في ذكرى نهاية القادسية.. يوم اكتمل فيه النصر وتغيّر وجه التاريخ
في التاسع عشر من نوفمبر، تحلّ ذكرى واحدة من أهم اللحظات الفاصلة في تاريخ الأمة الإسلامية، وهي ذكرى نهاية معركة القادسية؛ اليوم الذي اكتمل فيه النصر الكبير للمسلمين على الإمبراطورية الفارسية بقيادة رستم فرخزاد، لتبدأ مرحلة جديدة قلبت موازين القوى في المنطقة وفتحت أبواب العراق وفارس أمام الدولة الإسلامية.
وبينما يُستعاد عادةً تاريخ المعركة في يوم بدايتها، يبقى يوم نهايتها هو اليوم الذي ترسّخ فيه النصر وتحولت فيه المعركة من مواجهة شرسة إلى حدث مفصلي غيّر مجرى التاريخ.
كانت القادسية قد بدأت في 16 نوفمبر سنة 636م، واستمرت عدة أيام شهدت فيها ساحة القتال معارك ضارية بين جيش المسلمين بقيادة القائد العظيم سعد بن أبي وقاص، وبين جيش الساسانيين الذي جرّب كل وسائل القوة والتفوق العسكري، ومنها استخدام ستة عشر فيلًا لإرباك صفوف المسلمين.
لكن المقاومة الشرسة التي أبداها القادة المسلمون، وعلى رأسهم القعقاع بن عمرو التميمي، هاشم بن عتبة، طليحة بن خويلد، وعاصم بن عمرو، قلبت مسار الأحداث لصالح المسلمين.
انهار جيش الفرس ومقتل رستم
وفي اليوم الثالث والرابع من المعركة، وصلت المواجهات إلى ذروتها، حين اندفع القعقاع ومن معه في هجمات مباغتة استهدفت الفيلة وقادة الفرس، فانقلبت الخطة الفارسية إلى فوضى عارمة.
ومع انكسار الفيلة ومقتل عدد من كبار القادة الفرس، بدأ الجيش الساساني في التراجع حتى جاءت اللحظة الفاصلة في صباح 19 نوفمبر عندما اقتحم الفارس المسلم هلال بن علفة سرير القائد رستم وضربه بسيفه معلنًا مقتله، وهي الصيحة التي غيرت كل شيء وأعلنت انتهاء المعركة ونهاية القوة الفارسية المتجبرة.
بمقتل رستم، انهار جيش الفرس، فسقطت القادسية في يد المسلمين، وتحول ذلك اليوم إلى يوم مجد وعزة، حيث غنم المسلمون غنائم ضخمة، وبدأ التحرك نحو المدائن التي سقطت لاحقًا لتعلن نهاية الإمبراطورية الساسانية وبداية عهد جديد من الفتح والاستقرار والحضارة.
إن ذكرى نهاية معركة القادسية ليست مجرد حدث عابر في التاريخ، بل هي ذكرى يوم صنع تحولًا استراتيجيًا فارقًا، ورسخ قوة المسلمين الناشئة، وأثبت أن الإرادة والعقيدة الصادقة قادرة على إسقاط أعتى الإمبراطوريات.
واليوم، حين نتوقف عند هذه الذكرى، نستعيد قيم الشجاعة والتضحية ووحدة الصف، تلك القيم التي صنعت النصر وحملت الأمة إلى آفاق جديدة من القوة والتأثير.