أسرع وأقل تكلفة.. كيف تحولت شركات التمويل والعقارات والتعليم لـ"التوريق"
يشهد سوق المال المصري خلال الفترة الأخيرة توسعًا غير مسبوق في نشاط التوريق، الذي بات أداة تمويل رئيسية تعتمد عليها شركات التمويل الاستهلاكي والمطورون العقاريون والمدارس والجامعات والمراكز التجارية، في خطوة تعكس التحول نحو مصادر سيولة بديلة بعيدًا عن الاقتراض التقليدي من البنوك.

ما هو التوريق؟ وكيف يعمل؟
يقوم مفهوم التوريق على تحويل التدفقات النقدية المستقبلية إلى أدوات مالية قابلة للبيع. فعندما تمتلك شركة ما محفظة أقساط تُحصّل على مدار عدة سنوات سواء كانت خاصة بتمويل استهلاكي، وحدات عقارية، خدمات تعليمية أو طبية يمكنها تحويل هذه المحفظة لشركة توريق متخصصة، تقوم بدورها بإصدار سندات مضمونة بهذه التدفقات وبيعها للمستثمرين، و بهذه الآلية تحصل الشركة على سيولة فورية دون انتظار تحصيل الأقساط، بينما يحصل المستثمرون على العائد المتولد من هذه التدفقات.
مثال من السوق يجسد تفاصيل التوريق
على سبيل المثال، قد تمتلك شركة تمويل استهلاكي محفظة أقساط بقيمة 2 مليار جنيه يتم تحصيلها على 3 سنوات، لكنها تحتاج سيولة عاجلة للتوسع. في هذه الحالة تلجأ الشركة إلى التوريق للحصول على نحو 1.8 مليار جنيه كاش فورًا، بينما يحصل المستثمرون على الأقساط الشهرية مضافًا إليها عائد ثابت.
لماذا زاد الإقبال على التوريق؟
تشير مصادر بسوق المال لـ"إيجبتك"، إلى عدة عوامل رئيسية دفعت نحو الارتفاع الكبير في عمليات التوريق خلال العامين الأخيرين، بسبب ارتفاع أسعار الفائدة، حيث قفزت تكلفة الاقتراض البنكي إلى مستويات مرتفعة، ما جعل التوريق بديلًا أرخص، خاصة للشركات ذات الجدارة الائتمانية المرتفعة. وفي كثير من الأحيان تكون تكلفة التوريق أقل بنحو 2–3% من تكلفة القروض البنكية.
زيادة إقبال المستثمرين على أدوات آمنة بعائد مناسب
أصبحت سندات التوريق جاذبة بشكل كبير للمؤسسات المالية مثل صناديق الاستثمار وشركات التأمين وصناديق المعاشات، نظرًا لكونها توفر عائدًا ثابتًا أعلى من أذون الخزانة مع مخاطرة محدودة لأنها مدعومة بمحافظ أقساط حقيقية، فيما قدمت هيئة الرقابة المالية قدمت تسهيلات كبيرة لتوسيع نشاط التوريق، خصوصًا مع السماح بتوريق الحقوق المالية المستقبلية مثل رسوم المدارس والجامعات وعقود الإيجار المستقبلية للمولات، كما يسعى البنك المركزي إلى تعزيز أدوات التمويل غير المصرفية لتخفيف الضغط على الجهاز المصرفي.

حاجة الشركات لسيولة عاجلة
في ظل التضخم والضغوط التمويلية، باتت الشركات تبحث عن وسائل أسرع للحصول على سيولة دون التوسع في القروض البنكية، ليصبح التوريق “أسرع زرار سيولة” في السوق، حيث برزت خلال العام الحالي، برزت عدة قطاعات باعتبارها الأكثر اعتمادًا على إصدارات التوريق، ومنها، شركات التمويل الاستهلاكي التي أصبح التوريق العمود الفقري لنموها، والمطورون العقاريون الذين يسعون لتوريق أقساط الوحدات بدلًا من انتظار التحصيل على فترات قد تمتد إلى 7 سنوات،والجامعات والمدارس الخاصة التي توريق الرسوم المستقبلية لتمويل التوسعات.، بالإضافة إلي المراكز التجارية والمولات التي توريق عقود الإيجارات متعددة السنوات لزيادة السيولة.
أداة استراتيجية لتعميق السوق
يؤكد خبراء سوق المال لـ"ايجبتك"، أن التوريق لم يعد مجرد بديل تمويلي، بل تحول إلى أداة استراتيجية لإدارة السيولة وتنويع مصادر التمويل، كما ساهم في تعميق السوق المالي وتوسيع قاعدة المستثمرين وخلق دورة تمويلية أسرع وأكثر مرونة.