رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

حدث نووي تاريخي بالضبعة.. والوكيل: مصر تدخل عصر الطاقة النووية

المفاعل
المفاعل

تحتفل هيئة المحطات النووية لتوليد الكهرباء اليوم الأربعاء بتركيب وعاء ضغط المفاعل للوحدة الأولى بمحطة الضبعة النووية، وذلك تزامنًا مع احتفال مصر بعيد الطاقة النووية الخامس، الموافق 19 نوفمبر من كل عام.

وصول وعاء ضغط المفاعل الخاص بالوحدة النووية الأولى

وشهد ميناء الضبعة التخصصي في موقع المحطة وصول وعاء ضغط المفاعل الخاص بالوحدة النووية الأولى، وهو أحد أهم المكونات الرئيسية في أي محطة نووية، إذ يحتضن قلب المفاعل الذي تتم بداخله سلسلة التفاعلات النووية المتحكم بها.

ويتمتع الوعاء بقدرة فائقة على تحمل الضغوط ودرجات الحرارة المرتفعة، مع ضمان إحكام كامل ضد أي تسرب، ما يجعله عنصرًا محوريًا في منظومة الأمان والموثوقية التشغيلية للوحدة النووية.

وتم تصنيع وعاء ضغط المفاعل في مصنع "إيجورا" التابع للقسم الهندسي الميكانيكي بمؤسسة روساتوم الحكومية، ويبلغ وزنه أكثر من 330 طنًا. وقد شارك خبراء هيئة المحطات النووية بصفتها المالك والمشغل المستقبلي للمحطة في أعمال التفتيش خلال مراحل التصنيع، لضمان الالتزام الكامل بمتطلبات ضمان الجودة والمعايير الفنية المعتمدة.

كما تم نقل وعاء ضغط المفاعل على متن سفينة شحن بحرية متخصصة غادرت ميناء سانت بطرسبورغ في الأول من أكتوبر الماضي، واستغرقت رحلتها نحو 20 يومًا قبل وصولها إلى موقع محطة الضبعة النووية.

أهمية المشروع ودعم الشراكة الاستراتيجية بين مصر وروسيا

قال د. أمجد الوكيل، رئيس هيئة المحطات النووية، إن مصر تستعد اليوم  لحدث تاريخي في مشروعها النووي السلمي، حيث سيتم تركيب وعاء ضغط المفاعل بالوحدة الأولى بمحطة الضبعة النووية، في احتفالية رسمية يشهدها مستوى سياسي رفيع من الجانبين المصري والروسي، بما يعكس أهمية المشروع ودعم الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.

وأوضح الوكيل  فى تصريحات خاصة لـ"إيجبتك"، أن جميع الاستعدادات الفنية داخل مبنى المفاعل قد اكتملت، وتشمل تجهيز حلقة الدعم (Support Ring) وجملون الدعم (Supporting Truss) وجملون الدفع (Thrust Truss).

وأضاف الوكيل، أن العمل يجري حاليًا على تنفيذ الفحص النهائي والتجهيزات الأخيرة قبل الرفع، باستخدام رافعة متخصصة بقدرة 2000 طن لضمان وضع الوعاء بدقة متناهية في موقعه التصميمي.

وأكد الوكيل، أن هذا الحدث يمثل نقلة نوعية من مرحلة الإنشاءات إلى تركيب المعدات النووية الرئيسية، بما يعكس التزام مصر بأعلى معايير الجودة والسلامة، وحرصها على الالتزام الكامل بالجدول الزمني للمشروع.

الضبعة ركيزة أساسية في استراتيجية الدولة لتنويع مصادر الطاقة

وأشار الوكيل إلى أن محطة الضبعة النووية هي المشروع النووي الرئيسي الجاري تنفيذه، وتضم أربع وحدات من الجيل الثالث المطوّر VVER-1200 بقدرة إجمالية تبلغ 4800 ميجاوات، ما يجعلها ركيزة أساسية في استراتيجية الدولة لتنويع مصادر الطاقة وتعزيز أمن الإمدادات الكهربائية.

وأوضح أن أعمال البناء تتقدم وفق الخطط المحددة، بالتوازي مع دراسة مواقع مستقبلية لمحطات إضافية، إلى جانب بحث إنشاء مفاعلات صغيرة ومتوسطة لتلبية النمو السكاني والاقتصادي.

وشدد الوكيل على أن محطة الضبعة ستُسهم في خفض 15 مليون طن من الانبعاثات الكربونية سنويًا، وتقليل الاعتماد على محطات الوقود الأحفوري، بما يدعم التزامات مصر المناخية وتحسين جودة الهواء.

وأكد التزام المشروع الكامل بمعايير الوكالة الدولية للطاقة الذرية، موضحًا أن التصميم يعتمد على أنظمة أمان سلبية تعمل تلقائيًا دون الحاجة إلى كهرباء، وتعتمد على الجاذبية والسريان الطبيعي للسوائل، وهو ما يرفع مستوى الأمان إلى أعلى درجاته.

وأوضح أن المشروع يعتمد على التكنولوجيا الحديثة والذكاء الاصطناعي لمراقبة الأنظمة وتحليل البيانات والتنبؤ بالأعطال، بالإضافة إلى تطبيق تقنيات الصيانة التنبؤية لرفع كفاءة التشغيل وتقليل فترات التوقف.

 توفير نحو 7 مليارات متر مكعب من الغاز سنويًا

وأشار الوكيل إلى تنفيذ برامج تدريبية مكثفة للكوادر البشرية بالتعاون مع روسيا والوكالة الدولية للطاقة الذرية، حيث تم إيفاد مئات المهندسين والفنيين للتدريب الخارجي، إلى جانب برامج تدريب محلية لضمان جاهزية العاملين للتشغيل الآمن والفعال.

ولفت إلى أن محطة الضبعة ستسهم في توفير نحو 7 مليارات متر مكعب من الغاز سنويًا، ما يوفر عملة صعبة ويدعم الصناعة ويرفع الناتج المحلي الإجمالي، فضلًا عن توفير آلاف فرص العمل المباشرة وغير المباشرة.

وأكد الوكيل أنه تم تأمين تمويل المشروع بالكامل دون أي تحديات، حيث يتم تمويل 85% من خلال قرض حكومي روسي، بينما تتحمل الدولة النسبة المتبقية من الموازنة العامة.

وأشار إلى أن المشروع النووي يعزز جذب الاستثمارات المحلية والأجنبية بفضل استقرار الطاقة وتوطين التكنولوجيا النووية، موضحًا أن مصر تدرس مستقبلًا تصدير الكهرباء النووية عبر شبكات الربط مع ليبيا والسودان والسعودية وقبرص.

وشدد على أن تكلفة تشغيل محطة الضبعة لا تتأثر بتقلبات أسعار النفط والغاز، ما يوفر استقرارًا ماليًا طويل المدى ويعزز جدوى الاستثمار في الطاقة النووية.

مؤكداً  أن مشروع الضبعة ليس مجرد محطة كهرباء، بل مشروع قومي استراتيجي يعكس قدرة الدولة على تنفيذ مشروعات كبرى، مشيرًا إلى أن تركيب وعاء المفاعل غدًا يمثل خطوة حاسمة على طريق دخول مصر عصر الطاقة النووية السلمية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء