رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

اكتشاف توقيعات خفية على أكواب زجاجية رومانية عمرها 1500 عام

 أكواب زجاجية رومانية
أكواب زجاجية رومانية عمرها 1500 عام

كشف تحليل حديث لأوانٍ زجاجية رومانية نادرة، يعود تاريخها إلى أكثر من 1500 عام، عن وجود توقيعات صنّاع كانت مخفية عن الأنظار طوال عقود، ما يقدّم رؤية جديدة حول طرق عمل الحرفيين في العصور القديمة.

وبحسب ما أورده موقع Greek Reporter، ظهر هذا الاكتشاف خلال فحص دقيق لمجموعة من أكواب العصر الروماني المتأخر المحفوظة في متحف المتروبوليتان للفنون في نيويورك، حيث تبيّن أن الرموز التي اعتُقد سابقًا أنها مجرد زخارف، تحمل دلالات أعمق.

رموز محفورة تكشف هوية الورش

الأكواب المعروفة باسم “دياتريتا” والتي صُنعت بين عامي 300 و500 ميلادية تُعد من أعقد القطع الزجاجية القديمة وأكثرها تطلبًا من الناحية التقنية. فقد نُحت كل كوب من كتلة زجاجية واحدة ليظهر بطبقتين متحدتي المركز، تطوق الطبقة الخارجية الداخلية عبر شبكة معقدة من الجسور الدقيقة.

وخلال الفحص المتقدم، لاحظ الباحثون وجود زخارف صغيرة مثل أشكال الماسات وأوراق الشجر والصلبان إلى جانب نقوش تتمنى لصاحب الإناء طول العمر. ورغم اعتبارها سابقًا عناصر جمالية، فإن الدراسات الحديثة تشير إلى أنها في الواقع “علامات صانعين” تُعرّف بالورش التي أنتجت هذه القطع، على غرار توقيع استوديو فني يستخدم على أعمال متعددة.

حرفية جماعية وتنظيم دقيق

وتدعم الأدلة الجديدة فرضية أن هذه الأواني لم تكن نتاج حرفي فردي، بل ثمرة تعاون فرق متخصصة ضمت نقّاشين وملمّعين ومتدرّبين، عملوا ضمن ورش منظمة. كما تشير العلامات المكتشفة وآثار الأدوات والقطع غير المكتملة إلى أن عملية الإنتاج كانت مركبة وتتطلب مستوى عاليًا من التنسيق والدقة للحفاظ على الشبكات الخارجية وهشاشة البنية.

وتدل هذه التوقيعات على لغة بصرية مشتركة بين صناع الزجاج خلال القرنين الرابع إلى السادس الميلادي، ما يعزز فكرة وجود شبكة مترابطة من الورش عبر مناطق متعددة.

إعادة رسم ملامح النقاش العلمي

لطالما أثار الزجاج الروماني المفرغ نقاشًا بين الباحثين منذ نحو 250 عامًا حول كيفية تصنيعه، وما إذا كان منحوتًا بالكامل أو مصبوبًا أو منفوخًا. إلا أن العلامات المكتشفة حديثًا تضيف طبقة جديدة من الأدلة التي تعيد توجيه هذا الجدل العلمي.

ومع استمرار توثيق هذه التوقيعات وتحليلها باستخدام التقنيات الرقمية، لا تُسلّط قطع الدياتريتا الضوء على براعتها الفنية وحسب، بل تكشف أيضًا عن عالم الحرفيين المهرة الذين ظلّت هوياتهم غائبة، والذين أسهموا في إنتاج بعض أرقى أعمال الزجاج في الحضارات القديمة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء