رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

منار حافظ المرأة المصرية في العصور الفرعونية تمتعت بمكانة متقدمة|فيديو

تاريخ المرأة المصرية
تاريخ المرأة المصرية

كشفت الدكتورة منار حافظ، أخصائي ترميم بالمتحف المصري الكبير، جوانب مذهلة من تاريخ المرأة المصرية، بدءًا من مكانتها في الحضارة القديمة وصولًا إلى إسهاماتها الراهنة في ميادين العلم والترميم، وبأسلوب يجمع بين التوثيق العلمي والرؤية الإنسانية، استعرضت تجربتها المهنية داخل معامل المتحف، وشرحت كيف تكشف النقوش والتماثيل عن أدوار النساء المصريات اللاتي سبقن عصرهن لآلاف السنين.

مكانة المرأة القديمة

أكدت الدكتورة منار حافظ، في لقاء على شاشة الفضائية المصرية ضمن برنامج “سيدتي”، أن المرأة المصرية في العصور الفرعونية تمتعت بمكانة متقدمة، ظهرت بوضوح في النقوش التي وثّقت حياتها اليومية وعلاقاتها الأسرية والعملية. ومن خلال الأدلة الأثرية، يتضح أنها لم تكن مجرد عنصر مساعد، بل شريك رئيسي في بناء المجتمع، حيث ظهرت في العديد من المشاهد وهي تعمل جنبًا إلى جنب مع زوجها في الحقول، أو تمارس الحرف، أو تقوم بتربية الأبناء داخل بيئة تقوم على الود والاحترام المتبادل.

أبرزت الدكتورة منار حافظ، نماذج لنساء حكمن الدولة المصرية القديمة بجدارة، مثل الملكة حتشبسوت التي تركت إرثًا معماريًا وتجاريًا ضخمًا، وأنشأت معابد ومسلات وأطلقت بعثات تجارية لبلاد بونت، هذه النماذج تعكس حجم الثقة والمكانة التي حظيت بها المرأة في الدولة الفرعونية، وأن المرأة المصرية عملت في مهن كثيرة تشبه ما هو موجود حاليًا، فقد مارست الطب، وصنعت النسيج، وشاركت في الأعمال الزراعية والصناعات المنزلية. وكانت تمتلك مهارات واسعة تُدرّس داخل مدارس أو ورش تعليمية متخصصة، إضافة إلى التعلم داخل الأسرة.

صور تكشف قيم الأسرة

وأشارت منار حافظ، إلى نقوش عديدة تُظهر الجانب الإنساني للحياة الأسرية، مثل صور الأزواج وهم يلاعبون أطفالهم، أو المرأة وهي تُساند زوجها في العمل. هذه المشاهد تثبت أن الأسرة المصرية القديمة كانت قائمة على الشراكة والتكامل، تمامًا كما هو الحال اليوم، وأن تجربتها منذ بداياتها داخل كلية الآثار حيث اكتشفت شغفها بالأعمال اليدوية والفنون، قبل أن تتخصص في ترميم الآثار العضوية وتكمل دراساتها العليا بجامعة القاهرة، إذ أن معامل المتحف المصري الكبير تُعد من الأكبر والأحدث عالميًا، حيث تضم أقسامًا للخشب والمعادن والأحجار والمواد العضوية، إضافة إلى معامل علمية مزوّدة بأحدث أجهزة التحليل مثل الأشعة تحت الحمراء والميكروسكوب الإلكتروني.

وشبهت منار حافظ، عمل المرمم بعمل الطبيب؛ فالقطعة الأثرية تشبه “مريضًا صامتًا” يحتاج إلى فحوص دقيقة وخطة علاج مدروسة قبل بدء أي خطوة. فالترميم لا يقوم على التنظيف فقط، بل على حفظ القطعة للأجيال القادمة وفق أساليب علمية صارمة تتطلب صبرًا ومهارة عالية، وأن أحد أهم وأصعب الآثار التي شاركت في ترميمها: درع الملك توت عنخ آمون، الذي احتاج إلى أكثر من ستة أشهر من العمل الدقيق، فقد كان مليئًا بمظاهر التلف ويتطلب عمليات إعادة تثبيت بالغة الحساسية باستخدام أدوات دقيقة تصل إلى العمل بفرشاة واحدة على قشور متناهية الرقة.

الدكتورة منار حافظ
الدكتورة منار حافظ

مشروعات أكاديمية متخصصة

أوضحت منار حافظ، أنها اختارت في رسالة الماجستير دراسة الآثار الخشبية المطعمة بتقنية التجميع، مستوحية موضوعها من زيارتها لبيت الأمة ومن ملاحظتها للقطع الصدفية الدقيقة، أما رسالة الدكتوراه فتعتزم أن تكون أيضًا في مجال الترميم، لكنها لم تحدد موضوعها بعد، وأن ما بهرها في المرأة المصرية القديمة هو قدرتها على تحمّل الأعباء المختلفة وقيامها بعدة أدوار في آن واحد، وهي الصفات نفسها التي تراها في المرأة المصرية المعاصرة: أم وزوجة وموظفة وباحثة وصاحبة طموح.

واختتمت الدكتورة منار حافظ، حديثها بالتأكيد على أن المرأة المصرية من آلاف السنين وحتى اليوم استطاعت أن تثبت وجودها وتترك بصمتها في كل مجالات الحياة، وأن حضورها المتواصل يعكس قوة حضارية أصيلة تستحق التوثيق والفخر.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء