نزيف القضبان في زمن الحرب.. مجزرة جديدة لموظفي السكة الحديد في السودان
لم ينج أي مرفق سوداني من ويلات الحرب المستعرة في البلاد، ولم تتوقف خسائر تلك المرافق على تدمير البنية التحتية أو النهب المنظم لها، ولكن تعدت ذلك إلى الخسائر البشرية، وكان آخرها ما لحق بسكك حديد السودان والتي قتل 14 موظف بها في المعارك الأخيرة بمدينة بابنوسة.
ونعت هيئة سكك حديد السودان أربعة عشر من منسوبيها الذين استشهدوا في مدينة بابنوسة بولاية غرب كردفان، نتيجة الاشتباكات الدائرة بين القوات المسلحة السودانية وقوات الدعم السريع في المنطقة.
خسارة وطنية ومهنية كبيرة
وأعربت هيئة سكك حديد السودان عن بالغ أسفها للفقد الجسيم الذي طال كوادرها، مؤكدة أن ما حدث يمثل خسارة وطنية ومهنية، خاصة وأن العاملين في قطاع السكة حديد ظلوا يواصلون أداء مهامهم في خدمة البلاد رغم الظروف الأمنية القاسية التي تمر بها مناطق عديدة.
تأثير مباشر للنزاع على المرافق الحيوية
ويعكس هذا الحادث حجم المعاناة التي يعيشها المدنيون والعاملون في القطاعات الخدمية والتي منها سكك حديد السودان، حيث تتأثر المرافق الحيوية والبنية التحتية بشكل مباشر باستمرار العمليات القتالية في الإقليم، مما يضاعف التحديات أمام المؤسسات العامة في أداء مهامها.
صرّح توم فليتشر، مسؤول المساعدات بـالأمم المتحدة، بأن المنظمة تبذل جهودًا كبيرة في السودان؛ للوصول إلى مدينة «الفاشر» بإقليم «دارفور»، التي تعاني من المجاعة، بعدما سيطرت ميليشيا الدعم السريع عليها الشهر الماضي، وتنفيذ أعمال انتقامية جماعية ضد المدنيين والأطفال داخل البلاد.
وقال «فليتشر» في تصريحات لوكالة «رويترز»، إلى أن إيصال المساعدات إلى مدينة «الفاشر» سيكون تحديًا كبيرًا، موضحًا أن الوضع سيُعامل باعتباره «مسرح جريمة» للتحقيقات، نظرًا لما ورد عن عمليات إعدام واعتقالات واغتصاب ممنهجة ضد المدنيين.
المجاعة في السودان وغزة
وفي وقت سابق، قال ممثل الصليب الأحمر في إفريقيا، إن 80% من المرافق الصحية خرجت عن الخدمة في السودان، موضحًا أن أكثر من 100 ألف سوداني نزحوا من سكان مدينة الفاشر في إقليم «دارفور» بغرب السودان إلى المناطق المجاورة، كما يعاني الأطفال والنازحون من سوء التغذية الحاد.
وفي السياق ذاته، حذرت وكالتان تابعتان للأمم المتحدة، من حدوث مجاعة لملايين الأشخاص حول العالم وتحديدًا في السودان وغزة؛ إذ باتوا مهددين بخطر هذه الكارثة في ما لا يقل عن اثنتي عشرة منطقة تشهد أزمات حادة، داعيتين المجتمع الدولي إلى التحرك العاجل؛ لسد فجوة التمويل الكبيرة التي تفاقمت بسبب التقليص العالمي في المساعدات الإنسانية.

وأصدر برنامج الأغذية العالمي، ومنظمة الأغذية والزراعة «الفاو» بيانًا مشترك، يفيد بأن دولًا مثل «هايتي، ومالي، وجنوب السودان، واليمن» تواجه خطرًا وشيكًا بحدوث مجاعة واسعة النطاق، فيما وصف التقرير أوضاع الجوع في 6 دول أخرى مثل «أفغانستان، وجمهورية الكونغو الديمقراطية، وميانمار، ونيجيريا، والصومال، وسوريا» بأنها مثيرة للقلق الشديد.
وأوضح البيان المشترك، أن النقص الحاد في تمويل المساعدات الإنسانية سواء أكان في السودان أو غزة، أدى إلى شلل في قدرات الاستجابة العاجلة، وتسبب في تخفيضات كبيرة في الحصص الغذائية، مما زاد من صعوبة حصول الفئات الأكثر ضعفًا على الغذاء، بينما وصلت المساعدات الغذائية المقدمة؛ للاجئين إلى حافة الانهيار.