«على وشك الانهيار».. احتجاجات جديدة تضرب تونس ونظامها الصحي
تشهد تونس في الأشهر الأخيرة الكثير من الإضرابات المشابهة، بسبب الأجور في قطاع النقل، والبنوك، بينما أصبحت مدينة «قابس» الجنوبية أشبه بالبؤرة؛ نظرًا لتزايد الاحتجاجات بداخلها، نتيجة أزمة التلوث المرتبطة بمصنع كيميائي حكومي.
شهدت مختلف مدن تونس إضراباً واسعاً، اليوم الأربعاء، حيث شارك فيه آلاف الأطباء الشباب؛ للمطالبة برفع الأجور والتنبيه إلى ما وصفوه بـ«انهيار وشيك لمنظومة الصحة العامة»، وذلك في ظل موجة متصاعدة من الاضطرابات الاجتماعية التي تشهدها البلاد.
إذ تجمع المحتجون بملابسهم البيضاء أمام البرلمان التونسي، ورفعوا لافتات تطالب باحترام كرامة الأطباء، وإنقاذ المستشفيات العامة، حيث تأتي هذه التحركات في تونس ضمن سلسلة من الاحتجاجات المناهضة للحكومة، والمطالب البيئية، والتي تفجرت على خلفية تفاقم الأزمة الاقتصادية، وتدهور الخدمات الأساسية، وهي أكبر تحدٍ يواجه رئيس تونس، قيس سعيد، منذ توليه السلطة في 2021.
وذكرت وكالة «رويترز» نقلًا عن إحدى الطبيبات المشاركات في مظاهرة بالعاصمة تونس، وتدعى مروة، قائلة: «إنها وزملاءها يعملون في ظروف مرهقة، وبأجور ضعيفة داخل قطاع صحي ينهار أمام أعين الجميع»، مشيرة إلى أن استمرار الوضع على حاله سيدفع المزيد من الأطباء إلى الهجرة، مما سيزيد من حدة الأزمة.

وأوضحت وكالة «رويترز» في تقريرها، أن المحتجون في تونس شكا من تهالك المعدات، ونقص الإمدادات الطبية الأساسية، نظرًا لتدني الأجور الذي تشهده البلاد في الأونة الأخيرة، وقالوا: إن «هذه عوامل تساهم في موجة الهجرة المتزايدة؛ للعاملين الشباب في قطاع الصحة نحو أوروبا، ودول الخليج».
ومن جانبه، أكد وجيه دكار، رئيس منظمة الأطباء الشباب في تونس، أن تجاهل السلطات لمطالب المحتجون سيدفعهم إلى مزيد من التصعيد، لافتًا أنهم مستمرون في قيادة الحركة الاجتماعية دفاعاً عن القطاع الصحي، وحقوق العاملين فيه، ورغم ذلك لم تصدر وزارة الصحة التونسية أي تعليق على هذا الإضراب.
احتجاجات تونس تشل البلاد
ولم تكن الاحتجاجات هي الأولى من نوعها داخل البلاد، بل شهدت تونس إضرابًا عامًا عن العمل بداية من يوم الأحد الموافق 2 نوفمبر 2025، من قبل موظفي البنوك، مما أدى إلى توقف شبه كلي في الخدمات البنكية بمختلف الفروع والمؤسسات المالية داخل البلاد.
إذ يأتي إضراب موظفي البنوك في تونس بدعوة من الجامعة العامة للبنوك، والمؤسسات المالية التابعة؛ للاتحاد العام التونسي للشغل، وجاءت هذه الخطوة احتجاجاً على عدم استجابة طلبات أصحاب البنوك المتعلقة بزيادة الأجور، وتعطل المفاوضات الاجتماعية.
ومن جانبه، كشف الطرف النقابي في تونس، عن زيادة نسبة تجاوب موظفي البنوك مع استمرار الإضراب والاحتجاجات في مختلف مدن البلاد، ومن المتوقع وصول نسبة المشاركين في تلك الإجراءات داخل البلاد لـ 90%.