جريمة غدر في الزقازيق.. كيف تحوّلت طيبة المتطوع محمد جمال إلى مأساة؟
خيمت صدمة واسعة على أهالي قرية بنايوس بمحافظة الشرقية، عقب الإعلان عن العثور على جثمان الشاب محمد جمال (27 عامًا) داخل أحد المصارف المائية، بعد يومين من اختفائه في ظروف وصفتها أسرته بـ"غير المسبوقة".
وكان محمد، المعروف بين أبناء المنطقة بلقب "صاحب ملجأ الرحمة" الذي أنشأه في منزله لإنقاذ وعلاج حيوانات الشوارع، قد أجرى آخر اتصال بأسرته قبل اختفائه، بدا خلاله مرتبكًا وطلب منهم تحويل مبلغ مالي كبير بشكل عاجل قبل أن يغلق هاتفه ويختفي تمامًا.
حب الخير.. نقطة الضعف التي استغلها الجناة
التحريات الأولية التي أجرتها مباحث مركز شرطة الزقازيق كشفت أن صديقًا مقربًا للضحية، تجمعه به صلة نسب، استدرجه بحيلة إنسانية؛ إذ ادّعى وجود حيوان مصاب يحتاج إلى مساعدة عاجلة، مستغلًا شغف محمد الكبير برعاية الحيوانات وإنقاذها.
وبحسب مصادر أمنية، توجه محمد بالفعل إلى المكان المحدد، ليجد في انتظاره الجاني بمساعدة آخرين، حيث قاموا بإيقافه والاعتداء عليه وسرقة هاتفه وأمواله ودراجته النارية، ثم طالبوا الأسرة بفدية مالية، قبل أن يقدموا – وفق التحريات – على قتله والتخلص من جثمانه بإلقائه داخل المصرف.
كواليس التحقيقات وضبط المتهمين
ذكرت مصادر مطلعة أن الأجهزة الأمنية تمكنت من ضبط ثلاثة متورطين حتى الآن، وجارٍ مناقشتهم تفصيليًا للوقوف على ملابسات الجريمة ودوافعها الحقيقية.
كما قامت فرق المباحث بـ تفريغ كاميرات المراقبة على مسار تحركات المجني عليه قبل اختفائه، وتتبع الاتصالات الهاتفية للمتهمين، إضافة إلى متابعة تحركات الدراجة المسروقة.
وتم نقل جثمان الضحية إلى المشرحة تحت تصرف النيابة العامة، التي باشرت التحقيق وأمرت بإعداد تقرير الطب الشرعي وطلب تحريات المباحث النهائية.
أهالي القرية ينعون “الطيّب الذي قتل بسبب طيبته”
حالة من الحزن العميق سيطرت على أهالي بنايوس، الذين عرفوا محمد بسلوكه الرفيع وحبه للخير، وبأنه الشاب الذي كان يقتطع من قوت يومه لإطعام الحيوانات وعلاج المصابة منها، وتجمع الأهالي أمام منزل أسرته في مشهد مهيب، مرددين مطلبًا واحدًا: "حق محمد لازم يرجع… اتقتل غدر بسبب قلبه الأبيض".
رسالة موجعة من الأسرة
قال أحد أفراد الأسرة إن محمد لم يكن يومًا يحمل عداوة مع أحد، وإنه "كان بيجري على صوت أنين كلب أو قطة مصابة".
وأكدوا أنهم لن يهدأ لهم بال حتى تُكشف الحقيقة كاملة ويُقتص من الجناة الذين استغلوا طيبته وثقته في الآخرين.

