أسامة قابيل: الإسلام أجاز الكلاب للحاجة.. وحذّر من اقتنائها للهو
أكد الدكتور أسامة قابيل، أحد علماء الأزهر الشريف، أن مسألة تربية الكلاب في المنازل من القضايا التي شغلت الفقهاء قديمًا وحديثًا، نظرًا لتعدد صورها وتباين مقاصدها.
وأوضح أسامة قابيل أن الشريعة الإسلامية وضعت ضوابط واضحة في هذا الباب، ففرّقت بين اقتناء الكلاب للحاجات المشروعة كالحراسة والصيد ورعي الماشية، وبين اقتنائها لمجرد اللهو أو الزينة أو التفاخر، وهو ما يدخل في دائرة النهي.
النصوص الشرعية والفقه
أشار أسامة قابيل إلى أن السنة النبوية جاءت صريحة في هذا الشأن، حيث ورد في الحديث الشريف: "من اقتنى كلبًا إلا كلب ماشية أو صيد أو زرع انتقص من أجره كل يوم قيراط"، وهذا يدل على أن التربية لغير حاجة معتبرة منهي عنها، ويترتب عليها نقصان الأجر.
وأكد أسامة قابيل أن هذا التوجيه الشرعي يهدف إلى ضبط سلوك المسلم بين متطلبات الحياة وحاجاته وبين ضوابط الشرع.
مسألة الطهارة والنجاسة
وأوضح أسامة قابيل أن جمهور العلماء يرون أن الكلب في ذاته طاهر، بينما تتعلق نجاسته بلعابه إذا ولغ في الإناء، مستشهدًا بحديث النبي صلى الله عليه وسلم: "إذا ولغ الكلب في إناء أحدكم فليغسله سبع مرات إحداهن بالتراب".
وأضاف أسامة قابيل أن التقدم العلمي الحديث أتاح استخدام المعقمات والمطهرات كبديل للتراب، شريطة أن تحقق الغرض نفسه في إزالة أثر النجاسة.
أثر اللعاب على الثوب والبدن
بيّن أسامة قابيل أن لعاب الكلب إذا أصاب البدن أو الثوب وجب غسله، لكنه لا ينقض الوضوء كما يعتقد البعض، وإنما هو متعلق بالطهارة الحسية فقط، مؤكدًا على ضرورة إبعاد الكلاب عن أماكن الطعام ومواضع الصلاة حفاظًا على الطهارة ومنع النفور، موضحًا أن هذه التوجيهات الشرعية تتسق مع مقاصد النظافة والوقاية.

ولفت أسامة قابيل إلى أن الدراسات الطبية الحديثة أثبتت أن لعاب الكلاب يحتوي على جراثيم وميكروبات ضارة بالإنسان، وهو ما يفسر الحكمة في الأمر النبوي بغسل الإناء الذي ولغ فيه الكلب سبع مرات، مردفًا أن هذا يكشف عن سبق الشريعة الإسلامية في الوقاية الصحية، حيث جاءت النصوص الشرعية متوافقة مع الاكتشافات العلمية التي ظهرت بعد قرون.
الكلاب للزينة واللهو
وشدد أسامة قابيل على أن الحكم الشرعي لا يختلف، فهي غير جائزة إلا إذا كانت هناك حاجة معتبرة، كحراسة المنزل أو خدمة حقيقية لصاحبها. وأضاف أن الإسراف في شراء هذه الحيوانات لمجرد الرفاهية أو التباهي يتعارض مع مقاصد الشريعة في ترشيد المال والبعد عن التبذير.
ونوه أسامة قابيل إلي أن القرآن الكريم لم يرد فيه نص بتحريم الكلاب مطلقًا، بل جاء ذكرها في سياق قصة أصحاب الكهف: "وَكَلْبُهُمْ بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ" [الكهف: 18]، مما يدل على أن وجود الكلاب في حياة الإنسان ليس محرمًا بإطلاق، وإنما يكون المنع إذا اقترن بسبب شرعي كاللهو أو الإسراف أو مخالفة النصوص.
الإسلام والرحمة بالحيوان
وأكد أسامة قابيل أن الإسلام دين الرحمة بالحيوان، مستشهدًا بقول النبي صلى الله عليه وسلم: "في كل كبد رطبة أجر". وشدد على أن الدين نهى عن إيذاء الحيوانات أو تحميلها ما لا تطيق، داعيًا إلى أن تكون تربية الكلاب أو غيرها قائمة على الرعاية والرحمة والضوابط الشرعية.
وختتم أسامة قابيل بتوجيه رسالة إلى مقتني الكلاب بضرورة الاعتناء بها وعدم تركها بلا طعام أو شراب أو علاج، محذرًا من الممارسات الخاطئة لبعض الأشخاص الذين يتركون كلابهم أثناء السفر دون رعاية، مشددًا على أن هذا السلوك يتنافى مع الهدي الإسلامي الذي أوصى بالإحسان إلى كل ذي روح، وأن تربية الحيوانات مسؤولية أخلاقية ودينية قبل أن تكون ترفًا أو هواية.