رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مرآة ساخرة.. رحلة «الأراجوز» من المقاهي الشعبية إلى شاشة السينما

الأراجوز
الأراجوز

 يمثل «الأراجوز» أحد أبرز الفنون الشعبية التي ارتبطت بالوجدان المصري عبر عقود طويلة، حيث احتفظ بمكانته كأداة للبهجة والسخرية اللاذعة من الظواهر السلبية التي يعكسها واقع المجتمع، وذلك بروح بسيطة وعميقة في آن معًا. 

ورغم تغير الأزمنة وتبدل الأذواق، فإن ظل الأراجوز يمثل جزءًا أصيلا من الذاكرة الفنية، وهو ما كان سببًا في في الانتقال من المقاهي والحارات الشعبية إلى خشبة المسرح وشاشات السينما، محافظا على حضوره الفريد.

<strong>دمى الأراجوز</strong>
دمى الأراجوز

رائد الفن الساخر

ويعتمد فن الأراجوز الشعبي على عنصر السخرية السياسية والاجتماعية في الشخصيات الحية، وأحداث المعيشة، فهو شخصية الأراجوز شخصية سليطة اللسان في مجتمع تحكمه التقاليد، فهو ضمير الشعب وصوته الصارخ بسخرية في وجه كل سلطة حاكمة، كبرت أم صغرت، لذلك ظل وجوده قائما ومستمرا في السينما المصرية، سواء عبر الشخصيات التي تجلت بالكثير من سماته أو عبر استخدامه بذات صورته الشعبية في أكثر من فيلم سينمائي بداية من فيلم المخرج سيف الدين شوكت «شمشون ولبلب» الذي قام ببطولته الممثل محمود شكوكو، لما تميز به من الطبيعة الأراجوزية، بالإضافة إلى تقديم شخصية شكوكو الأراجوز على المسرح.

<strong>فيلم  «شمشون ولبلب» بطولة محمود شكوكو</strong>
فيلم  «شمشون ولبلب» بطولة محمود شكوكو

الأراجوز يسخر من زواج السلطة والمصالح الشخصية

وظهر الأراجوز في فيلم "الزوجة الثانية"، وانطلق بناء السيناريو على فكرة واقعية يعتمد بناؤها بشكل ساخر رغم ميلودرامية مادتها الداخلية حول عمدة قرية باطش بأهلها، لم ينجب بعد زواج أكثر من عشرين عاما، فيقرر في لحظة أن يتزوج من امرأة قابلة للإنجاب، فيقع اختياره على فاطمة زوجة الفلاح البسيط أبو العلا المتعددة الأبناء، ويعمل على تطليقها من زوجها، ليتزوجها، وهو وبالفعل يحقق بالتآمر غرضه هذا، مما يخلق له مواقف ساخرة مع زوجته الأولى الثرية العجوز «رقية» وزوجته الثانية الشابة "سعاد حسني" التي تحتال عليه وتدعي المرض حتى لا يقترب منها، وهي ما زالت بعد على علاقة بزوجها الأول أبو العلا الذي تحمل منه وتلد له طفلا، مما يصيب العمدة بالشلل ثم الموت. 

<strong>فيلم الزوجة الثانية</strong>
فيلم الزوجة الثانية

التمرد على الدور التنويري 

وفي عام 1989 قدم المخرج هاني لاشين فيلما حمل صراحة اسم «الأراجوز» بطولة العالمي عمر الشريف، لاعب أراجوز فقير يطوف بالقرى ينتقد بصوته الحاد وتعليقاته الساخرة الأوضاع القائمة ويقدم رأيه بصراحة في التغيرات التي أتت بها ثورة يوليو 1952، ويساعد ابنه بهلول الذي جسد دوره الفنان هشام سليم الذي تعلم ودخل الجامعة، ليتمرد عليه وعلى دوره التنويري في المجتمع، حتى وصل الأمر لإنكار وجوده وصلته به، وكأنه يفصل علاقته تماما بما فيه، ويسعى لصياغته حاضرا جديدا، بقيم مخالفة لقيم الأب، ويقيم واقعا مغايرا لا ينتقده كأبيه، وإنما يسايره ويخضع لمتغيراته، بعد فقد الأراجوز وظيفته النقدية الساخرة في مجتمع السبعينيات وفقدت القيم النبيلة التي يمثلها مبرر وجوده في زمن فاسد، وفقدت الحياة متعتها وجمالها.

<strong>فيلم «الأراجوز» بطولة العالمي عمر الشريف</strong>
فيلم «الأراجوز» بطولة العالمي عمر الشريف

فن الأراجوز من الحياة اليومية إلى مسرح العرائس

أما فن الأراجوز فلم يترك مكانه بسهولة لفن السينما، وإنما ظل يعيش معها حتى الستينيات، خاصة في الحواري الشعبية، وفي القرى التي لم تدخلها الكهرباء، ومع دخول الكهرباء لكل الريف المصري، انسحب فن الأراجوز من الحياة اليومية ليصبح فن "مسرح العرائس" فقط،  تاركا الشخصية الأراجوزية الأثيرة لدى الجماهير تنتقل لفن السينما، عبر الكوميديا المسرحية وشخصياتها النمطية الكاريكاتيرية، وطرق أداء ممثليها ذوي الشعبية الكبيرة مثل نجيب الريحاني وشخصيته الكاريكاتيرية «كشكش بك»، وعلي الكسار وشخصيته الكاريكاتيرية أيضا «عثمان عبدالباسط»، وقد نقل كل منهما شخصيته الفنية من المسرح للسينما – وإن كان الريحاني قد تخلص منها بسرعة بعد «كشكش بيه»، بينما ظل معها الكسار حتى قضت عليه فنيا.

<strong>فن الأراجوز أصبح فن
فن الأراجوز أصبح فن "مسرح العرائس"

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء