استقطاب 5% من العمالة.. نمو ملحوظ في سوق تجفيف الخضراوات والفاكهة
يشهد قطاع تجفيف الخضراوات والفاكهة في مصر نموًا ملحوظًا، ليصبح أحد أعمدة الصناعات الغذائية الواعدة، مع زيادة الطلب المحلي والخارجي على المنتجات المجففة، ويُعد التجفيف وسيلة فعّالة للحفاظ على القيمة الغذائية للمحاصيل الزراعية لفترات طويلة، وتقليل الفاقد الذي يصل إلى 30-40% من الإنتاج الطازج بسبب التلف الموسمي، بالإضافة إلى فتح أسواق تصديرية جديدة.

طرق التجفيف المستخدمة في مصر
تعتمد مصر على مجموعة من الطرق التقليدية والحديثة لتجفيف المحاصيل:
• التجفيف الشمسي الطبيعي
الأكثر شيوعًا، يستخدم للفواكه مثل المشمش، التين، التمر، والزبيب، وللخضروات مثل البصل والثوم والبامية. رغم كلفته المنخفضة، إلا أنه يعتمد على الظروف الجوية وقد يؤثر على لون أو نكهة المنتجات.
• التجفيف بالطاقة الشمسية المدعومة
مشاريع حديثة بدعم دولي ومحلي، مثل مجففات مشروع "مينيز"، تهدف لتقليل التكاليف والحفاظ على البيئة، مع تمكين المرأة الريفية والمزارعين الصغار.
• التجفيف الصناعي
يشمل المجففات الكهربائية أو الغازية، التجفيف بالتجميد، أو التجفيف بالرذاذ، وتستخدمه شركات متخصصة مثل Alpha Foods Egypt لتجفيف الأعشاب والخضروات للتصدير، مع معالجة قبلية للحفاظ على اللون والفيتامينات.
المنتجات الأكثر طلبًا في مصر
تشمل المنتجات المجففة في مصر:
• فاكهة: مشمش، تين، تمر، مانجو، جوافة، فراولة، عنب (زبيب).
• خضروات وأعشاب: بصل، ثوم، طماطم، بامية، فاصوليا خضراء، نعناع، ريحان.
• منتجات أخرى: مساحيق خضروات للتوابل أو الوجبات الجاهزة.
الجانب الاقتصادي والمشاريع الصغيرة
تشير دراسات جهاز تنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة إلى أن تكلفة مشروع تجفيف شمسي صغير تتراوح بين 500–800 ألف جنيه، مع إيرادات سنوية متوقعة 400–600 ألف جنيه، وأرباح تصل إلى 90–100 ألف جنيه بحلول السنة الخامسة، حيث يوفر القطاع فرصًا لربات البيوت والشباب من خلال التجفيف المنزلي أو المشاريع المدعومة في الجامعات، مع نمو الطلب المحلي على المنتجات المجففة كوجبات صحية و"ياميش رمضان".
مصر والتصدير والسوق العالمي
تعد مصر مصدرًا رئيسيًا للخضروات والأعشاب المجففة، مع تصدير منتجاتها إلى أوروبا وأمريكا وآسيا والخليج، حيث تبلغ قيمة سوق الفاكهة والخضار الكلي بشقية طازج ومجفف في مصر حوالي 17–18 مليار دولار في 2025، مع نمو سنوي يتراوح بين 10–11%. وتتيح المنتجات المجففة مزايا تنافسية تتمثل في انخفاض التكلفة وفتح أسواق جديدة مثل الصين وشرق آسيا.

