لماذا لا تتجمد العناكب في الشتاء؟.. دراسة تكشف السر
العناكب من أضعف المخلوقات التي يمكن أن تفقد حياتها في أي وقت دون أن يشعر الإنسان، ولكن ماذا تفعل العناكب عند يصل الطقس إلى حد التجمد؟، هذا ماسنعرفه في السطور التالية.
زيادة نشاط العناكب

توصلت دراسة حديثة إلى سر قدرة العناكب من نوع كلوبيونا Clubiona على العمل بنشاط خلال فصل الشتاء، رغم البرودة القارسة التي تتعطل فيها معظم الكائنات الصغيرة، وتعتبر«كلوبيونا» من أكثر العناكب انتشاراً في البيئات الزراعية، وتتميز بقدرتها اللافتة على البقاء نشطة خلال فصل الشتاء، في وقت تتوقف فيه معظم المفصليات عن الحركة بسبب انخفاض الحرارة.
وتعيش هذه العناكب عادة في البساتين وبين أوراق الأشجار، حيث تكافح الآفات بفاعلية، ما يجعلها عنصراً مهما في التوازن البيئي ومكافحة الحشرات الضارة دون اللجوء للمبيدات.
بروتينات مضادة للتجمد

وتمتلك تلك العناكب ميزة فريدة تتمثل في إنتاج بروتينات مضادة للتجمد ترتبط ببلورات الثلج وتمنع نموها، وهو ما يحميها من التجمد ويحافظ على نشاطها في درجات حرارة تحت الصفر، وتظهر هذه القدرة مستوى عالياً من التكيف التطوري، ما يجعل هذه العناكب نموذجاً مثيراً للاهتمام للباحثين الذين يدرسون طرق البقاء في البيئات القاسية.
وأفادت الدراسة التي نشرتها دورية The FEBS Journal، بأن العناكب الشتوية تنجح في النجاة من التجمد بفضل أنواع خاصة من البروتينات المضادة للتجمد التي تنتجها أجسامها، حيث أظهرت دراسة أجراها باحثون من جامعة «نورث وسترن» الأمريكية، أن عملية تمديد خيوط العنكبوت أثناء غزلها تلعب دوراً حاسماً في تعزيز قوة هذه الخيوط ومرونتها.
والبروتينات المضادة للتجمد جزيئات بيولوجية معقدة تمتلك قدرة خارقة على حماية الكائنات الحية من التجمد في البيئات شديدة البرودة، وتعمل هذه البروتينات بطريقة دقيقة وفعالة، إذ ترتبط ببلورات الثلج الصغيرة فور تشكلها داخل سوائل الجسم، ثم تمنعها من النمو أو التمدد، ما يحول دون وصول الجسم إلى مرحلة التجمد الكامل التي تدمر الخلايا والأنسجة.
وتتميز البروتينات المضادة للتجمد بأنها لا تذيب الجليد، بل تتحكم بشكل ذكي في بنيته. فبمجرد ارتباطها بسطح البلورات، تغير شكلها وتمنعها من التحول إلى بلورات كبيرة حادة وقاتلة، وبهذه الآلية، تحافظ الكائنات على سيولة السوائل الداخلية حتى عندما تكون الحرارة أقل من الصفر بدرجات عديدة.

