عزت سعد: خطط ترامب حوّلت فلسطين إلى "مشروع استثماري"| فيديو
سلط السفير عزت سعد، مساعد وزير الخارجية الأسبق، الضوء على الدور الأمريكي في ترسيخ التعنت الإسرائيلي، مؤكدًا أن واشنطن وفرت غطاءً سياسيًا ممتدًا لتل أبيب على مدار عقود، الأمر الذي ساهم في إطالة أمد معاناة الشعب الفلسطيني.
وأشار سعد، إلى أن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب طرح مع بداية ولايته رؤية وُصفت بـ"السخيفة"، حيث تعامل مع القضية الفلسطينية بمنطق تجاري بحت، مقترحًا تحويل أراضي فلسطين إلى مشروع استثماري يقطع جذور الصراع السياسي والإنساني؛ هذه المقاربة، بحسب السفير، لاقت رفضًا واسعًا من المجتمع الدولي ودول المنطقة، كونها تتجاهل جذور الصراع التاريخي الممتد لأكثر من سبعة عقود.
الرؤية الأمريكية وأثرها
وأوضح عزت سعد، أن السياسة الأمريكية فشلت مرارًا في إدارة ملف القضية الفلسطينية، إذ أن التعنت الإسرائيلي لم يكن ليستمر بهذه الصورة لولا المظلة السياسية التي وفرتها الإدارات الأمريكية المتعاقبة، فضًلا عن أن تبني مقاربة استثمارية بديلاً عن الحلول السياسية العادلة يعكس انحيازًا واضحًا ضد الحقوق الفلسطينية، مؤكدا أن الرؤية التي قدمها الرئيس الأمريكي ترامب لم تكن سوى محاولة لتسويق التهجير القسري بوسائل اقتصادية "ناعمة"، عبر إغراء الفلسطينيين بمبالغ مالية مقابل الهجرة الطوعية، وهو ما يمثل التفافًا على جوهر القضية وتصفيةً تدريجية للهوية الفلسطينية.
مصر ومحدداته الإقليمية
وشدد عزت سعد، خلال مداخلته مع الإعلامية أمل الحناوي، في برنامج عن قرب مع أمل الحناوي المذاع على قناة القاهرة الإخبارية، على أن الموقف المصري تحكمه محددات متعددة داخلية وإقليمية ودولية، وهو ما يجعل القاهرة دائمًا حريصة على تبني نهج متوازن يحمي حقوق الفلسطينيين ويدعم استقرار المنطقة، مضيفا أن مصر تتحرك وفق استراتيجية واضحة تراعي معادلة دقيقة بين التزاماتها الإقليمية وحساباتها الدولية، مؤكداً أن الموقف المصري يعكس إدراكًا عميقًا لخطورة المرحلة الراهنة وضرورة منع تمرير أي مخططات تستهدف تهجير الفلسطينيين أو تصفية قضيتهم.
البحث عن الحلول
وبيّن عزت سعد، أن المجتمع الدولي بات أكثر وضوحًا في موقفه الرافض لأي محاولات لتهجير الفلسطينيين، سواء كانت عبر القوة أو عبر الإغراءات الاقتصادية، مشيرًا إلى أن هناك إدراكًا متزايدًا بأن الاستقرار الإقليمي لن يتحقق إلا من خلال حل سياسي شامل يُعيد الاعتبار للحقوق الفلسطينية المشروعة، مؤكدا أن تبني مقاربة سلمية، تقوم على سرعة وقف إطلاق النار باعتبارها الخطوة الأولى نحو استئناف المفاوضات الجادة، أصبح مطلبًا ملحًا لدى العديد من الدول والمنظمات الدولية، فالاستمرار في النهج الحالي، القائم على المعالجات المؤقتة، لن يؤدي سوى إلى مزيد من الدماء والانقسام.

حل سياسي عادل
واختتم عزت سعد، حديثه بالتشديد على أن أي مبادرة لا تنطلق من الحفاظ على الهوية الفلسطينية وضمان حق الشعب في تقرير مصيره، ستظل قاصرة عن تحقيق السلام والاستقرار، معتبرًا أن الرهان الحقيقي يجب أن يكون على العودة إلى مرجعيات الشرعية الدولية ومقررات الأمم المتحدة، بعيدًا عن المقاربات التجارية التي تحاول تحويل المأساة إلى فرصة استثمارية، مؤكدا أن مصروعدد من الدول العربية والإسلامية، ستظل تتحرك في هذا الاتجاه، حفاظًا على الحقوق التاريخية للشعب الفلسطيني، ودعمًا لجهود إرساء سلام عادل يضع حدًا لمعاناة استمرت عقودًا طويلة.