"اختراع مصري أصيل".. اليونسكو تناقش إدراج الكحل العربي ضمن التراث اللامادي
تتجه الأنظار إلى اجتماع منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة (اليونسكو) المقرر مطلع ديسمبر المقبل، لمناقشة إدراج الكحل العربي ضمن قائمة التراث الثقافي اللامادي.
ويستمر الكحل في الاستخدام اليومي رغم انتشار مستحضرات التجميل الحديثة ذات المكونات الكيميائية، محافظًا على مكانته كأحد أقدم أدوات الزينة التقليدية المستخدمة عبر التاريخ العربي.
الكحل.. اختراع مصري أصيل
على الرغم من تسمية هذا المستحضر بالكحل العربي، فإن أصله يعود إلى الحضارة المصرية القديمة، حيث كان المصريون القدماء أول من ابتكروا الكحل واستخدموه لأغراض تجميلية وطبية ودينية.
اعتمد الكحل المصري التقليدي على مكونات طبيعية مثل حجر "الأثمد"، وكان يستخدم لحماية العين من أشعة الشمس ولتقوية الرموش، إضافة إلى دوره في إبراز جمال العين وإضفاء جاذبية على المظهر العام.
ظل الكحل المصري محافظًا على شعبيته عبر العصور، وانتقل استخدامه إلى مختلف أنحاء العالم العربي، ليصبح جزءًا من التراث الشعبي المرتبط بالجمال والممارسات الصحية.

المصريون القدماء ورواد مستحضرات التجميل
المصريون القدماء كانوا أول من اخترع مستحضرات التجميل والمكياج والعطور، والتي أصبحت جزءًا أساسيًا لدى السيدات والفتيات وبعض الرجال أيضًا، وانتقلت خبرتهم إلى جميع دول العالم وأصبحت صناعة كبيرة عالمية.
استخدمت هذه المستحضرات في الطقوس الدينية، والوقاية من الأمراض، والاهتمام بالجمال، وهو ما يظهر في التماثيل والجداريات من أدق التفاصيل، بداية من الكحل وأحمر الشفاه وتصفيف الشعر، وصولًا إلى الملابس الأنيقة والإكسسوارات المتقنة، وكان ذلك على حد سواء بين الرجل والمرأة.
ومن أشهر الملكات استخدامًا لمستحضرات التجميل كانت كليوباترا، والتي ظل العالم يتناقل وصفاتها للعناية بالبشرة والشعر.

مستحضرات التجميل جزء من الثقافة الصحية
استخدم المصريون القدماء، رجالًا ونساءً، المراهم لتنظيف الجلد وتنعيمه، وكانت مستحضرات التجميل جزءًا لا يتجزأ من ثقافة الصحة العامة، فقد كانوا يستخدمون الزيوت والكريمات للوقاية من أشعة الشمس وحماية الجلد من الرياح الجافة، كما استخدموا العطور لإزالة الروائح الكريهة.
ومن أشهر العطور التي ابتكروها كان عطر "الكيفي"، المكوَّن من اللبان والمر والمستكة وراتنج الصنوبر والقرفة والهيل والزعفران والعرعر والنعناع.
كما اخترعوا العديد من الوصفات الطبيعية التي يمكن للنساء اليوم اتباعها للحفاظ على جمالهن، واعتمدوا على المواد الطبيعية في تصنيع مستحضرات التجميل والعطور.

المواد الطبيعية لمستحضرات التجميل
استخدم المصريون القدماء في الطقوس والمناسبات الدينية: المر، الزعتر، البردقوش، البابونج، الخزامى، الزنبق، النعناع، إكليل الجبل، الصبار، زيت الزيتون، زيت السمسم، وزيت اللوز.
أشهر مستحضرات التجميل المصرية القديمة
الكحل: استخدم لحماية العين من الالتهابات، وللطقوس الدينية، وللتجميل، وكان من أساسيات المرأة والفتيات والرجال والملكات والملوك. يتكون من النحاس وخامات الرصاص والرماد واللوز المحروق، وهناك نوعان: الكحل الأسود "المسدم"، والكحل الأخضر "واج".

• أحمر الشفاه: استخرج من تراب معدن الهيماتيت، مواد حجرية مثل أكسيد الحديد، أو مصادر طبيعية مثل دم الحيوانات، وزهرة القرطم الحمراء، واستخدمت كليوباترا صبغات خاصة من الخنافس ومكونات طبيعية أخرى.
• ماسكات البشرة: أقنعة مكونة من العسل والحلبة وبعض قطرات البابونج لمقاومة الشيخوخة، وتأخير ظهور التجاعيد، وترطيب البشرة.
• حمام الحليب: للاستحمام وتنقية البشرة وإكسابها النعومة.
• صنفرة الملح للبشرة: باستخدام ملح البحر الميت لتجديد الخلايا وإخراج الطاقة السلبية.
• ماسك الحليب والعسل للوجه: تستخدمه كليوباترا قبل النوم لترطيب البشرة وتنقيتها.
• تونر الروزماري للبشرة: أوراق الروزماري في ماء دافئ لتنظيف المسام وتقليل البثور وتحفيز إنتاج الكولاجين.
• طمي النيل: للعناية بالبشرة والوجه والجسم، لما له من فوائد متعددة.
• زيت الزيتون للبشرة: لتغذية البشرة وجعلها نضرة، لما يحتويه من مضادات الأكسدة والأحماض الدهنية.
• أول بروتين طبيعي للشعر: مصنوع من الدهون الحيوانية والشمع، مع زيت الزيتون وحليب جوز الهند، ومواد طبيعية لتجنب الصلع والحفاظ على صحة الشعر.
إن حدث إدراج الكحل باسم "العربي" دون الإشارة إلى أصله المصري، فهذا يؤكد بشكل واضح أن مصر تسلب من هويتها التاريخية، حيث كان المصري القديم رائدًا في ابتكار الكحل وأدوات التجميل ومستحضرات العناية بالجسم، ليصبح جزءًا من تراث مصر وثقافتها منذ آلاف السنين.