اكتشافات البترول.. تقارير أجنبية تكشف التلاعب بدفاتر الإنجازات
على مدى ما يقرب من ثلاث سنوات، تتوالى بيانات وزارة البترول معلنة عن "كشف بترولي جديد" في الصحراء الغربية أو دلتا النيل، باحتياطيات تتراوح بين 20 و40 مليون قدم مكعب غاز يوميًا،ولكن حقيقة الامر أنه لم يتم تسجيل اكتشافات كبرى حقيقية منذ نحو عشر سنوات.
لا اكتشافات جديدة كبرى منذ 2015
كشفت تقارير الشركات الأجنبية العاملة في مصر أن أغلب ما يعلن عنه اليوم ليس اكتشافات جديدة، بل آبار وحقول قديمة اكتشفت فعلياً بين 2010 و2022، وكانت مؤجلة أو غير اقتصادية في وقتها، ثم أُعيد ربطها بالإنتاج منذ منتصف 2023.
ومن جانبه كشف مصدر مسئول بالهيئة العامة للبترول رفض ذكر اسمه، أن مصر لم تسجل اكتشافًا كبيرًا منذ حقل ظهر في 2015، مشيرًا إلى أن ما يحدث حاليًا هو إعادة تنمية وفتح آبار صغيرة ومتوسطة لتعويض تراجع إنتاج الحقول القديمة.
أرقام تكشف الصورة كاملة
ما بين يناير 2023 ونوفمبر 2025، أعلنت الوزارة عن أكثر من 42 كشفًا بتروليًا جديدًا،و لكن مراجعة تواريخ الحفر وتقارير الشركات الدولية (إيني، شيفرون، أباتشي، كايرون، وينترشال، بي بي) تكشف التالي:
93% من هذه «الاكتشافات» تعود لآبار حفرت أصلًا بين 2010 و2022.
7% فقط يمكن اعتبارها اكتشافات حديثة نسبيًا (مثل ظهر جنوب غرب ونرجس).
صفر اكتشافات كبرى في 2024 أو 2025.
حقول تمت إعادة تقديمها كـ"كشوف جديدة"
منذ بداية 2023 وحتى اللحظة، أصدرت وزارة البترول المصرية 42 بياناً رسمياً يحمل عنوان «كشف بترولي جديد» أو «اكتشاف غازي جديد"، وبمراجعة التواريخ الحقيقية للحفر الأول والتقارير الداخلية للشركات الأجنبية اكتشفنا التالى :
من الـ 42 إعلان، اكتشافين فقط يمكن اعتبارهما جديدين نسبياً “نرجس-1 وظهر جنوب غرب” ، كلاهما اكتشف فعلياً في 2023)، أما الـ 40 إعلان الباقية فكلها حقول وبئر اكتشفت من 5 إلى 11 سنة مضت، وكانت متوقفة أو في مرحلة التقييم، ثم ربطت بالإنتاج في 2024 و2025 وأعيد تقديمها ك"كشوف جديدة".
- نرجس-1 (أعلنوا عنه يناير 2023) → فعلاً اكتُشف 2023، من القلائل الحقيقية.
- ظهر جنوب غرب (أغسطس 2023) → اكتُشف فعلاً 2023، الثاني والأخير الجديد.
- شمال عمق البرلس (يوليو 2024) → اكتُشف 2020، تطوير لمنطقة راڤن القديمة من 2010.
- شمال أبو سنن (أغسطس 2024) → اكتُشف 2019.
- كينج مريوط (سبتمبر 2024) → اكتشف 2018.
- أبو النجا-2 (فبراير 2025) → اكتشف 2017.
- غرب فيوبس-1 (مارس 2025) → اكتشف 2016.
- شاي-3X وWD 33J-1X (أبريل 2025) “بالصحراء الغربية إمتياز خالدة ”→ اكتشفت بين 2017 و2021.
- غرب فيران-2 وGS327-A15 (مايو 2025) → اكتُشفت بين 2019 و2020.
- GPR-1X (يونيو 2025) “ منطقة حقول ابو سندان بالصحراء الغربية → اكتشف 2021.
- شمال لوتس العميق-1 (أغسطس 2025) → اكتُشف 2019.
- شمال سيدي غازي، سلمى دلتا، HG34/1 (أكتوبر 2025) → اكتُشفت بين 2015 و2018.
- جمانة-1 (17 نوفمبر 2025) → المنطقة معروفة من 2018–2019.
- غرب البرلس (15–17 نوفمبر 2025) → اكتُشف 2022.
- BED 15-31 وجنوب NUT-1 (نوفمبر 2025) بالصحراء الغربية → اكتُشفت بين 2014 و2020.
وهم عبارة عن آبار وحقول صغيرة ومتوسطة مكتشفة منذ فترة وتم ربطها الآن بسبب نقص الغاز وارتفاع سعر الدولار.
لماذا لم تربط هذه الحقول سابقاً؟
وأوضح المصدر في تصريح خاص ل"إيجبتك" أن توقف ربط الآبار لسنوات بسبب انخفاض أسعار الغاز عالميًا بين 2016–2021، مما جعل تطوير الحقول الصغيرة غير اقتصادي.
وأضاف الى تركيز الشركات الأجنبية على الحقول الكبرى للتصدير (ظهر – غرب الدلتا العميق)، بالإضافة الى تراكم مستحقات الشركاء الأجانب على الحكومة، والتي وصلت لأكثر من 6 مليارات دولار في 2022، مما أدى إلى تجميد أعمال الحفر الجديدة.
ماذا حدث بعد 2023؟
بعد تراجع إنتاج الغاز المصري بنسبة 18% وتوقف تصدير الغاز المسال بشكل تقريبي ، أعلنت الحكومة عن حوافز خاصة بالشركاء الأجانب لتسريع ربط الآبار المؤجلة، مقابل تسويات جزئية للديون والسداد ، وهكذا بدأت الشركات في إحياء الحقول القديمة، لتصدر الوزارة بعدها بيانات متتابعة بعنوان "كشف بترولي جديد".
اعتراف رسمي من الوزير
وفي تصريح سابق وزير البترول المهندس كريم بدوي ،"أن معظم الاكتشافات التي نعلن عنها حاليا هي في مناطق ناضجة وحقول اكتشفت منذ فترة، لكننا نعمل على تنميتها لتعويض النقص في الإنتاج".
هل انتهى الغاز؟!
وأكد المصدر ان الغاز لم ينتهى ، لكن الاكتشافات الكبرى كحقل "ظهر" لم تبدأ بعد، كما ان الحقول الصغيرة الجاري تشغيلها حاليًا لا تغطي أكثر من 10% من فجوة العجز، بينما يرتبط استمرار نقص الإنتاج بتراجع الاستثمارات نتيجة تأخر سداد المستحقات.
موضحا أن بعض الآبار في غرب المتوسط كانت مغلقة بسبب ارتفاع تكلفة إنتاجها (8–10 دولارات للمليون وحدة حرارية)، لكن فتحها أصبح خيارًا منطقيًا لأن تكلفة الاستيراد تخطت 13–14 دولارًا، ففتح الآبار القديمة مكلف… لكنه أقل بكثير من تكلفة الاستيراد، وهو حل ضروري لتقليل العجز..على حد قول المصدر
ما يتم الإعلان عنه منذ 2023 ليس «طفرة اكتشافات»، بل إعادة تشغيل وتنمية وإنعاش آبار قديمة تم اكتشافها منذ سنوات طويلة، في محاولة لسد الفجوة الناتجة عن تراجع الإنتاج.