ذكرى ميلاد حسن البارودي.. مبدع جمع بين الحكمة والشر والإنسانية
يتزامن ذكرى ميلاد حسن البارودي، الذي وُلد في 19 نوفمبر قبل 127 عامًا، ليصنع خلال مسيرته الطويلة إرثًا فنيًا استثنائيًا امتد عبر المسرح والسينما، ترك خلاله بصمات لا تزال حاضرة في ذاكرة الجمهور والنقاد حتى اليوم.
ورغم مرور أكثر من قرن على ميلاده، إلا أن حضور حسن البارودي في الأعمال الكلاسيكية الخالدة يؤكد مكانته كأحد أهم ممثلي الأدوار المركّبة في تاريخ الفن المصري، بعدما قدم ما يقرب من 200 مسرحية وأكثر من 100 فيلم سينمائي، شكّلت مجموعها قوام تجربة فنية يُحتذى بها.
موهبة تجمع بين الخير والشر
تألق حسن البارودي عبر مجموعة من الأدوار التي عكست قدرته على التنقل بسلاسة بين الشخصيات الطيبة الملهمة، وتلك الشريرة المهيبة، محافظًا على مصداقيته الفنية مهما اختلفت طبيعة الدور، لقد كان البارودي من الممثلين القلائل الذين جمعوا بين عمق الأداء والحضور الهادئ ونبرة الصوت الحكيمة، ما جعله قادرًا على خلق تأثير كبير في مساحة صغيرة على الشاشة.
دور لا يُنسى في “الزوجة الثانية”
من بين أشهر أدواره وأكثرها حضورًا في ذاكرة الجمهور، يبقى ظهور حسن البارودي في فيلم “الزوجة الثانية” علامة بارزة في مسيرته، فقد قدّم شخصية الشيخ الذي يبرّر للعمدة (صلاح منصور) كل تجاوزاته، حتى تلك التي تمس المقدسات الاجتماعية، مثل محاولة إجبار أبو العلا (شكري سرحان) على تطليق زوجته ليتمكّن العمدة من الزواج بها.
هذه الشخصية التي جسدها حسن البارودي ببراعة جعلته جزءًا محوريًا من النص السينمائي، ليس كشخصية دينية فقط، بل كرمز للنفاق المجتمعي والضعف البشري.
“باب الحديد”.. الوجه الإنساني في مدرسة يوسف شاهين، وعلى النقيض تمامًا، قدّم حسن البارودي أحد أعمق أدواره في فيلم “باب الحديد” للمخرج العالمي يوسف شاهين، الذي كان يعدّه واحدًا من أقرب الممثلين إلى رؤيته الفنية.
ظهر حسن البارودي في الفيلم بنبرة إنسانية خالصة، خاصة في المشهد الشهير بنهاية الفيلم حينما يحاول إقناع “قناوي” (يوسف شاهين) بارتداء زي المجانين للذهاب إلى المستشفى، في لقطة تحمل قدرًا كبيرًا من الحنان والشفقة والذكاء الدرامي، ذلك المشهد تحديدًا أصبح من العلامات الدالة على قدرة البارودي على الوصول إلى عمق الشخصية وتقديمها ببعد نفسي واضح.

