مقابل 3 آلاف دولار .. 5 آلاف عراقى يقاتلون فى «روسيا - وأوكرانيا» والسفارة ترد .. ما القصة ؟
بعد مرور حوالى 3 سنوات على اندلاع الحرب بين روسيا وأوكرانيا، بدأ الحديث عن جنسيات المقاتلين الأجانب فى صوف الفريقين أو ما يعرف بـ “المرتزقة” إذ تحدث حيدر الشمري، مسؤول الجالية العراقية في روسيا، عن وجود ما يقرب من 5 آلاف عراقي يقاتلون في صفوف الجيشين الروسي والأوكراني، بينهم نحو ألفي مقاتل في روسيا وثلاثة آلاف آخرين في أوكرانيا، موضحًا أن الظاهرة تعكس أزمة معقدة تتداخل فيها الأبعاد الإنسانية والقانونية والأمنية، فيما نفت السفارة العراقية فى موسكو هذه المعلومات، وحذرت مما وصفته بـمحاولات استدراج أو توريط بعض العراقيين المقيمين في روسيا أو خارجها تحت ذرائع مختلفة للمشاركة في الحرب، مؤكدةً رفضها القاطع لمثل هذه الممارسات، داعيةً أبناء الجالية إلى توخّي الحيطة والحذر وعدم الانجرار وراء هذه الأساليب المضللة.
عقود وهمية وخداع شبكات
الشمري، قال فى تصريحات خاصة لقناة الشرقية الإخبارية، إن القانون الروسي للتجنيد التعاقدي الذي أصدره الرئيس فلاديمير بوتين يشترط أن يكون المتطوع مقيمًا داخل روسيا ويتقن اللغة الروسية، غير أن ما يحدث على أرض الواقع مختلف تمامًا، فهناك شبكات غير قانونية، وصفها بـ"العصابات والمافيا"، تستغل حاجة الشباب للعمل أو الهجرة، وتعرض عليهم عقودًا وهمية على هيئة عقود عمل أو شركات أمنية، بل أحيانًا تحت غطاء السياحة أو الهجرة إلى أوروبا.
وأكد الشمري أن هذه الأساليب الخادعة دفعت أعدادًا كبيرة من العراقيين للانخراط في النزاع المسلح دون علم مسبق، حيث يُجبر الكثير منهم على القتال بعد وصولهم إلى الأراضي الروسية أو الأوكرانية.
النسبة الأكبر ضحية النصب
ولفت حيدر الشمري، إلى أن ثمانين بالمئة من العراقيين المنخرطين في الحرب وقعوا ضحية عمليات نصب واحتيال، بينما نسبة قليلة فقط كانت تدرك تمامًا طبيعة ما هي مُقدِمة عليه. وأوضح أن من التحق طوعًا بالجيش كان على دراية بأنه ذاهب إلى مناطق صراع مسلح، بينما الغالبية العظمى انجرفت دون وعي بعد وعود بالعمل أو الهجرة، مضيفا أن الكثير من هؤلاء يعيشون ظروفًا صعبة، ويجدون أنفسهم في مواقف خطيرة على جبهات القتال، بعيدًا عن أي دعم رسمي أو قانوني يحميهم من استغلال تلك الشبكات.
تقديرات صادمة للأعداد
بحسب حيدر الشمري ، فإن عدد العراقيين المقاتلين في روسيا يقدَّر بنحو ألفي شخص، فيما يبلغ عدد المقاتلين في أوكرانيا حوالي ثلاثة آلاف شخص، ليصل إجمالي العدد إلى خمسة آلاف مقاتل عراقي. وأكد أن هذه الإحصائية تقريبية، لكنها تعكس حجم المشكلة وتعقيداتها في ظل غياب آليات رسمية لرصد الظاهرة بشكل دقيق، كما حذّر حيدر الشمري من أن هذه الظاهرة لا تقتصر على العراق وحده، بل تشمل جنسيات أخرى تستغلها شبكات الاتجار بالبشر وشركات الأمن الخاصة في مناطق النزاع.
أزمة أمنية معقدة
ورأى حيدر الشمري، أن انخراط العراقيين في الحرب بين روسيا وأوكرانيا يطرح مخاطر متعددة، سواء على المستوى الإنساني المرتبط بمصير الشباب الذين وقعوا ضحية الخداع، أو على المستوى الأمني الذي يمس صورة الجالية العراقية في الخارج، مطالبا بضرورة التحرك الدبلوماسي والتعاون مع السلطات الروسية والأوكرانية لضمان حقوق هؤلاء العراقيين، والعمل على حماية الشباب من الوقوع ضحية لتلك الشبكات التي تتاجر بحياتهم.
دعوة للتحرك الرسمي
واختتم حيدر الشمري تصريحاته بدعوة الحكومة العراقية إلى متابعة هذا الملف عن قرب، واتخاذ خطوات عاجلة لوقف نزيف الشباب نحو جبهات القتال، داعيًا إلى تكثيف التوعية داخل العراق وخارجه، لمنع تكرار هذه الممارسات الخطيرة التي تُهدد حياة المئات وتعمّق المأساة الإنسانية، مشددا على أن الحل يكمن في معالجة الأسباب الاقتصادية والاجتماعية التي تدفع الشباب إلى البحث عن فرص في الخارج، قبل أن يقعوا فريسة شبكات تستغل أوضاعهم الصعبة لتحقيق مكاسب غير مشروعة.

من ناحية أخرى، أصدرت السفارة العراقية في موسكو، ما قالت إنه «توضيح» لأبناء الجالية العراقية المقيمين في روسيا الاتحادية، حول ما يتم تداوله على مواقع التواصل الاجتماعي من قِبل «شخصٍ يَدّعي زوراً تمثيل الجالية العراقية في روسيا، هو ادعاء باطل ولا أساس له من الصحة».
تحذير دبلوماسي شديد اللهجة
وقال بيان السفارة، أن أحد الناشطين، يدعى حيد الشمري، ظهر وهو يشرح تفاصيل متعلقة بعمليات السفر وإصدار سمات الدخول إلى تفاصيل التعاقد والمزايا التي تمنح للمتعاقدين، وصولاً إلى قضايا التعويض والإجراءات التي يجب اعتمادها في حال قتل المتعاقد العراقي في جبهات القتال
وحذرت السفارة مما وصفته بـ«محاولات استدراج أو توريط بعض العراقيين المقيمين في روسيا أو خارجها تحت ذرائع مختلفة للمشاركة في الحرب، مؤكدةً رفضها القاطع لمثل هذه الممارسات، وداعيةً أبناء الجالية إلى توخّي الحيطة والحذر وعدم الانجرار وراء هذه الأساليب المضللة».