رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

تصاعد موجة الهجرة العكسية في إسرائيل يهدد وهم الوطن الآمن

الهجرة فى إسرائيل
الهجرة فى إسرائيل

قبل سنوات قليلة فقط من الآن، كانت الوكالة اليهودية تتباهى علنًا بأن دولة الاحتلال الإسرائيلي تعيش في تلك الفترة أكبر موجة عودة تاريخية لليهود منذ قيامها، وكانت تروج لنجاح مشروعها القومي في جذب اليهود من جميع القارات إلى ما يطلقون عليه الوطن الآمن، ولكن المفارقة الصادمة لديهم هي أن هذه الرواية قد تحولت بشكل جذري وتحديدًا منذ اللحظة التي تغير فيها كل شيء بعد السابع من أكتوبر في عام 2023؛ إذ تبدلت رواية العودة إلى الوطن إلى حركة خروج جماعي تبحث عن الأمان المفقود، بعدما أصبح المستقبل داخل تل أبيب عنواناً للغموض بدلاً من الوعد الذي كانوا يروجون له.

الهجرة العكسية

ومع هذا التوسع في ظاهرة الهجرة من إسرائيل، أو ما يُعرف بالهجرة العكسية، فتحت دول عدة أبوابها أمام الإسرائيليين الفارين، فكانت كندا من أوائل هذه الدول عبر منح تأشيرات وُصفت بأنها إنسانية، بالإضافة إلى برنامج عمل يمتد لثلاث سنوات، وفي الوقت نفسه تحركت شبكات الهجرة في أوروبا بشكل منظم لشرح آليات تحويل الأموال وشراء العقارات وتأسيس الحسابات البنكية، وتدريجياً تحولت وجهات مثل قبرص واليونان وإسبانيا والبرتغال إلى محطات عبور جديدة تعد الإسرائيليين بنمط حياة أكثر هدوءاً واستقراراً، وجاء ذلك فى تقرير بثته فضائية القاهرة الإخبارية.

وتكشف المؤشرات الديموجرافية اتساع هذه المعضلة بوتيرة متسارعة، حيث غادر إسرائيل في عام 2023 نحو 55,300 شخص، قبل أن يقفز هذا الرقم في عام 2024 إلى ما يقارب 83,000 مغادر، وهي زيادة لافتة مقارنة بالسنوات السابقة، ويتركز معظم المغادرين في الفئة العمرية دون التاسعة والثلاثين بنسبة 81%، وهو ما يعكس عمق النزيف المجتمعي الذي يطال جودة السكان وليس عددهم فقط.

تصاعد موجة الهجرة

كما تتعاظم تداعيات هذا النزوح في قلب الاقتصاد الإسرائيلي نفسه، إذ ضربت الهجرة العكسية قطاع التكنولوجيا الفائقة الهايتك، الذي يمثل نصف الصادرات وثلث الضرائب في دولة الاحتلال، وذلك بعد خروج أكثر من 8,300 مهندس وخبير تكنولوجي خلال عامين، وقد انعكس هذا النزيف مباشرة على إيرادات تل أبيب التي شهدت انخفاضاً صادماً؛ حيث هبطت من حوالي 17 مليار دولار في يناير 2025 إلى حوالي 10 مليارات دولار فقط في فبراير من العام نفسه، أي بانخفاض بلغت نسبته حوالي 37% في شهر واحد.

وتحت هذا الضغط المتصاعد، تعالت التحذيرات داخل الصحف الإسرائيلية من تصاعد موجة الهجرة غير المسبوقة، مقابل صمت حكومي واضح، فحكومة نتنياهو تبدو منشغلة بتجنب أي تحقيق في إخفاقات السابع من أكتوبر، بينما تتعمق الفجوة بين المدن الليبرالية والمحافظة، وتتجه فئة الشباب والمتعلمين إلى الخارج بحثاً عن نظام سياسي أقل توتراً وبيئة قانونية مستقرة، وسط غياب أي خطة حكومية واضحة لوقف هذا النزيف، وفي ظل هذه الأزمات الأمنية، وانهيارات الثقة، وهروب العقول، والضغط الاقتصادي، تبدو الهجرة العكسية اليوم أخطر من كونها ظاهرة عابرة، وتضع إسرائيل أمام تحد يطال جوهر الوجود الإسرائيلي في المنطقة أكثر مما يطال صورتها، وتُطرح تساؤلات حول ما إذا كانت حكومة تل أبيب تملك القدرة أو حتى الرغبة في مواجهة هذا التحول التاريخي.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء