التايب: تفعيل مصر منطقة التجارة الحرة الأفريقية استهدف مليار نسمة
أكد أحمد التايب، الكاتب الصحفي والمحلل السياسي، أن مصر تاريخيًا هي بوابة أفريقيا وتمثل الهوية الأفريقية جزءًا من الهوية المصرية، وعلى الرغم من تهميش العلاقة خلال العقدين السابقين لعام 2011، إلا أن الرئيس السيسي وضع أفريقيا كأولوية قصوى على أجندته منذ عام 2014، وعاد إلى القارة مستخدمًا دبلوماسية جديدة أطلق عليها اسم دبلوماسية التنمية، هذه الدبلوماسية مكنت مصر من استرداد ريادتها بسرعة، خاصة بعد فترة توتر وصلت إلى تعليق عضويتها من الاتحاد الأفريقي في 2013، وذلك من خلال تنفيذ مشروعات كبرى، واعتماد سياسة خارجية متزنة تقوم على الاحترام المتبادل وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول.
عدالة التمويل
وأوضح الكاتب الصحفي والمحلل السياسي، خلال لقاء تليفزيونى على فضائية النيل للأخبار، أن تفعيل الدبلوماسية الرئاسية كان حاسماً، حيث أسرع بعقد الشراكات الاستراتيجية ومثل قوة دفع للقطاع الخاص المصري للاستثمار في أفريقيا والأهم من ذلك أن مصر انتقلت من فكرة التعاون إلى جعل نفسها المدافع الأول عن حقوق القارة الأفريقية في جميع المحافل الدولية، مدافعة عن حقها في عدالة التمويل وفي مواجهة الديون والمكتسبات، كما تجلى في مؤتمر كوب 27، لترسخ نفسها كصوت لأفريقيا في ظل التنافس المحتدم للقوى العظمى على مواردها.
وأضاف التايب، أن مصر حرصت على نقل نماذجها الناجحة، فتم توجيه مبادرات مثل حياة كريمة للاستفادة منها لمليون مواطن أفريقي، وتم الدفع بمبادرة 100 مليون صحة للاستفادة منها في القارة، بالإضافة إلى نقل الخبرات الأمنية لمكافحة الإرهاب وتبادل التعاون العسكري والاستخباراتي، وكل ذلك يهدف إلى تحقيق الاستقرار والأمن كشرط أساسي للتنمية.
تعدد بؤر الصراع
وتابع الكاتب الصحفي، أن مجلس السلم والأمن يلعب دوراً مهماً في إنهاء النزاعات، لكنه شدد على أن التحدي الأساسي للقارة يكمن في تعدد بؤر الصراع وتفاقم النزاعات المسلحة، الناتج بشكل رئيسي عن تنافس القوى العظمى على موارد ومقدرات أفريقيا، ومصر تحرص على عدم الانخراط في هذا التنافس بالطرق التي تستخدمها القوى العظمى، بل تعمل من خلال المنفعة المشتركة وتوظيف موقعها الاستراتيجي، ودعم مبادرات مثل إسكات البنادق لتحقيق الأمن.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن تفعيل منطقة التجارة الحرة الأفريقية كان قراراً مصرياً استهدف سوقاً ضخماً يتجاوز المليار نسمة، وأن حضور مصر في أفريقيا ليس تنموياً فقط، بل هو ضروري أيضاً لحماية أمنها المائي.

