لا سعادة لأحد على شقاء الآخرين.. 5 حقائق كشفها السادات في الكنيست
رصد كتاب أيام السادات، نص خطاب الرئيس الراحل محمد أنور السادات في الكنيست؛ لذلك سنسرده لكم في الذكرى الـ 48 لـ زيارة السادات إلى الكنيست الإسرائيلي يوم 19 نوفمبر 1977م، وما قاله خلال عرض القضية الفلسطينية وفتح ملف السلام.
زيارة محمد أنور السادات لإسرائيل
قال الرئيس الراحل محمد أنور السادات، لقد جئت إليكم أحمل جوابي الواضح الصريح عن هذا السؤال الكبير، لكي يسمعه الشعب في إسرائيل، ولكي يسمعه العالم أجمع، ولكي يسمعه أيضًا كل أولئك، الذين تصل أصوات دعواتهم المخلصة إلى أذني، أملاً في أن تتحقق، في النهاية، النتائج التي يرجوها الملايين من هذا الاجتماع التاريخي.

حقائق كشفها الرئيس الراحل السادات خلال كلمته في الكنيست
وقبل أن أعلن جوابي، أرجو أن أؤكد لكم، أنني أعتمد، في هذا الجواب الواضح الصريح، على حقائق عدة، لا مهرب لأحد من الاعتراف بها:
-الحقيقة الأولى، أنه لا سعادة لأحد على حساب شقاء الآخرين.
-الحقيقة الثانية، إنني لم أتحدث ولن أتحدث بلُغَتَيْن، ولم أتعامل ولن أتعامل بسياستَيْن. ولست أتعامل مع أحدٍ، إلاّ بلُغة واحدة، وسياسة واحدة، ووجْه واحد.
-الحقيقة الثالثة، إنَّ المواجهة المباشرة والخط المستقيم، هما أقرب الطرق وأنجحها للوصول إلى الهدف الواضح.
-الحقيقة الرابعة، إنَّ دعوة السلام الدائم، العادل، المَبْني على احترام قرارات الأمم المتحدة، أصبحت اليوم دعوة العالم كله، وأصبحت تعبيرًا واضحًا عن إرادة المجتمع الدولي، سواء في العواصم الرسمية، التي تصنع السياسة وتتخذ القرار، أو على مستوى الرأي العام العالمي الشعبي، ذلك الرأي العام الذي يؤثِّر في صنع السياسة واتخاذ القرار.

-الحقيقة الخامسة، ولعلَّها أبرز الحقائق وأوضحها، إنّ الأمة العربية لا تتحرك في سعيها من أجل السلام الدائم، العادل، من موقع ضعف أو اهتزاز، بل إنها على العكس تمامًا، تملك من مقومات القوة والاستقرار ما يجعل كلمتها نابعة من إرادة صادقة نحو السلام. صادرة عن إدراك حضاري أنه لكي تتجنب كارثة محقَّقة، علينا وعليكم وعلى العالم كله، فإنه لا بديل من إقرار سلام دائم، وعادل، لا تزعزعه الأنواء، ولا تعبث به الشكوك، ولا يهزه سوء المقاصد أو التواء النوايا.
السادات يريد بناء السلام الدائم والعادل مع إسرائيل
من واقع هذه الحقائق، التي أردت أن أضعكم في صورتها كما أراها، أرجو أيضًا أن أحذركم، لكل الصدق، أحذركم من بعض الخواطر، التي يمكن أن تطرأ على أذهانكم.
إن واجب المصارحة يقتضي أن أقول لكم ما يلي:
أولا: إنني لم أجئ إليكم لكي أعقد اتفاقًا منفردًا بين مصر وإسرائيل. ليس هذا واردًا في سياسة مصر. فليست المشكلة هي مصر وإسرائيل. وأي سلام منفرد بين مصر وإسرائيل، أو بين أية دولة من دول المواجهة وإسرائيل، فإنه لن يُقِيم السلام الدائم، العادل، في المنطقة كلها. بل أكثر من ذلك، فإنه حتى لو تحقق السلام بين دول المواجهة كلها وإسرائيل، بغير حل عادل للمشكلة الفلسطينية، فإنَّ ذلك لن يحقق أبدًا السلام الدائم، العادل، الذي يلحّ العالم كله اليوم عليه.
ثانيا: إنني لم أجئ إليكم لكي أسعى إلى سلام جزئي، بمعنى أن ننهي حالة الحرب في هذه المرحلة، ثم نرجئ المشكلة برمّتها إلى مرحلة تالية. فليس هذا هو الحل الجذري، الذي يصل بنا إلى السلام الدائم.

ويرتبط بهذا، أنني لم أجئ إليكم لكي نتفق على فضِّ اشتباك ثالث في سيناء، أو في سيناء والجولان والضفة الغربية. فإنَّ هذا يعني أننا نؤجل فقط اشتعال الفتيل إلى أي وقت مقبل، بل هو يعني، أننا نفتقد شجاعة مواجهة السلام، وأننا أضعف من أن نتحمل أعباء ومسؤوليات السلام الدائم، العادل.
لقد جئت إليكم لكي نبني معًا السلام الدائم، العادل، حتى لا تُراق نقطة دم واحدة من جسد عربي أو إسرائيلي. ومن أجل هذا، أعلنت أنني مستعدّ لأن أذهب إلى آخِر العالم.