رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

تقرير لمركز باستيت: مستقبل الحكومة العراقية

أرشيفية
أرشيفية

تمثّل مرحلة تشكيل الحكومة في العراق إحدى أكثر المحطات حساسية في المسار السياسي ما بعد الانتخابات البرلمانية، إذ تُترجم فيها "الإرادة الانتخابية" إلى "سلطة تنفيذية". غير أن هذا الانتقال لا يتم بسلاسة دائمًا، نتيجة مجموعة من التحديات البنيوية والسياسية والقانونية التي ترافق عملية التحالفات وتفسير النصوص الدستورية.

 

ويبرز هذا التعقيد بصورة خاصة في ضوء التجارب المتراكمة منذ عام 2005، حيث واجه العراق أزمات متعددة في تحديد "الكتلة الأكبر"، كما حدث في أزمة عام 2010، وحالة الانسداد السياسي التي أعقبت انتخابات 2018 و2021، ما يجعل عملية تشكيل الحكومة مسارًا معقّدًا يتجاوز كونه خطوة إجرائية (Dodge, 2020).

ويُضاف إلى ذلك أن النظام السياسي العراقي يقوم على منطق "الديمقراطية التوافقية" أو الـ Consociational Democracy، وهي صيغة تستند إلى تقاسم السلطة بين مكوّنات المجتمع، وتُستخدم عادة في الدول المنقسمة مجتمعيًا وطائفيًا مثل لبنان والبوسنة. ورغم أنها تسهم في منع الاحتكار السياسي، إلا أنها غالبًا ما تُنتج حكومات هشة وغير مستقرة، مع تعطّل فعالية المعارضة البرلمانية وضعف المحاسبة (Lijphart 2012).

 

هذا الإطار النظري يساعد على فهم سبب استمرار الأزمات في تشكيل الحكومات العراقية، رغم تكرار الانتخابات وتحسن بعض الآليات الإجرائية، في ضوء هذا التشابك البنيوي والسياسي، تسعى هذه المقالة إلى تقديم تحليل معمّق لمسار تشكيل الحكومة البرلمانية العراقية عقب الانتخابات، من خلال تفكيك العوامل المؤسسية والقانونية والسياسية التي تسهم في إعادة إنتاج المشهد الحكومي بعد كل دورة انتخابية. كما تتناول أبرز التحديات التي تعيق تشكّل حكومة جديدة، سواء المرتبطة بطبيعة النظام السياسي وآليات عمله، أو بتركيبة الفاعلين وأوزانهم، أو بتأثيرات البيئة الإقليمية.

 

وتستعرض المقالة أيضًا أبرز السيناريوهات المتاحة لتشكيل حكومة مستقرة، مبيّنة الشروط الموضوعية اللازمة لنجاح كل سيناريو، ضمن إطار مقارن يراعي خصوصية النظم البرلمانية الهجينة المشابهة.

أولاً: الإشكاليات الدستورية وتفسير "الكتلة الأكبر"

 

يمثل الغموض المرتبط بمفهوم "الكتلة الأكبر" أحد أبرز أسباب الصراع السياسي بعد كل انتخابات. وأبرز هذه الإشكالات يتمثل في تفسير المحكمة الاتحادية العليا لمفهوم "الكتلة الأكبر"، وذلك في قراراتها الصادرة عامي 2010 و2014 و2022. فبحسب هذه التفسيرات، لا يُشترط أن تكون الكتلة الأكبر هي الفائزة في الانتخابات بعدد المقاعد، بل يمكن أن تكون كتلة تتشكّل داخل البرلمان بعد إعلان النتائج. هذا الأمر خلق بيئة سياسية تساوي تقريبًا بين نتائج صناديق الاقتراع ومفاوضات ما بعد الانتخابات، وهو ما سمح بإعادة إنتاج التحالفات بطريقة مرنة ومستمرة (UNAMI، 2024)، حيث منح الأمر القوى السياسية مساحة واسعة لإعادة التفاوض وإعادة صياغة التحالفات بمجرد صدور النتائج (Al-Taie S., 2025)، وينعكس مباشرةً على شرعية العملية الحكومية وقدرة رئيس الوزراء المُكلّف على تشكيل حكومة حائزة على الثقة (Al-Khalidi، 2019).

