رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

زلزال سياسي.. سياسيون: أحزاب الموالاة أكذوبة كشفها الرئيس

الرئيس عبد الفتاح
الرئيس عبد الفتاح السيسي

أعاد بيان الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، الأخير بشأن توجيهاته للهيئة الوطنية للانتخابات، وما تبعَه من قرارات واسعة للهيئة، فتح ملف طالما ظل متهربًا من النقاش العلني وهو حقيقة الدور الذي تلعبه أحزاب الموالاة في المشهد السياسي، ومدى قدرتها الفعلية على ممارسة السياسة خارج إطار الشعارات والدعم اللفظي للسلطة التنفيذية.

على الرغم من الظهور الإعلامي المكثف لهذه الأحزاب، وتصدرها المشهد وقت الاستحقاقات الانتخابية، إلا أن بيان الرئيس - الذي يوصف بأنه زلزال سياسي ويدعو إلى ضمانات أوسع للنزاهة والتظلمات - كشف تناقضًا واضحًا بين ما ترفعه هذه الأحزاب من شعارات، وبين واقع أدائها داخل البرلمان وخارجه، إذ بدت معظم ردود هذه الأحزاب في الأيام الماضية أقرب إلى "تكرار الكلام الرسمي" وليس الدفاع عن قواعد المنافسة السياسية أو المطالبة بضمانات للمرشحين والمواطنين.

قرارات الهيئة الوطنية للانتخابات، التي شددت على مراجعة التظلمات وإتاحة مساحات أوسع للرقابة والانضباط الإجرائي، ومن ثم ألغت الانتخابات في بعض الدوائر، أظهرت كذلك مساحة من الفراغ السياسي لدى أحزاب الموالاة التي لم تقدّم حتى الآن تصورًا عمليًا واحدًا لإدارة المشهد الانتخابي أو دعم حقوق ناخبيها، فالأحزاب التي يفترض أنها تُعبّر عن قواعد جماهيرية واسعة، اكتفت بالترحيب، من دون أي مبادرات تشريعية أو سياسية لتحسين البيئة الانتخابية أو مناقشة معايير العدالة والمنافسة.

لم ينته الأمر عند هذا الحد، بل نصح الرئيس السيسي، اليوم، المواطنين، قائلاً: "اختاروا اللي بتنتخبوه كأنه شخص جاي يتقدم لأختك، لو انتخبت واحد عشان بون أو فلوس أنت كده بتمكن واحد غير صالح، ما تنتخبوش واحد علشان فلوسه حتى لو كنت أنا، اللي بيدي بون علشان ينجح في الانتخابات ده شخص جاهل وأحمق".

من جانبها، أكدت النائبة نشوى الديب، المرشحة بدائرة إمبابة، أن بيان الرئيس بما تضمنه من رسائل واضحة حول النزاهة والشفافية يعكس، كالعادة، حرصه على الوقوف على مسافة واحدة من جميع الأطراف دون تمييز.

 وقالت في تصريحات لـ"إيجبتك": إن الرئيس السيسي لا ينتمي لأي حزب سياسي ولا يفضل طرفًا على آخر، مشددة على أنه يضع المواطن في مقدمة أولوياته، ويعتبره البوصلة الحقيقية لأي قرار أو توجيه يصدر عن القيادة السياسية.

وفي السياق ذاته، قال النائب أحمد القناوي، الأمين العام لحزب العدل، إن من حق كل حزب أن يطلق على نفسه ما يشاء ويحدد موقعه كما يرى، لكن الأهم أن الرئاسة لا تتحيز لأي طرف سياسي ولا تمثلها أي أحزاب. 

وأوضح في تصريحات لـ"إيجبتك"، أن استجابة الرئيس للشكاوى التي وردت من مختلف الدوائر بشأن أزمات أو خروقات تمت بصرف النظر عن الخلفيات الحزبية لأصحابها، ما يعكس التزامًا واضحًا بمعايير العدالة والمساواة.

وأضاف أن المشهد الانتخابي الراهن يكشف أن المسميات التي تتبناها بعض القوى الحزبية لا تعبّر بالضرورة عن واقع موازين القوى، مؤكدًا أن الدولة لا تتعامل مع الأحزاب باعتبارها مستويات قرب أو بُعد من السلطة، وإنما وفق ما تقدمه من دور حقيقي في خدمة المواطن والمشاركة في الحياة السياسية.

وعلى نفس الصعيد، قال المهندس حسام علي، النائب الأول لرئيس حزب الوعي، إن الرئيس أنصف المبادئ قبل أن ينصف الأشخاص، مؤكدًا أن رسالته الأخيرة وضعت حدًا للممارسات السياسية غير العادلة التي مارستها بعض الأحزاب خلال الفترة الماضية.

وأوضح في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك"، أن الرئيس، بشخصه، كان الوحيد القادر على إيقاف هذا الاندفاع غير المنضبط الذي حاولت به بعض القوى الاستفادة من واقع سياسي معيّن على حساب المنافسة العادلة وحقوق المرشحين.

وأضاف، أن عددًا من الأحزاب حاول استغلال اللحظة الانتخابية لتعزيز نفوذها، إلا أن موقف الرئيس جاء ليعيد التوازن المطلوب، وليؤكد أن الدولة لا تنحاز لمصالح حزبية ضيقة، بل تنحاز للمواطن وحده.

وأشار إلى أن ما حدث هو رسالة واضحة مفادها أن الرئيس يتحدث مباشرة مع الناس، ويضع حقوقهم واحترام إرادتهم فوق أي حسابات حزبية أو سياسية، ودليل على أن استخدام البعض صيغ مثل الموالاة وأحزاب الدولة وغيره مجرد وهم غير حقيقي للحصول على مكاسب وفرص.

وأكد "علي"، أن جميع الأحزاب المتنافسة سواء كانت مؤيدة أو معارضة هي أحزاب وطنية تعمل داخل الإطار الدستوري والقانوني، ولا يجوز منح أي طرف فرصًا استثنائية أو معاملته كفئة مميزة على حساب الآخرين.

وشدد على أن العدالة السياسية لا تتحقق بتصدر حزب أو تراجع آخر، بل بتكافؤ الفرص للجميع، وهو ما أصر عليه الرئيس بشكل واضح في بيانه.

واختتم تصريحه بأن المشهد الحالي يتطلب من كل حزب أن يعيد تقييم ممارساته، وأن يتوجه إلى الجمهور ببرامج وأفكار حقيقية، لا بالرهان على النفوذ أو الشعارات.

وتابع: "المواطن كما أكد الرئيس هو صاحب القرار النهائي، وهو الحكم الحقيقي على كل طرف في هذه الانتخابات".

في ضوء هذه التطورات، تبدو "أكذوبة أحزاب الموالاة" عنوانًا لمرحلة تتطلب مراجعة شاملة لطبيعة الحياة الحزبية في مصر، حيث لم يعد مقبولًا استمرار الشكل الحالي الذي يعيش فيه المشهد السياسي على أدوار صورية بلا تأثير، وبينما تدعو القيادة السياسية إلى مسار انتخابي أكثر انضباطًا، يبقى السؤال: هل تستطيع هذه الأحزاب أن تتحول فعليًا إلى لاعب سياسي حقيقي أم ستكتفي بالبقاء في الهامش، مجرد واجهة لا أكثر؟.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء