جنوب أفريقيا: تجمع من الأفريكانرز يرفض مزاعم ترامب حول إبادة السكان البيض
مع استعداد الولايات المتحدة لتسهيل طلبات اللجوء لجنوب أفريقيين من الأقلية البيضاء، أطلق تجمع من الأفريكانرز وهم جنوب أفريقيين من أصل هولندي رسالة مفتوحة يرفضون فيها الادعاءات التي يروج لها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن تعرضهم لما وصفه بـ"الإبادة". ويعكس هذا الجدل الجديد الانقسامات السياسية والهوية العرقية المستمرة في جنوب أفريقيا، وفق "فرانس 24".
ضمت الرسالة المفتوحة، التي حملت عنوان "ليس باسمنا"، كتاباً وأكاديميين ورجال أعمال وأحفاد مناضلين ضد التمييز العنصري، وأكدت أن السكان البيض في البلاد لا يواجهون أي تهديد وجودي.
الاستغلال السياسي لقضيتهم
ونددوا بما وصفوه بـ"الاستغلال السياسي لقضيتهم"، محذرين من مشروع الهجرة الذي يسعى ترامب لتطبيقه، والذي يحدّ عدد اللاجئين المقبولين في الولايات المتحدة عام 2026 إلى 7500 شخص، مع إعطاء الأولوية للأفريكانرز، مقارنةً بـ125 ألفاً في عهد الرئيس بايدن.
وأوضح الموقعون أن هذه السياسة "وضعت هويتنا تحت الضوء بشكل مقلق"، مع رفض تصوير الأقلية البيضاء كضحايا للاضطهاد. وكان ترامب قد وقع في فبراير 2025 مرسوماً يمنح الأفريكانرز صفة "لاجئين" بحجة تعرضهم للاضطهاد، رغم نفي حكومة جنوب أفريقيا المستمر لفكرة "الإبادة" التي يكررها ترامب حول المزارعين البيض.
الحقائق على الأرض
أوضح السياسي بيت كروكومب، أحد الموقعين، في حديث لـ"فرانس24 " أن إدارة ترامب "تستغل الأفريكانرز لتبرير برامج عرقية داخل الولايات المتحدة". وأضاف: "أرسلنا رسائل لأعضاء مجلس الشيوخ، معظمهم ديمقراطيون، لنصحح الوقائع: مستقبلنا هنا غير مهدد بسبب لون بشرتنا".
وأشار كروكومب إلى أن الضحايا الحقيقيين في جنوب أفريقيا هم غالبية السكان السود الذين يعانون من البطالة وسوء الإدارة وانعدام المساواة، مؤكداً أن "البيضاء تتمتع بامتيازات كثيرة ولا توجد أي دلائل على إبادة أو اضطهاد موجه لها".
وتُظهر الإحصاءات التفاوت التاريخي بين السكان، ففي حين يشكل البيض نحو 7% من السكان، كان يمتلكون 72% من الأراضي الزراعية حتى عام 2017، وفق بيانات حكومية. أما جرائم القتل فتركز في المناطق الحضرية وتطال الشباب السود، بينما تسجل المزارع البيضاء حوادث محدودة: في 2024، سُجلت 26 ألف جريمة قتل، بينها 37 حادثة فقط في المزارع، غالباً بدوافع سرقة وليس عنصرية.
انتقادات للسردية الأمريكية
اتهم حوالي 1500 شخص من الموقّعين جهات محافظة، محلية وأمريكية، بتعزيز ما يُعرف بـ"نظرية الاستبدال الكبير"، مستلهمين شعارات مثل "لنجعل الأفريكانرز عظماء مجدداً"، المستوحاة من خطاب ترامب الانتخابي. واعتبروا أن تمييز طالبي اللجوء وفق لون البشرة "يناقض المبادئ الأساسية لقانون اللاجئين"، محذرين من تضخيم معاناة الأقلية البيضاء مقارنة بمعاناة الآخرين في مناطق مثل غزة والسودان.
انقسام داخل مجتمع الأفريكانرز
لم يلق موقف الرسالة إجماعاً بين الأفريكانرز، إذ دعمت الأوساط اليسارية رفض خطاب المظلومية، بينما هاجمها بعض اليمينيين معتبرين أن الحكومة ساعدت في صياغتها، رغم أن المبادرات كانت شخصية جزئياً. ويعد إرنست روتس، مدير مركز "ليكس ليبيرتاس"، من أبرز المنتقدين، مؤكداً وجود تهديدات محددة بحق المزارعين والملكية، لكنه يرفض وصفها بالإبادة الجماعية.
تجربة الأفريكانرز في الولايات المتحدة
على الرغم من استمرار خطاب ترامب، فإن أعداد المغادرين محدودة، إذ انتقل 59 شخصاً فقط في مايو 2025، ونحو 400 جنوب-أفريقي أبيض حصلوا على اللجوء حتى نهاية سبتمبر، معظمهم يفضلون الحفاظ على خصوصيتهم. وذكرت لاجئة جنوب أفريقية أنها تتجنب الحديث عن أسباب لجوئها، رغم شعورها بالأمان وتحسن وضعها المالي مقارنة ببلدها، إلا أنها اضطرت للعمل بوظائف بسيطة رغم خبرتها المهنية.