 

وتلعب المحكمة الاتحادية دورًا محوريًا في هذا السياق، ليس فقط في المصادقة على النتائج وحسم الطعون، بل أيضًا في تفسير المواد الدستورية الغامضة. وقد شكّلت قراراتها في انتخابات 2021 نقطة تحول، إذ أعادت ضبط مفهوم "الكتلة الأكثر عدداً"، مما أثّر على بناء التحالفات وفتح الباب أمام صيغ سياسية جديدة (Al-Waeli، 2023)، وبالتالي فى عام 2025 فإن مسار تشكيل الحكومة يمثل مرآة تعكس مستوى نضج الحياة السياسية، ومقدار ما تمتلكه القوى العراقية من استعداد للتوافق، وما إذا كان النظام يسير نحو بناء مؤسسات مستقرة أم يعيد إنتاج أزماته الدورية (Al-Taie, 2025).

 

وبالرغم من أن هذا التفسير يتيح مساحة سياسية واسعة لتشكيل توازنات جديدة، فإنّه يفرض في المقابل تحديات بنيوية، مثل غياب الاستقرار البرلماني واقتران عملية التشكيل بقدرة الكتل على المناورة أكثر من ارتباطها ببرامج سياسية. وتؤكد تحليلات قانونية حديثة أنّ استمرار هذا الغموض دون معالجات دستورية أو تشريعية سيبقي العملية السياسية رهينة التفاوض المستمر، ويجعل تشكيل الحكومة عرضة للتأخير أو الانسداد السياسي (Harb، 2025)، فيتأخذ النظام السياسي العراقي طابعًا "هجينًا برلمانيًا"، يجمع بين آليات الثقة البرلمانية من جهة، وبين قواعد المحاصصة الطائفية والقومية في توزيع السلطة من جهة أخرى (Ismael, 2023). هذا التداخل يجعل عملية تشكيل الحكومة عملية مركّبة لا تُختزل في نتائج الصناديق، بل تتبلور من خلال سلسلة مستمرة من التفاهمات والتسويات بين مكوّنات متعددة ومتنافسة.

ثانياً: العوامل المؤثرة فى التشكيل السياسي بعد الانتخابات

 

1- التعددية الحزبية والهندسة الطائفية للنظام السياسي

 

يمثّل التعدد الحزبي والطائفي أحد أبرز السمات الهيكلية للمشهد السياسي العراقي بعد سقوط النظام السابق، وهو ما أضفى على مرحلة ما بعد الانتخابات درجة عالية من السيولة في تشكيل التحالفات. فالأحزاب لا تتحرك وفق اعتبارات أيديولوجية خالصة، بل تستند في بناء تحالفاتها إلى حسابات استراتيجية مرتبطة بتوازنات القوة وتوزيع المقاعد على أسس طائفية وعرقية. ونتيجة لذلك، تتسم التحالفات بمرونة كبيرة وتعرض مستمر لإعادة التشكل تبعًا لمكاسب الفاعلين ومصالحهم المتغيرة (Ahmed & Mansour, 2023).

 

2- الأدوار الإقليمية والدولية

 

لا يمكن تحليل مسار تشكيل الحكومة العراقية دون الأخذ في الاعتبار مستوى التأثير الذي تمارسه القوى الإقليمية والدولية. إذ تسهم جهات مثل إيران وتركيا والولايات المتحدة في توجيه التوازنات السياسية عبر دعم أطراف محددة أو ممارسة ضغوط تهدف إلى حماية مصالحها الاستراتيجية. ويؤدي هذا التدخل الخارجي إلى زيادة تعقيد مفاوضات تشكيل الحكومة، لأنه يضيف متطلبات وتوجهات قد تتعارض أحيانًا مع أولويات الفاعلين المحليين أو مع مقتضيات الاستقرار الوطني (Crisis، 2024).

 

3- غموض النص الدستوري

 

تّضح، كما سبقت الإشارة في المقدمة، أن غموض عدد من النصوص الدستورية—ولا سيما ما يتعلق بتحديد مفهوم "الكتلة الأكبر"—يفتح المجال أمام تأويلات متباينة وصراعات قانونية متكررة. ويسهم هذا الغموض في تمكين بعض القوى ذات الارتباطات الإقليمية من إعادة هندسة التحالفات بعد الانتخابات، بما يخلق بيئة تفاوضية تتسم بقدر من عدم الشفافية والارتباك. وفي حالات عديدة، تُفضي هذه الإشكالات إلى إطالة أمد التفاوض أو تعطيل عملية تشكيل الحكومة بشكل ملحوظ (Al-Taie S.، 2025).

 

4- الاقتصاد والشرعية الشعبية

 

يُعدّ اعتماد الاقتصاد العراقي شبه المطلق على الإيرادات النفطية عاملًا بنيويًا يضع الحكومة الجديدة أمام مسؤولية حسّاسة تتعلق بكيفية إدارة الموارد وإعادة توزيعها، وصياغة أولويات تنموية قادرة على الاستجابة للاحتياجات الاجتماعية المتراكمة. وفي حال عجزت السلطة التنفيذية عن بلورة برامج تنموية واضحة وفعّالة، فإن ذلك ينعكس مباشرة على مستوى شرعيتها المجتمعية، ولا سيما لدى الفئات المهمشة ومناطق الحرمان (Carnegie Middle East Center، 2024). وفي السياق نفسه، تستمر الحركات الاحتجاجية التي برزت منذ عام 2019 في المطالبة بإصلاحات مؤسسية عميقة، الأمر الذي يضاعف الضغوط على الفاعلين السياسيين لتشكيل حكومة تحمل خطابًا إصلاحيًا أكثر مصداقية وقدرة على تلبية توقعات الجمهور.

 

5- البيئة الأمنية ودور الفصائل المسلحة

 

لا تزال البيئة الأمنية تلقي بظلالها على عملية التشكيل، إذ تلعب الفصائل المسلحة دورًا مباشرًا أو غير مباشر في دعم أو معارضة بعض التحالفات. وتفيد تقارير أممية بأن بعض الفصائل قد تؤثر على قرار الكتل، سواء عبر الدعم السياسي أو من خلال تعزيز مواقع معيّنة داخل أجهزة الدولة (UNAMI، 2024). وفي المقابل، تعمل بعض القوى المدنية على الدفع نحو حصر السلاح بيد الدولة كشرط لتشكيل حكومة جديدة، ما يزيد من تعقيد المفاوضات.

 

ثالثاً: التحديات المحتملة لتشكيل الحكومة

 

أ- استدامة التحالفات

 

تشكل قابلية التحالفات السياسية للاستمرار أحد أبرز التحديات في مرحلة ما بعد الانتخابات. فغالبًا ما تُبنى التحالفات العراقية على اعتبارات ظرفية ومكاسب آنية، لا على رؤى استراتيجية أو برامج حكومية طويلة الأمد. ونتيجة لذلك، تكون الحكومات المنبثقة عنها عرضة للتفكك عند أول خلاف داخلي، خصوصًا عند تنازع الفصائل المشاركة على توزيع المناصب أو الموارد (Ahmed و Mansour، 2023).

 

ب- نيل الثقة والتوافق البرلماني

 

حتى في حال نجاح القوى السياسية في تشكيل ائتلاف واسع، فإن الحصول على ثقة البرلمان يظل تحديًا قائمًا. إذ قد تلجأ بعض الكتل إلى فرض شروط قاسية أو ممارسة دور "الثلث المعطّل" لعرقلة منح الثقة، بما يضع رئيس الوزراء المكلّف أمام برلمان شديد التباين والتشظي. هذا الوضع يهدد الاستقرار السياسي ويجعل عملية تمرير القرارات الأساسية أكثر تعقيدًا (Al-Taie M.، 2025).

 

ج- ضعف المؤسسات - ضعف البيروقراطية التنفيذية

 

يمثل الضعف المؤسسي — سواء على مستوى الجهاز القضائي أو الإداري أو الأمني — عائقًا جوهريًا أمام بناء حكومة فعّالة. إذ تعتمد العديد من القوى السياسية على شبكات الزبائنية والمحسوبية أكثر من اعتمادها على معايير الكفاءة والحوكمة الرشيدة، الأمر الذي يحد من قدرة الحكومة على تنفيذ برامج إصلاحية ملموسة ويقوّض أداءها التنفيذي (Ismael t. , 2023).

