ياسر ثابت: تقارب مادورو مع الصين وروسيا يثير قلق واشنطن|فيديو
أكد الكاتب الصحفي والمحلل السياسي الدكتور ياسر ثابت، أن التصعيد الحالي بين واشنطن وكراكاس، يعكس سعي الولايات المتحدة لترسيخ ما يعرف بـ "عقيدة جيمس مونرو"، التي تعتبر دول أمريكا اللاتينية جزءًا من الفناء الخلفي للولايات المتحدة، بهدف ضمان نفوذها الجيوسياسي والسيطرة على المنطقة.
وأضاف ثابت خلال لقائه على قناة القاهرة الإخبارية ، أن الأزمة الفنزويلية ليست مجرد نزاع حول مكافحة المخدرات أو محاولة الإطاحة بالرئيس نيكولاس مادورو، بل تتعلق بفرض النفوذ الأمريكي والسيطرة على ملفات النفط والسياسة في المنطقة، موضحًا أن قضية فنزويلا تتجاوز ما يظهر على السطح من محاربة تجارة المخدرات، حيث أن هذه الملفات ليست الأولوية الحقيقية بالنسبة لإدارة ترامب، وإنما تأتي ضمن محاولة أكبر لفرض الهيمنة الأمريكية، كما أن الرئيس مادورو يمثل الإرث الشافيزية، وهو ما يجعل تحركاته السياسية والاقتصادية محور اهتمام الولايات المتحدة، خاصة مع توجهاته نحو تقوية العلاقات مع القوى الدولية المنافسة مثل الصين وروسيا.
وأكد ثابت أن التقارب بين مادورو وكل من الصين وروسيا شكل أحد أهم أسباب فشل محاولات ترامب لإسقاطه منذ عام 2019، مشيرًا إلى أن هذا التحالف أثار قلق واشنطن وزاد من حدة التوترات في المنطقة، والدعم الصيني والروسي لمادورو لا يقتصر على التعاون الاقتصادي أو العسكري، بل يمتد إلى توفير غطاء سياسي ودبلوماسي على الساحة الدولية، ما يجعل أي محاولة أمريكية لإعادة ترتيب الوضع السياسي في فنزويلا أكثر تعقيدًا.
أوضح المحلل السياسي أن الولايات المتحدة تسعى دائمًا إلى الحفاظ على سيطرتها على الموارد الاستراتيجية في أمريكا اللاتينية، بما في ذلك النفط الفنزويلي، واعتبار المنطقة امتدادًا نفوذياً لها وفق سياسة الفناء الخلفي الأمريكي، مشيرًا إلى أن التصعيد الحالي يعكس إصرار واشنطن على الحفاظ على نفوذها السياسي والاقتصادي، حتى لو تطلب ذلك تدخلًا مباشرًا أو ممارسة الضغوط الدبلوماسية والاقتصادية على حكومة مادورو.
الأزمة الفنزويلية أصبحت محور صراع دولي
ولفت ثابت إلى أن الأزمة الفنزويلية أصبحت محور صراع دولي بين الولايات المتحدة من جهة، والصين وروسيا من جهة أخرى، حيث يمثل النفط الفنزويلي أداة استراتيجية تؤثر في موازين القوى بالمنطقة، لأن الولايات المتحدة لم تعد الوحيدة الفاعلة في المنطقة، حيث أصبح لديها خصوم دوليون قادرون على دعم الحكومات المحلية واستكمال مشاريعها الاقتصادية والسياسية بعيدًا عن النفوذ الأمريكي التقليدي.
الإدارة الأمريكية تواجه صعوبة في تنفيذ سياستها التقليدية
وتابع، أن الإدارة الأمريكية تواجه صعوبة في تنفيذ سياستها التقليدية تجاه فنزويلا، بسبب الدعم الخارجي لمادورو ووجود تحالفات دولية قوية، مما جعل كل محاولة للإطاحة به أقل فعالية وأكثر تكلفة سياسية واقتصادية، مشيرًا إلى أن واشنطن تحتاج إلى إعادة تقييم استراتيجيتها تجاه أمريكا اللاتينية، خاصة مع تزايد دور الصين وروسيا في المنطقة، وهو ما قد يؤدي إلى تغييرات جذرية في خريطة النفوذ الجيوسياسي في القارة.
الأزمة الفنزويلية تمثل نموذجًا واضحًا لصراع النفوذ الدولي
اختتم ثابت حديثه بالقول إن الأزمة الفنزويلية تمثل نموذجًا واضحًا لصراع النفوذ الدولي، حيث تتداخل الملفات الداخلية مع مصالح القوى الكبرى، مؤكدًا أن تقارب مادورو مع الصين وروسيا جعل فنزويلا نقطة محورية في السياسة العالمية، وأداة ضغط على الولايات المتحدة للحفاظ على توازن القوى في المنطقة، وهذه التطورات تؤكد ضرورة فهم الأزمة من منظور جيوسياسي دولي شامل، لا يقتصر على ما يظهر على السطح من مشكلات داخلية أو ملفات اقتصادية، بل يشمل استراتيجية النفوذ والتحالفات الدولية.

