494 ألف صوت باطل.. إبطال الصوت احتجاج سلمي ضد النظام الانتخابي
تعيش الدولة المصرية حاليًا حالة من الزخم السياسي والرفض الشعبي، بل رفض غالبية النخبة السياسية لانتخابات مجلس النواب 2025، خاصة أن الرئيس عبد الفتاح السيسي كان قد طالب الهيئة الوطنية للانتخابات باتخاذ كافة الاجراءات اللازمة لتصحيح المسار الإنتخابي، وهو ما دعا الكثيرين من المفكرين والسياسيين والقانونيين الى المطالبة باعادة الانتخابات البرلمانية بشكل كامل واستبدال القانون الانتخابى بآخر يكون أكثر عدالة وقدرة على تمثيل المصريين تحت قبة البرلمان..
ولكن النخبة دائما ما تجد المنابر التى تعبر عنها وتستمع الى صوتها ، ولكن كيف عبر الشارع عن رفضه لهذه الإنتخابات ؟
لقد كانت الأصوات الباطلة دائما وسيلة فاعلة لإعلان الرفض والاحتجاج الشعبى وهو ما ظهر جليا فى نتيجة المرحلة الأولى من هذه الانتخابات ، فقد أعلن المستشار حازم بدوى رئيس الهيئة الوطنية للإنتخابات :" أنه عقب غلق محاضر لجان الحصر العددى، وإضافة أصوات المصريين بالخارج، والفصل فى التظلمات المقدمة بشأن الاقتراع والفرز، وبعد اجتماع مجلس إدارة الهيئة الوطنية للانتخابات ، ظهر اليوم، وأصدر القرار رقم 66 لسنة 2025 بإعتماد النتيجة الرسمية للفصل التشريعى الثالث، بعد تقدم قائمة واحدة وهى القائمة الوطنية من أجل مصر، والتى تضمنت 12 حزبا سياسيا، وأسفرت فرز صناديق الاقتراع للقوائم فى دائرة قطاع وشمال ووسط وجنوب الصعيد، عن أن إجمالى عدد الناخبين المقيدين بقاعدة بيانات الناخبين بلغ 26 مليون و40821 ناخبا، وعدد الناخبين الذين أدلوا بأصواتهم 6 ملايين 84862 بنسبة 91,88% من إجمالى الحضور، وعدد الأصوات الباطلة 494 ألف و205 بنسبة 8.12% ".
لقد لجأ الشارع الى استخدام وسيلتين للتعبير عن رفضه للانتخابات، الوسيلة الأولى هي رفض المشاركة فى الانتخابات من الأساس والإمتناع عن التصويت، أما الوسيلة الأخرى فكانت " إبطال الصوت الانتخابى " وهنا يقوم الناخب بمجهود التعرف على لجنته الانتخابية والذهاب اليها وربما يتحمل عناء الطقس والزحام ليصل الى الصندوق الانتخابى ليقول بشكل قاطع "أرفض هذه الانتخابات" ويبطل صوته..
والواقع أن إبطال الصوت لا يكون بشكل بكامل بسبب غضب الناخب وقد يكون لاسباب اجرائية حدثت بسبب عدم الالتزام بالتعليمات المحددة لعملية التصويت ، ومن أبرز الأخطاء الإجرائية التي تؤدي إلى بطلان الصوت ما يلي:
-التصويت لأكثر أو أقل من العدد المطلوب: في الانتخابات التي تتطلب اختيار عدد محدد من المرشحين، يؤدي اختيار عدد يزيد أو يقل عن المطلوب إلى بطلان الصوت.
-عدم وضوح الاختيار: إذا كان التعبير عن الاختيار غير واضح، مثل وضع علامة في غير مكانها، أو وضع علامات متعددة بطريقة لا تدل على مرشح محدد، يُعد الصوت باطلاً.
-كتابة عبارات أو رموز: كتابة أي عبارات أو رموز أو إشارات على ورقة الاقتراع غير الاختيار المحدد يمكن أن يؤدي إلى بطلانها، وذلك للحفاظ على سرية التصويت.
-استخدام قلم غير مخصص: في بعض الأنظمة الانتخابية، يجب استخدام القلم المخصص الموجود في مكان الاقتراع، وأي استخدام لقلم آخر قد يبطل الصوت.
-الورقة غير المختومة: تُبطل ورقة الاقتراع إذا لم تكن مختومة بختم اللجنة الانتخابية المعنية أو موقعة من رئيسها، مما يثير الشكوك حول صحتها.
-الورقة التالفة أو الممزقة: أي ورقة اقتراع تتعرض للتلف أو التمزيق لا تُحتسب ويتم إبطالها.
وكلن يظل السبب الأقوى لأن يبطل الناخب صوته هو التعبير عن الرفض والغضب - وهو الأمر الأقرب فى حالة هذه الانتخابات - فابطال الصوت هنا تمت ممارسته عمدًا وكأنه شكل من أشكال الاحتجاج السلمي والذى عادة ما تكون أسبابه واحدا من الآتى:
-الاحتجاج والرفض: فقد يعمد بعض الناخبين إلى إبطال أصواتهم للتعبير عن رفضهم الكامل للخيارات المتاحة، إما لأنهم لا يثقون بأي من المرشحين، أو يعتقدون أنهم جميعًا غير أكفاء، أو أنهم لا يمثلون مصالحهم.
-الشعور بالإحباط : قد يكون إبطال الصوت ناتجًا عن إحباط عميق من النظام الانتخابى المعمول به ، والاعتقاد بأن صوته لن يغير شيئًا، فيعبر عن رأيه بطريقة احتجاجية.
-عدم الرضا عن الأوضاع: يستخدم بعض الناخبين إبطال الصوت وسيلةً للتعبير عن عدم رضاهم عن الأوضاع العامة، أو للمطالبة بتحسين بعض الممارسات السياسية.