 

د- التأثير الخارجي- التدخلات الإقليمية والدولية

 

يستمر العامل الخارجي في التأثير بشكل واضح على مسارات تشكيل الحكومة، حيث قد تفرض القوى الإقليمية والدولية تسويات أو مطالب تتعارض مع الأولويات الوطنية أو مع موازين القوى الداخلية. كما يمكن أن تؤدي الضغوط الاقتصادية وشروط التمويل الخارجية إلى تبني سياسات لا تحظى بقبول شعبي، ما يعمّق فجوة الثقة بين الدولة والمجتمع (Atlantic Council، 2024).

 

رابعاً: السيناريوهات المحتملة لتشكيل الحكومة

 

استنادًا إلى المعطيات البنيوية والسياسية التي تقدّم تحليلها أعلاه، يمكن تحديد مجموعة من السيناريوهات المحتملة لمسار تشكيل الحكومة بعد الانتخابات العراقية، لكل منها محدداته وتبعاته على الاستقرار السياسي.

 

1. حكومة أقلية مدعومة برلمانياً (سيناريو اعادة الانتخابات)

 

يقوم هذا السيناريو على تشكيل كتلة رئيسية لحكومة أقلية تحصل على الثقة من خلال دعم مشروط من كتل أصغر، مقابل التزام حكومي بتنفيذ مطالب أو تقديم تنازلات محددة. غير أن هشاشة مثل هذا الترتيب تجعل الحكومة عرضة للابتزاز السياسي والتقلبات الداخلية، ما يزيد احتمالات إسقاطها أو إعادة تشكيلها خلال فترة قصيرة (Al-Taie S.، 2025).

 

2. التحالف التقليدي الموسّع (تقاسم الحقائب)

 

يرتبط هذا السيناريو بتشكيل ائتلاف واسع يضم غالبية القوى الشيعية مع عدد من الكتل السنيّة والكردية، بما يضمن تحقيق أغلبية مريحة داخل البرلمان. ورغم ما يوفره هذا النموذج من استقرار أولي، فإن تباين المصالح بين الأجنحة السياسية المشاركة فيه قد يهدد تماسكه على المدى المتوسط، خصوصًا في ظل الطابع البراغماتي للتحالفات العراقية (Ahmed و Mansour، 2023).

 

3. تسوية سياسية برعاية إقليمية أو دولية

 

تحت تأثير القوى الإقليمية والدولية، قد يُصار إلى فرض تسوية توافقية تتضمن توزيعًا محسوبًا للسلطة بين الفاعلين المحليين، بما يتوافق مع مصالح الأطراف الخارجية المعنية. ويمكن لمثل هذه التسويات أن تنتج حكومة ظاهرها قوي، لكنها غالبًا ما تعاني من محدودية استقلالية القرار الوطني واستمرار الضغوط التي تعيق قدرتها على تنفيذ سياسات متوازنة (ICG، 2025).

 

4. حكومة تكنوقراط أو حكومة إصلاح

 

في ظل تصاعد المطالب الشعبية منذ احتجاجات 2019 واستمرار الضغوط الاقتصادية والاجتماعية، قد يُعاد طرح خيار تشكيل حكومة تكنوقراط تضم شخصيات مستقلة ذات خبرة تقنية. ويُفترض أن يركز هذا النموذج على الإصلاح المؤسسي والحوكمة الرشيدة، بعيدًا عن المحاصصة. ورغم إمكانية حصوله على قبول شعبي أكبر، إلا أن بعض النخب السياسية التقليدية قد تعارضه لكونه يحدّ من نفوذها داخل الجهاز التنفيذي (Carnegie ، 2024).

 

خامساً: التوصيات

 

تعزيز وضوح التفسير الدستوري لمفهوم الكتلة الأكبر

يوصى بأن تُصدر المحكمة الاتحادية تفسيرًا نهائيًا وملزمًا لمفهوم "الكتلة الأكبر" بما يحدّ من النزاعات السياسية التي تعقب كل انتخابات ويمنع تعدد التأويلات الذي يؤدي إلى إطالة أمد تشكيل الحكومة.

 

إصلاح قانون الأحزاب وتقوية الشفافية المالية

توصي المقالة بضرورة تحديث قانون الأحزاب بما يضمن شفافية التمويل، وإلزام الأحزاب بالكشف الدوري عن مصادر التمويل والإنفاق، بما يعزز ثقة الجمهور في العملية السياسية ويحدّ من التأثيرات غير الرسمية على تشكيل الحكومة.

 

تعزيز مبدأ المعارضة البرلمانية الرسمية

توصى بإنشاء إطار قانوني ينظم عمل كتلة معارضة مستقلة داخل البرلمان، بما يقلل من الطابع التوافقي المفرط الذي يؤدي إلى حكومات موسّعة وضعيفة، ويتيح وجود رقابة فاعلة تسهم في تحسين الأداء الحكومي.

 

إعادة هيكلة العلاقة بين المركز وإقليم كردستان

ضرورة التوصل إلى اتفاق قانوني–مالي مستدام بين الحكومة الاتحادية والإقليم حول ملفي النفط والموازنة، بما يفرض استقرارًا سياسيًا ويقلل من التوترات التي تؤثر على مفاوضات تشكيل الحكومات.

 

تطوير البيروقراطية الحكومية وتعزيز المهنية الإدارية

من خلال إطلاق برنامج لإصلاح الجهاز الإداري عبر تدريب الكوادر، وتفعيل مؤشرات الأداء، وتقليص الترهل الوظيفي، بما يرفع قدرة أي حكومة جديدة على تنفيذ برامجها خلال فترة زمنية محددة.

 

تبنّي برنامج حكومي واضح قائم على مؤشرات قياس الأداء

يوصى بأن تتقدم الكتلة المُكلفة بتشكيل الحكومة ببرنامج مفصل يتضمن مؤشرات قابلة للقياس في حقول الخدمات، مكافحة الفساد، الاقتصاد، والحوكمة الرقمية، مع نشر تقارير فصلية للإنجازات.

 

الحدّ من تأثير التدخلات الإقليمية في تشكيل الحكومات

توصي المقالة بزيادة استقلالية القرار السياسي العراقي عبر توسيع دور الدبلوماسية الوقائية، وتنويع الشراكات الدولية، وتفعيل مبدأ "تحييد الدولة عن المحاور"، بما يقلل من تأثير القوى الخارجية في صيغ التحالفات.

 

دعم استقلالية مفوضية الانتخابات

ينبغي إشراك خبراء دوليين في تقييم أداء المفوضية، وتمكينها تقنيًا وماليًا لضمان نزاهة الانتخابات المقبلة وتقليل الطعون التي تعيق تشكيل الحكومات.

 

تشجيع التحول التدريجي نحو حكومة أغلبية سياسية

توصى الورقة بدعم ثقافة سياسية تسمح بقيام حكومة أغلبية وبرلمان معارض، كخطوة تدريجية لتقليل الاعتماد على المحاصصة التوافقية وتعزيز الاستقرار السياسي والإداري.

 

خاتمة

 

تكشف قراءة مسار تشكيل الحكومات العراقية أن الإشكالات ليست ظرفية، بل بنيوية، ترتبط بطبيعة النظام التوافقي، وضعف المؤسسية، والغموض الدستوري، وتعدد مراكز النفوذ السياسي. ومن هنا، تبدو الحاجة ملحّة لإطلاق إصلاحات تركز على: تعديل قانون الأحزاب، تطوير تفسير دستوري واضح لـ "الكتلة الأكبر"، إعادة تعريف علاقة المركز بالإقليم، وتعزيز استقلالية مفوضية الانتخابات.

 

إن بناء حكومة مستقرة وفعّالة لن يكون ممكنًا دون معالجة هذه التحديات البنيوية، والانتقال التدريجي من منطق المحاصصة إلى منطق الحكومة ذات البرنامج السياسي الواضح والقدرة التنفيذية القوية.

د. هند خيري دكتوراة علوم سياسية - باحث مصري

 

 

Center Report: The Future of Government Formation in Iraq

Dr. Hend Khairy

PhD in Political Science – Egyptian Researcher

The formation of a new government in Iraq represents one of the most sensitive junctures in the post-parliamentary-election political process, where electoral will is translated into executive authority. This transition, however, rarely proceeds smoothly due to a set of structural, political, and legal challenges that accompany coalition-building and constitutional interpretation.

This complexity has become particularly evident across accumulated experiences since 2005, during which Iraq faced recurring crises in identifying the “largest parliamentary bloc”—as in the 2010 crisis and the political deadlock that followed the 2018 and 2021 elections—making government formation a multi-layered process far more intricate than a procedural step (Dodge, 2020).

Compounding this complexity is Iraq’s adoption of a consociational democratic model—one grounded in power-sharing among societal components and typically employed in deeply divided societies such as Lebanon or Bosnia. While this model limits political monopolization, it frequently produces fragile and unstable governments, undermines parliamentary opposition, and weakens accountability mechanisms (Lijphart, 2012).

This theoretical framework helps explain why Iraq continues to face recurrent government-formation crises, despite repeated electoral cycles and procedural improvements. Within this structural and political entanglement, this article provides an in-depth analysis of the post-election government formation process, unpacking the institutional, legal, and political factors that reproduce the governmental landscape after each electoral cycle. It also examines the main obstacles hindering the emergence of a new government—whether related to the nature of the system itself, the composition and weight of key actors, or the influence of the regional environment.

The article concludes by presenting the most probable scenarios for forming a stable government, outlining the objective prerequisites for each scenario, and situating them within a comparative framework of hybrid parliamentary systems.

I. Constitutional Ambiguities and the Interpretation of the “Largest Bloc”

Ambiguity surrounding the definition of the “largest parliamentary bloc” remains one of the principal drivers of post-election political conflict. This challenge is rooted in interpretive rulings issued by the Federal Supreme Court in 2010, 2014, and 2022, which affirm that the largest bloc need not be the one that wins the most seats in the general election; rather, it could be a coalition formed inside parliament after results are ratified.

This interpretation effectively equalizes the weight of electoral outcomes and post-election bargaining, allowing blocs to renegotiate and reconfigure alliances after results are announced (UNAMI, 2024), thereby affecting the legitimacy of the government formation process and the ability of the prime minister-designate to build a cabinet capable of securing parliamentary confidence (Al-Khalidi, 2019).

The Federal Supreme Court therefore plays a pivotal role—not only in validating results and adjudicating challenges but also in interpreting ambiguous constitutional provisions. Its rulings following the 2021 elections were especially consequential, redefining the contours of the “largest bloc” and enabling new coalition formulas (Al-Waeli, 2023). Thus, by 2025, the government formation process reflects the maturity of Iraq’s political life and the degree to which political forces are willing to reach consensus, indicating whether the system is advancing toward institutional stability or reproducing cyclical deadlock (Al-Taie, 2025).

Although this interpretive flexibility broadens the political space for reshaping coalitions, it simultaneously generates structural risks, such as parliamentary instability and a process driven more by bargaining power than programmatic commitments. Recent legal analyses warn that leaving this ambiguity unresolved—without constitutional or legislative clarification—will continue to subject government formation to prolonged negotiations and potential stalemate (Harb, 2025), producing a hybrid parliamentary system combining confidence-based parliamentary mechanisms with ethno-sectarian power-sharing rules (Ismael, 2023).

 

II. Key Factors Shaping Post-Election Coalition Formation

1. Party Multiplicity and Sectarian Engineering

The proliferation of political parties and sectarian alignments since 2003 has generated extreme fluidity in post-election coalition building. Parties rarely organize around coherent ideological platforms; rather, alliances are shaped by strategic calculations linked to power distribution across sectarian and ethnic lines. As a result, coalitions exhibit high flexibility and frequent restructuring in response to shifting actors' incentives (Ahmed & Mansour, 2023).

2. Regional and International Roles

Government formation in Iraq cannot be analyzed without considering external influence. Regional and international actors—including Iran, Turkey, and the United States—shape political balances by supporting specific blocs or exerting pressure to safeguard their strategic interests. This external involvement complicates negotiations, introducing preferences that may conflict with domestic priorities or national stability (Crisis Group, 2024).

3. Constitutional Ambiguity

As outlined earlier, ambiguity in key constitutional provisions—especially regarding the definition of the “largest bloc”—opens the door to conflicting interpretations and legal disputes. This enables actors with strong regional ties to reengineer coalitions after elections, producing a negotiation environment marked by opacity and unpredictability (Al-Taie S., 2025).

4. Economy and Popular Legitimacy

Iraq’s near-total dependence on oil revenues places significant pressure on any incoming government to develop credible strategies for resource management and equitable distribution. Failure to address longstanding socio-economic needs directly undermines governmental legitimacy, especially in marginalized areas (Carnegie Middle East Center, 2024). Post-2019 protest movements continue to demand institutional reform, further intensifying pressure to form a government perceived as reform-oriented.

5. Security Environment and Armed Non-State Actors

Armed groups continue to influence coalition dynamics, directly or indirectly supporting or opposing certain alliances. UN reports indicate that some factions leverage political support or their footprint within state institutions to shape government formation outcomes (UNAMI, 2024). Conversely, civil movements advocate restricting weapons exclusively to the state—a demand that complicates negotiations.

 

III. Key Challenges to Government Formation

A. Sustainability of Coalitions

Iraqi coalitions are often built on short-term calculations rather than long-term strategic visions, making resulting governments vulnerable to internal fragmentation—particularly during disputes over posts or resource allocations (Ahmed & Mansour, 2023).

 

B. Parliamentary Confidence and Consensus

Even broad coalitions may struggle to secure parliamentary confidence due to veto practices or “blocking thirds” used by rival blocs—creating a fractured parliament that complicates governance and legislative effectiveness (Al-Taie M., 2025).

C. Institutional Weakness

Weak state institutions—judicial, administrative, and security—limit the government’s ability to implement reform programs. Widespread patronage networks further erode efficiency and undermine the state’s administrative capacity (Ismael, 2023).

D. External Interference

Regional and international pressures continue to impose constraints on government formation, often pushing for settlements misaligned with domestic needs. Economic dependencies further complicate policy choices and widen the trust gap between state and society (Atlantic Council, 2024).

 

IV. Possible Government Formation Scenarios

1. Minority Government with Parliamentary Support (Re-election Scenario)

A minority government backed by conditional parliamentary support from smaller blocs. While feasible, such an arrangement remains highly unstable and vulnerable to political blackmail or collapse (Al-Taie S., 2025).

2. Expanded Traditional Coalition (Portfolio-Sharing Model)

A broad coalition including major Shi’a blocs alongside Sunni and Kurdish parties. While initially stabilizing, divergent interests threaten cohesion in the medium term (Ahmed & Mansour, 2023).

3. Regionally or Internationally Brokered Settlement

Under this scenario, external actors promote a power-sharing arrangement reflecting their interests. The resulting government may appear robust but often suffers from limited autonomy and persistent external pressures (ICG, 2025).

4. Technocratic or Reform-Oriented Government

A technocratic cabinet composed of independent professionals. While potentially enjoying higher public confidence, it faces significant opposition from traditional elites whose influence would be curtailed (Carnegie, 2024).

 

V. Recommendations

•        Clarify the Constitutional Definition of the “Largest Bloc”

The Federal Supreme Court should issue a definitive interpretation to reduce post-election disputes.

•        Reform the Party Law and Strengthen Financial Transparency

Mandatory disclosure of party funding sources would enhance public trust and weaken informal influence networks.

•        Institutionalize a Formal Parliamentary Opposition

A legal framework for an official opposition bloc would improve oversight and reduce overly consensual, weak coalition governments.

•        Redefine Federal–Kurdistan Relations

A sustainable legal-financial settlement on oil and budget issues is essential for long-term stability.

•        Reform the Bureaucracy and Strengthen Administrative Professionalism

Launch administrative training, performance metrics, and downsizing of ineffective structures.

•        Adopt a Performance-Driven Government Program

Cabinet formation should be tied to measurable indicators in services, anti-corruption, economy, and digital governance.

•        Reduce Regional Interference in Government Formation

Expand preventive diplomacy and diversify external partnerships to increase political autonomy.

•        Strengthen the Independence of the Electoral Commission

Incorporate international experts, enhance technological capacity, and limit procedural challenges.

•        Encourage Transition Toward a Political-Majority Government

Gradually shift away from consociational quota-sharing toward majority governance with an organized opposition.

 

Conclusion

The trajectory of government formation in Iraq reveals that the challenges are structural, not circumstantial—rooted in the consociational nature of the system, institutional weaknesses, constitutional ambiguity, and the multiplicity of power centers. Accordingly, sustainable reform requires: revising the party law, clarifying the constitutional definition of the “largest bloc,” recalibrating federal–regional relations, and strengthening the independence of the Electoral Commission.

A stable and effective government will remain unattainable without addressing these underlying structural issues and transitioning from quota-based governance toward program-driven, competency-based executive leadership.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء