"أوعى حد يقولك خد فلوس وانتخبني ما تعملش كده أبداً.. ده الوعي الحقيقي الوعي إنك تختار الصح بضميرك وبعقلك"! بهذه الكلمات الحاسمة وجه الرئيس عبدالفتاح السيسي حديثه لشباب مصر خلال زيارته الأخيره لأكاديمية الشرطة، مؤكدا أن بناء المستقبل يبدأ من حسن الاختيار ومن رفض أي محاولة لشراء الضمير أو المتاجرة بحقوق الناس.
كانت رسالة واضحة صريحة تحمل معان لإحترام النفس وصون الكرامة و التمييز بين الصواب والخطأ وعلى حماية الوطن بالوعي قبل أي شيء لكن.. بين رسالة الوعي هذه وبين ما يراه الشباب في الواقع تحدث فجوة كبيرة تزداد اتساعا يوما بعد يوم، فبينما تبنى الجمهورية الجديدة على أساس تمكين الأجيال القادمة وإشراكهم في صناعة القرار يصطدم الشباب بصور صادمة على كل المستويات السياسية والاقتصادية والمجتمعية، فيرى مشهدا لانتخابات برلمانية ينتظرها ليجد من يمثله محملا بطموحاته وأحلامه ومعاناته ليكون له مستقبل مشرق عادل تدار بالأموال وأصوات تشترى بالملايين ومقاعد تحولت في بعض الدوائر إلى مزاد سياسي لا يعرف معنى الكفاءة أو المسؤولية.
أن الجمهورية الجديدة التي تسعى الدولة لبنائها وتعلي من شأن هذا الجيل وتعتبره ركيزة أساسية لتحقيق التنمية الشاملة والمستدامة تبني من أجلهم وبطموحهم.
لكن يجد في الواقع من يقوم بهدم البناء في نفوسهم، بناء الثقة وبناء العدالة وتكافؤ الفرص عن طريق ممارسات فاسدة تتحكم وتسيطر على المشهد السياسي والاقتصادي والمجتمعي، هذه الممارسات ترسخ فكرة أن المال هو مقياس للقوة والنفوذ والسيطرة بينما خريج الجامعه المتفوق الذي لا يمتلك سوى رؤية وطموح وكرامة يجد نفسه لا مكان له.
شباب الطبقة الوسطى، تلك الفئة التي تحملت عبء الحياة بقوة وصبر، يشعرون اليوم أن الطريق يغلق أمامهم رغم وعيهم وإصرارهم وكفاحهم، فهم يسمعون كلمات الرئيس التي تحترم وعيهم لكنهم يشاهدون أيضا واقعا يناقض هذه الرسائل، واقعا يضع المال فوق الكفاءة، والقدرة على الدفع فوق القدرة على الخدمة وهذا التناقض يصنع حالة إحباط عميقة.
إن مصر التي تتطلع إلى المستقبل لا يمكن أن تنهض دون شبابها، وهذا المفهوم يشكل وعي واهتمام القيادة السياسية في مصر، لكن لا يمكن تحقيق ذلك بوجود فجوة بين الخطاب الرسمي الراقي ورسائل الوعي المهمة وبين ممارسات تحركها القدرة على النفوذ والسيطرة والواسطة التي تقتل الحماس داخل نفوس الأجيال الجديدة.
المطلوب اليوم ليس فقط توعية الشباب بل تطهير المشهد ما يشوه وعيهم ويكسر ثقتهم.. الجمهورية الجديدة تحتاج شبابا لديهم ثقة في الحاضر ورؤيه لمستقبل يحقق طموحاتهم ويجدد بريق الأمل في عيونهم.