ردا على اقتراح عماد جاد.. صلاح فوزي: تمديد مجلس النواب مخالف للدستور
فند الدكتور صلاح فوزي، أستاذ القانون الدستوري، المقترح الذي تقدم به الدكتور عماد جاد الباحث السياسي، حول الانتخابات ومد فترة انعقاد مجلس النواب الحالي.
وأكد الدكتور صلاح فوزي، أستاذ القانون الدستوري، أن المطالبة بإبطال القوائم الانتخابية لا سند قانونيًا لها، لافتا أن الهيئة الوطنية للانتخابات أصدرت قرارًا صحيحًا بإعلان فوز القائمة الوحيدة المترشحة، إذ لم تكن هناك قوائم منافسة. وأوضح أن نجاح القائمة في نظام الانتخاب بالقوائم المغلقة المطلقة يتحقق بحصولها على 5% من مجموع الأصوات الصحيحة، وهو الشرط الذي تم استيفاؤه بالفعل.
لا مبرر قانونيًا لإلغاء الانتخابات بالكامل
وأشار فوزي في تصريحات لـ “إيجبتك” إلى أنه لا يوجد أي مبرر قانوني يقود إلى إلغاء الانتخابات في كامل الجمهورية، موضحًا أن الإلغاء الذي قررته الهيئة الوطنية للانتخابات اقتصر على 19 دائرة فقط، ثبت لديها وجود ما يعكر صفو إرادة الناخبين. أما باقي الدوائر، فلم تُسجَّل بها شوائب تستوجب إصدار قرار مماثل.
تمديد مدة مجلس النواب مخالف للدستور
وفي سياق متصل، أكد الدكتور صلاح فوزي أن أي دعوات لمدّ مدة عمل مجلس النواب لمدة سنة إضافية تُعد مخالفة صريحة للدستور، الذي نص بوضوح على أن مدة المجلس خمس سنوات تبدأ من تاريخ أول اجتماع، والذي كان في 12 يناير 2020.
التمثيل النسبي أُنهك بحثًا ويثير منازعات قانونية
وتناول فوزي المطالبات بإعادة تطبيق نظام التمثيل النسبي، مشيرًا إلى أن هذا الموضوع "قُتِل بحثًا"، وأن النظام ذاته ينطوي على مشكلات حسابية معقدة تؤدي غالبًا إلى منازعات قضائية متكررة وطويلة المدى.
حرية الرأي مكفولة… لكن بعض المطالبات غير واضحة
وشدد فوزي على أن حرية الرأي مكفولة دستوريًا، إلا أنه لم يتبين المقصود بالدعوات التي تتحدث عن "الحد من دور أجهزة الدولة في الحياة السياسية"، موضحًا أن الأحزاب هي التي تشكل الائتلافات الانتخابية، وهي مختلفة تمامًا عن الائتلافات الحزبية. كما لم يتضح له المقصود بأجهزة الدولة التنفيذية تحديدًا في هذا السياق.
الرقابة الإدارية ودورها… وملف المال السياسي
وأضاف أن الأجهزة الرقابية في الدولة متعددة، وعلى رأسها هيئة الرقابة الإدارية التي تضطلع بدور أساسي في مكافحة الفساد، مؤكّدًا أنها تقوم بواجباتها في هذا الإطار.
أما فيما يتعلق بالمال السياسي، فأوضح فوزي أن موارد الأحزاب تأتي من الاشتراكات والتبرعات من الأشخاص الطبيعيين، ويمكن للدولة دعمها بشكل غير مباشر مثل عدم فرض ضرائب على مقراتها. إلا أنه لفت إلى ملاحظة وجود تبرعات ضخمة خلال فترات الترشح فقط، ما يثير التساؤلات حول دوافع بعض المتبرعين، وكأن الهدف من التبرع هو ضمان إدراجهم ضمن قوائم الترشح.
إشادة بجهود الرئيس
واختتم الدكتور صلاح فوزي تصريحاته بالتأكيد على أن رئيس الجمهورية يبذل جهدًا كبيرًا في إدارة شؤون الدولة ودعم مسارها السياسي والدستوري.
نداء إلى سيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي
وكان الدكتور عماد جاد، الباحث الساسي، قد كتب منشورا عبر صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي، فيسبوك، قال فيه :سيادة الرئيس، لقد كان تدخلكم لإصلاح مسار العملية الانتخابية موضع تقدير واسع لدى أغلبية المصريين، إذ خفّف من وقع ما شهدته الانتخابات الأخيرة من تجاوزات أثّرت سلبًا على صورة مصر، وأحزنت كل مخلص لهذا الوطن.
وأضاف : إن قرار إبطال نتائج 19 دائرة خطوة مهمة، لكنه غير كافٍ في ظل ما ترتب عليها من تداعيات تمس انتخابات القائمة أيضًا. ومن هذا المنطلق، أرجو من سيادتكم النظر في إجراء إصلاح شامل وجذري لمنظومة الحياة السياسية في مصر، وذلك عبر ما يلي:
إلغاء العملية الانتخابية الحالية بالكامل.
مدّ مدة عمل مجلس النواب الحالي لمدة عام إضافي.
إصلاح منظومة مباشرة الحقوق السياسية بكامل تشريعاتها وإجراءاتها.
فتح المجال العام أمام عمل الأحزاب السياسية بجميع توجهاتها دون تمييز.
إرساء حرية إعلام حقيقية في إطار ميثاق شرف مهني واضح وملزِم.
الحد من تدخل الأجهزة التنفيذية في تشكيل الحياة السياسية.
اعتماد نظام انتخابي مختلط يجمع بين القوائم النسبية والنظام الفردي.
تعزيز دور الأجهزة الرقابية وتمكينها من تطبيق قوانين الشفافية والمساءلة ومكافحة المال السياسي.
سيادة الرئيس، إن الغالبية العظمى من المصريين تدعمكم وتثق في قيادتكم، وما يظهر من غضب أو استياء إنما يرتبط بتصرفات دوائر محيطة بالسلطة، وعلى رأسها ما يُسمّى بأحزاب الموالاة والمعارضة الشكلية. وإن إصلاح المجال العام، وتنقية الحياة السياسية، والحد من تديين الخطاب العام، كلها خطوات ستضع مصر على طريق نموذج سياسي حديث يليق بدولة كانت من أوائل دول المنطقة التي أسست برلمانًا منذ أكثر من قرن.
سيدي الرئيس، إن كلماتكم الأخيرة حرّكت المياه الراكدة وأعادت الأمل لكثير من المصريين، ونأمل أن تواصلوا هذا المسار الإصلاحي. وسيظل التاريخ يذكر كل جهد صادق يُبذل من أجل رفعة هذا الوطن.