التحديات والفرص المستقبلية
يواجه القطاع تحديات تشمل تغير المناخ، نقص المياه، المنافسة الدولية، وضعف الوعي بمعايير التصدير العالمية مثل GlobalGAP . ومع ذلك، تظهر فرص كبيرة لنمو السوق بنسبة 8–12% سنويًا حتى 2030، مدفوعة بالطلب العالمي على المنتجات العضوية والمجففة، ودعم الحكومة للزراعة المستدامة، والاعتماد على الطاقة المتجددة، إلى جانب تنامي سوق الوجبات الخفيفة الصحية.
يُعد قطاع تجفيف الخضراوات والفاكهة في مصر جسرًا بين الزراعة التقليدية والتكنولوجيا الحديثة، ويوفر فرصًا استثمارية مربحة للمشاريع الصغيرة والكبيرة على حد سواء، ومع استمرار الدعم الحكومي والدولي، يمكن لهذا القطاع أن يكون رافدًا رئيسيًا للاقتصاد المصري، من خلال تعزيز الصادرات وزيادة الدخل الريفي، وتقليل الفاقد الزراعي الموسمي.
ومن جانب آخر كشف تقرير حديث صادر عن مؤسسة Data Bridge Market Research المتخصصة في أبحاث السوق والاستشارات الإدارية، أن قطاع تجفيف الخضراوات والفاكهة يمثل إحدى أهم الفرص الواعدة لتعظيم القيمة المضافة من الإنتاج الزراعي المصري خلال السنوات المقبلة، في ظل ما يواجهه القطاع من فاقد موسمي قد يصل إلى 40% من إجمالي المحاصيل.
سوق التجفيف يسجل معدل نمو سنوي قدره 5.25 % حتى عام 2028
وأشار التقرير إلى أن سوق تجفيف الخضراوات والفاكهة عالميًا يسجل معدل نمو سنوي قدره 5.25 % حتى عام 2028، مدفوعًا بارتفاع الوعي الصحي لدى المستهلكين وتغيير أنماط الاستهلاك نحو الأغذية الطبيعية ومنتجات القيمة المضافة ذات العمر التخزيني الأطول.
وأوضح التقرير أن هذه الصناعة أصبحت محور اهتمام متزايد في العديد من الدول الزراعية، نظرًا لدورها في إطالة فترة صلاحية المحاصيل، وتقليل الفاقد الناتج عن المواسم القصيرة أو مشكلات النقل والتخزين، إلى جانب قدرتها على توفير منتجات عالية الجودة تلبي الطلب المتزايد من الأسواق المحلية والخارجية.
الخضراوات والفاكهة قطاع التجفيف يستحوذ علي 5% من استثمارات القطاع
وقال حاتم نجيب، نائب رئيس شعبة الخضراوات والفاكهة، إن التوسع فى تجفيف أنواع جديدة من الخضراوات والفاكهة مثل الكوسة، والبامية، والجزر، والمانجو، والفراولة، يمثل طفرة فى السوق المصري، نظراً إلى ما تضيفه هذه الصناعات من قيمة مضافة عالية للمنتج الزراعي، مضيفاً أن عمليات التجفيف والتجميد تسهم فى تحقيق الاتزان داخل السوق المحلى، إذ تتيح توافر المنتجات على مدار العام، ما يضمن استقرار الأسعار وتقليل الفاقد الناتج عن انتهاء العروات.

وأوضح النجيب لـ"إيجبتك"، أن حجم الاستثمارات في قطاع الفاكهة والخضروات في مصر بشقية المجفف والغير مجفف يبلغ 20 مليار دولار، يستحوذ قطاع التجفيف فيه علي قرابة الـ 5%، مضيفاً أن الاتجاه نحو تجفيف الفاكهة مثل الخوخ، والمشمش، والتفاح، إلى جانب الخضراوات مثل الكوسة والبامية، يعد مجالاً واعداً ما زال فى بداياته، مؤكداً أهمية إنشاء مصانع التجفيف داخل المحافظات الزراعية مثل الإسماعيلية المتخصصة فى زراعة المانجو لتقليل الفاقد الزراعى وتمكين الفلاح من تسويق محصوله بطرق تحقق له عائداً اقتصادياً أفضل.
من جانبه قال حسين أبو صدام نقيب الفلاحين، أن هناك قرابة 5% من العاملين في مصر يعملون في قطاع التجفيف في مصر، وسط تطور ملحوظ في مستوي الإقبال علي العمل بقطاع التجفيف في مصر لاستهداف التصدير لدول مختلفة.
أبو حسين قال لـ"إيجبتك"، التطور الملحوظ جاء بسبب رغبة الكثيرين في دخول قطاع التجفيف والاستثمار فيه، بالإضافة إلي تدني اسعار بعض انواع الخضروات والتي يتيح تجفيفها فرص قوية للتصدير بأسعار جيدة ويفتح مجالات تشغيلة وتصديرية كبيرة لعديد الأسر والعاملين في قطاع التجفيف.