كبير المفتشين النوويين: الضبعة حلم انتظرته مصر منذ 60 عاما|فيديو
أكد الدكتور يسري أبو شادي، كبير المفتشين النوويين السابق بالوكالة الدولية للطاقة الذرية، أن مشروع محطة الضبعة النووية يُمثل خطوة تاريخية لمصر بعد أكثر من ستة عقود من الانتظار لتوليد الطاقة النووية، وأن وضع وعاء الضغط العالي في قلب المفاعل يعد حجر الأساس لبدء التشغيل المتوقع خلال سنتين إلى ثلاث سنوات، إذ أن الطاقة النووية تُعد من أرخص مصادر الطاقة على المدى الطويل، إذ تصل تكلفة الوقود النووي السنوية إلى نحو 20–30 مليون دولار، مقارنة بالمليارات المطلوبة إذا اعتمدت مصر على الوقود الأحفوري كالنفط أو الغاز الطبيعي، مما يجعل المشروع استثمارًا اقتصاديًا طويل الأمد.
أمان مطلق وتقنيات متقدمة
وأوضح يسري أبو شادي، خلال مداخلته على قناة إكسترا نيوز أن المفاعل المستخدم في الضبعة من الجيل الثالث المتطور، وتم تصميمه لتجنب الأخطاء والحوادث النووية السابقة مثل تشيرنوبيل وفوكوشيما، فضًلا عن وجود ثمانية مصادر طوارئ للكهرباء، وأنظمة أمان متعددة، إضافة إلى "وعاء انصهار قلب المفاعل" الذي يضمن احتواء الوقود النووي حتى في أسوأ السيناريوهات، دون أي تسرب للإشعاعات أو تلوث البيئة.
وأضاف يسري أبو شادي، أن المشروع يضع السلامة على أعلى مستوى عالمي، مع اعتماد أنظمة أمان ثنائية وثلاثية ورباعية، لضمان حماية العاملين والمجتمع والبيئة، ما يجعل محطة الضبعة من أكثر المحطات أمانًا في العالم، ومثالًا يحتذى به في تشغيل الطاقة النووية المدنية، أن مصر تستفيد من خبرة الجانب الروسي في بناء المفاعلات، حيث تبلغ نسبة مشاركة الصناعة المحلية في المشروع حاليًا نحو 25%، ومن المتوقع أن تصل إلى 40%، بينما يمكن أن تتجاوز 50% في المفاعلات المستقبلية.
تدريب الكوادر وتطوير الخبرات
وأكد يسري أبو شادي، أن المشروع يسهم في تدريب الكوادر المصرية وتعزيز خبراتهم في الهندسة النووية والصناعة المتقدمة، بما يضع مصر على طريق توطين التكنولوجيا النووية وتأهيل أجيال جديدة من المهندسين والعلماء، مع الاستفادة من الخبرات المكتسبة في الخارج منذ خمسينات القرن الماضي، وأن الطاقة النووية توفر مصدرًا مستمرًا للكهرباء يمكن أن يعمل 60–70 سنة، مما يضمن استقرار الشبكة الكهربائية ويخفض الاعتماد على الوقود التقليدي، ويساهم في حماية البيئة.

كما لفت الدكتور يسري أبو شادي، إلى أن مياه التبريد الخاصة بالمحطة يمكن أن تستخدم في مشاريع تحلية المياه، ما يضيف بعدًا إضافيًا للاستفادة من المشروع في دعم الأمن المائي في مصر، ويعكس القيمة المزدوجة للطاقة النووية كمصدر للكهرباء والمياه.