رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

كان المرحوم الأستاذ العقاد في حياته عملاقًا من عمالقة الأدب العربي وقمة شامخة في الثقافة العربية الأصيلة خلَّف ثروة فكرية خالدة تتوارثها الأجيال.

 

كما كانت كتبه ومقالاته وندواته مثار جدل ونقاش في جميع الأقطار العربية والأجنبية فهو الوجه المشرق في أدبنا الحديث...


وكان خصوم العقاد- وهم كثيرون- قد حاولوا في حياته أن يهدموا هذا البناء الشامخ أو يزحزحوا حجراً منه, وكانت تغيظهم هذه الشهرة المدوية التي اكتسبها العقاد بجهده وصبره ومثابرته ولكنهم فشلوا في كل محاولاتهم, وبقى العقاد شامخ الرأس لا يجرؤ أديب عن الأدباء أن يرفع طرفه أمامه لأنه علاوة على كونه أديبا عبقريا وشاعرا لامعا ، فإنه يملك كل مقومات الناقد القادر على تحطيم أعدائه .


ومواقفه معروفة في لجان الثقافة التي كان يرأسها أو يشارك فيها, فكانت كلمته العليا في جميع المجالات, فلم يعط للشعر الحر أية قيمة مسفِّها إياه وهازئاً بقائليه ، وهم من كبار موظفي وزارة الثقافة, كما كان لا يسمح لأي أديب أو شاعر أن يدس أو يشوه سمعة الأدب العربي أو يحط من قيمته.


هكذا كان المرحوم الأستاذ العقاد في حياته الحافلة بالجهاد والعمل... وكان خصومه لا يجرؤون على رفع أي اعتراض أو مناقشة خوفاً من لسانه المثقف وبيانه المتين...

 

 حتى إذا مات العقاد وخلا الجو لخصومه أخذوا يتحركون وينشطون وأخذت الأقلام التي أخرسها في حياته تنطق وتتحرك وتدس وتشاغب... متهمة العقاد بالرجعية وبأنه كان لا يسير في خط الثورة, وأن أدبه يحتاج إلى الكثير من الدراسة والتقييم لكيلا يفسد الأذهان والعقول.


وأخذ اليساريون أمثال : عبدالرحمن الخميسي وعبدالعظيم أنيس وغالي شكري وآخرون يهاجمون العقاد ميتاً... اتهموه بالتخلف والرجعية وبأنه لم يأت بجديد في فهم التاريخ الإسلامي الخ..


وقد رد المرحوم الأستاذ أنيس منصور على اتهامات هؤلاء الأدباء بمقال تحليلي كان بعنوان: (عباس العقاد... هل نحرقه؟ ) قال فيه: "سهل جداً أن نهاجم العقاد... ولكن أي مواقف العقاد يستحق عليها أن يوصف بأنه رجعى.؟.. أي كتاب من كتبه المائة يستحق أن نحرقه حياً أو ميتاً من أجلها ؟...

 لا أعتقد أن العقاد في دراساته العميقة الجادة يستحق هذه العقوبة التي ينادي بها اليوم العصبيون المتعصبون من النقاد والمعاصرين. إن اتهام العقاد بالرجعية شيء مضحك...".


ونشر المرحوم الأستاذ محمد زكي عبدالقادر كلمة بهذا الصدد قال فيها: "وسم بعض الكتاب المعاصرين- مع الأسى والأسف- الأستاذ عباس محمود العقاد بالرجعية والجمود, وكان لا جدر بهم أن يحيوه في ذكرى وفاته... وإذا كان العقاد في أخريات حياته وقد جاوز السبعين, وبعد أن تبلورت فلسفته وآراؤه لم يكن مرناً بالقدر الذي يتحمس فيه للنظريات الجديدة التي سادت جيلاً غير جيله, فمن الظلم أن يوصف بأنه كان رجعياً وجامداً...

 ولكن من الحق القول بأن الرجل أدى ما عليه لوطنه وبلاده, وترك لجيل آخر أن ينهج نهجاً تقدمياً يتفق مع جيله, كما كان الأستاذ العقاد تقدمياً في جيله...".

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء