الهواتف الذكية تهدد طفولة جيل ألفا في السعودية
تعيش الأسر السعودية اليوم معادلة صعبة بين الاستفادة من الثورة التكنولوجية وبين الخوف من آثارها السلبية على الأبناء فقد كشفت دراسة حديثة صادرة عن مركز الملك عبدالعزيز الثقافي العالمي (إثراء) أن أكثر من 90 في المئة من أطفال جيل ألفا في السعودية يملكون أجهزة ذكية في سن مبكرة، وهو ما أثار قلق الخبراء وأولياء الأمور بشأن المستقبل النفسي والجسدي لهذا الجيل، الدراسة التي استغرقت عامين كاملين من البحث والمتابعة جاءت ضمن برنامج "الاتزان الرقمي العالمي سينك"، وأعلنت نتائجها خلال قمة عالمية استضافتها الرياض، محذّرة من أن الاستخدام المفرط للتقنيات يهدد نمط حياة الأطفال ويؤثر سلباً في صحتهم وتواصلهم الاجتماعي.
نسب مرتفعة للملكية الرقمية بين الأطفال
بحسب"اندبندنت عربية" أظهرت نتائج الدراسة أن الغالبية العظمى من أطفال جيل ألفا في السعودية يحصلون على الهواتف الذكية في وقت مبكر، حيث يرى 32 في المئة من الآباء أن من المقبول أن يمتلك الطفل جهازاً ذكياً في سن الثامنة، وأكد التقرير أن هذا الاستخدام المبكر للأجهزة بات ظاهرة متزايدة، ما يجعلها عاملاً مؤثراً في تشكيل شخصية الأبناء وتوجهاتهم المستقبلية.
مخاوف صحية مرتبطة بالسمنة وقلة النشاط البدني
لم تتوقف المخاوف عند حدود التأثير الاجتماعي، بل امتدت إلى الجانب الصحي. فقد أوضح 85 في المئة من أولياء الأمور السعوديين المشاركين في الدراسة أن التقنيات الحديثة ترفع من معدلات السمنة بين الأطفال بسبب قلة النشاط البدني، مقارنة بنسبة 76 في المئة على مستوى العالم، كما أن 88 في المئة من الأهالي لاحظوا تراجع اهتمام الأبناء باللعب في الهواء الطلق، مقابل تفضيلهم البقاء داخل المنزل أمام الأجهزة الرقمية.
تأثير الهواتف على الحياة الأسري
أكد التقرير أن الاستخدام المفرط للهواتف الذكية وخصوصا جيل ألفا ينعكس على طبيعة الحياة الأسرية، فقد أقر 85 في المئة من الآباء أن الأجهزة تقلل من الوقت الذي يقضونه مع أبنائهم، بينما قال 87 في المئة إنهم يفرضون أسلوباً تربوياً يقوم على "عدم استخدام الأجهزة" أثناء تناول الطعام، ومع ذلك، أظهرت الدراسة جانباً إيجابياً، إذ تبين أن 41 في المئة من الآباء في السعودية يلعبون مع أطفالهم معظم أيام الأسبوع، مقارنة بـ32 في المئة عالمياً، مما يعكس وعياً متنامياً بضرورة تعويض الأوقات التي يقضيها الأبناء أمام الشاشات.
الأجهزة بين الحماية والمخاطر
على الرغم من التحذيرات، يرى 71 في المئة من المشاركين أن الأجهزة الذكية تسهم في تعزيز سلامة الأبناء، سواء من خلال تطبيقات المراقبة أو تحديد المواقع. وهذا يشير إلى الثقة المتزايدة في التقنية كأداة للحماية، حتى وإن كانت تحمل مخاطر على الصحة النفسية والجسدية إذا أسيء استخدامها.
دعوة لتحقيق الاتزان الرقمي
من جانبه، شدد مدير مركز "إثراء" مصعب السعران على أن إطلاق النسخة السعودية من تقرير جيل ألفا يعد خطوة أولى نحو نشر الوعي بضرورة بناء فضاءات رقمية آمنة ومتوافقة مع القيم المجتمعية، وأكد أن الحل يكمن في تحقيق التوازن بين الاستفادة من التكنولوجيا والحفاظ على الهوية الثقافية والموروث الديني، في إطار رؤية السعودية 2030 التي تركز على جودة الحياة وبناء مجتمع مزدهر.
وتكشف الدراسة أن التحدي الأكبر أمام الأسر السعودية لا يكمن في منع التكنولوجيا، بل في ترشيد استخدامها ووضع ضوابط تحمي الأطفال من آثارها السلبية. ومع استمرار النقاش العالمي حول مستقبل جيل ألفا، تبرز الحاجة إلى جهود مشتركة بين المؤسسات الثقافية والتعليمية والتنظيمية لضمان أن يظل العالم الرقمي فرصة للنمو والتطور، لا عبئاً يهدد الصحة والعلاقات الأسرية.

