العلاج بالفن. نهج مبتكر لتخفيف التوتر النفسي|خاص
يعد العلاج بالفن أحد الأساليب العلاجية المبتكرة والفعالة التي تدمج بين التعبير الإبداعي ومبادئ علم النفس لتقديم الدعم والشفاء على مستويات متعددة بعيداً عن الحاجة إلى المهارة الفنية أو الموهبة، يركز هذا النهج على قوة العملية الإبداعية نفسها كوسيلة للتعبير عن المشاعر والأفكار والتجارب التي قد يصعب ترجمتها إلى كلمات.
أنواع العلاج بالفن
وأكدت ياسمين الفيلالي، أخصائية العلاج بالفن الإكلينيكي والمدرب الدولي المعتمد في تصريحات خاصة لـ إيجيبتك، أن ممارسة الفن تحمل قيمة علاجية ذاتية، إذ تمتلك القدرة على تخفيف التوتر والانفعالات السلبية وتحسين الحالة المزاجية للممارس، موضحة أن العلاج بالفن يشمل أنشطة متنوعة مثل الرسم، التلوين، والموسيقى، وهو يعتمد على قدرة الفرد على التعبير عن نفسه بطريقة حرة وآمنة، بهدف "التنفيس الانفعالي وتخفيف الضغوط اليومية".
وقالت الفيلالي إن مثل هذه الأنشطة يمكن تقديمها في ورش قصيرة ليوم واحد، أو في المدارس والنوادي، مع التأكيد على أن المشاركين يجب أن يكونوا على علم بأنها ليست علاجًا نفسيًا متخصصًا، بل "تعاملاً نفسيًا بالفن" أو “ورشة تنفيس فعالية”، وهذا النوع من التدخل يوفر فرصًا للتعبير عن المشاعر السلبية والإيجابية على حد سواء، ويساعد على ضبط هرمونات التوتر مثل الكورتيزول والأدرينالين، مما ينعكس إيجابًا على الصحة النفسية والجسدية للمشاركين.
العلاج بالفن للإضطرابات النفسية
أما العلاج بالفن الكلينيكي، فتوضح الفيلالي، فهو ممارسة متخصصة تجمع بين الفن والمدارس العلاجية المعروفة مثل العلاج المعرفي السلوكي أو التحليلين ويستخدم هذا النوع لعلاج اضطرابات نفسية محددة وواضحة، تشخص من قبل طبيب نفسي، مثل الاكتئاب، القلق، الوسواس القهري، والصدمات النفسية المدرجة في الدليل التشخيصي والإحصائي للاضطرابات النفسية (DSM)، ويجب أن يتم العلاج في أماكن معتمدة مثل المستشفيات والعيادات والمراكز النفسية، كجزء من حزمة علاجية متكاملة وتحت إشراف فريق متعدد التخصصات.
وأوضحت الفيلالي أن العلاقة العلاجية في العلاج بالفن الكلينيكي تكون "ثلاثية"، حيث يشكل العمل الفني قناة أساسية للتواصل بين المعالج والمريض، ويساعد في الكشف عن المشاعر المكبوتة أو الصراعات الداخلية بطريقة آمنة وغير مباشرة، وهذا الأسلوب لا يقتصر على تعزيز الراحة النفسية، بل يمكن أن يكون أداة تشخيصية إضافية تساعد الأطباء على فهم أعمق للحالة النفسية للمريض.
وتشير الخبرات العملية إلى أن العلاج بالفن ليس مخصصًا لفئة عمرية محددة، بل يمكن تطبيقه للأطفال والمراهقين والبالغين، ويصل حتى العلاج الزواجي وكبار السن، بما في ذلك مرضى الزهايمر، مما يجعله أداة متعددة الاستخدامات داخل مجال الصحة النفسية. كما شددت الفيلالي على أهمية اختيار معالج مؤهل، لما لذلك من تأثير مباشر على النتائج العلاجية، محذرة من التعامل مع ممارسين غير مؤهلين قد يضرون بالحالة النفسية للمريض بدلًا من مساعدته.
في ضوء هذه التوجهات، أصبح العلاج بالفن تخصصًا أكاديميًا وإنسانيًا معترفًا به، يجمع بين الفن وعلم النفس وعلوم التربية والإنسان، ويشكل خيارًا مبتكرًا لدعم الصحة النفسية والرفاهية المجتمعية.