقرير الصادرات العالمية لعام 2024.
لكن الهند ليست المكان الوحيد في هذه السلسلة التجارية، الصين تلعب دورًا محوريًا في تصنيع المنتجات النهائية، سواء كانت وصلات شعر أو باروكات، إذ تستورد الشعر الخام من الهند وجنوب شرق آسيا وأوروبا، ثم تعالجه بكميات ضخمة في مصانعها لتلبية احتياجات الأسواق الغربية والناشئة، ووفقًا لتقرير صحيفة الشعب الصينية، بلغت قيمة واردات وصادرات مدينة شوتشانغ الصينية من منتجات الشعر 2.47 مليار دولار في 2022، ما يبرز كفاءتها الصناعية الهائلة.
فيتنام أيضًا برزت كلاعب أساسي لـ الشعر المستعار في السوق العالمي، حيث يُستورد شعر النساء الشابّات من المناطق الجبلية لتميزه بالطول والملمس الأملس، ما يجعل منه خيارًا ممتازًا للوصول إلى الأسواق الأميركية الشمالية والأوروبية.
أما المستهلكون الرئيسيون، فتتصدر أميركا الشمالية السوق بنسبة 47% عام 2024، تليها أوروبا، مع انتعاش متزايد في الإمارات والبرازيل كمراكز استيراد ناشئة، ويرتفع الطلب على الشعر الطبيعي للتمتع بمظهر طبيعي قابل للتصفيف واللون، فيما يشهد السوق الصناعي توسعًا سريعًا مع تقديم منتجات أقل تكلفة وألوان متعددة تناسب صيحات الموضة الحديثة.
ويتوقع المحللون نمو السوق العالمي لـ الشعر المستعار من 7.9 مليار دولار في 2025 إلى أكثر من 10 مليارات دولار بحلول عام 2032، بمعدل نمو سنوي مركب يتراوح بين 5% و10%، ما يعكس استمرار الاهتمام العالمي بهذه الصناعة الفريدة من نوعها (Global Market Insights، Fortune Business Insights، Technavio Research).
رحلة الشعر المستعار إذن ليست مجرد تجارة، بل قصة تمتد من التضحية الروحية في معابد الهند إلى صالونات الجمال حول العالم، حيث يتحول الشعر الطبيعي إلى رمز للجمال، الموضة، وفرص العمل في قطاع عالمي مزدهر.

