١٩ نوفمبر ١٩٩٥
الذكري الثلاثين لحادث التفجير الإرهابي ضد سفارة مصر في باكستان
في التاسعة والنصف صباح 19 نوفمبر 1995، شنّ تنظيم الجهاد عملية إرهابية كبيرة استهدفت مجمع السفارة المصرية في إسلام آباد الذي يضم مكاتب السفارة والقنصلية ودار إقامة السفير ومساكن عدد من الدبلوماسيين المصريين.
وقد أسفر التفجير الإرهابي الذي يعتبر الأعنف في تاريخ إسلام آباد عن استشهاد 17 شخصاً، بينهم دبلوماسيان مصريان وضُبّاط أمن مصريون وباكستانيون، وإصابة نحو 60 شخصاً، وطالت آثار التدمير مجمعات السفارات المجاورة مثل اليابان وسويسرا ونيجيريا وألمانيا.
تُعدّ هذه الحادثة الإجرامية من أبرز العمليات الجهادية التي تجاوزت الحدود الوطنية، واستهدفت منشأة دبلوماسية مصرية في الخارج وعلامة بارزة في مسار الجماعات الجهادية الإرهابية التي انتقلت للعمل العابر للحدود مدعومة بجماعات محلية مثل الجماعة الإسلامية الباكستانية، وهو ما ساهم لاحقاً في دمج تنظيم الجهاد بقيادة أيمن الظواهري مع تنظيم القاعدة.
واليوم، بقلوبٍ ما زالت تحمل صدى الانفجار وبعد ثلاثة عقود كاملة، نقف أمام ذكراه لنمنح الشهداء مقامهم الذي لا يُنسى. ففي 19 نوفمبر 1995 امتزجت دماء شهدائنا الأبرار بترابٍ ليس وطنهم، لكن راية الوطن كانت فوق رؤوسهم، فصار المكان أرضًا مصرية بالقداسة والواجب.
ثلاثون عامًا مرّت، تغيّرت فيها خرائط وسياسات، لكن الأرواح البريئة لا يطالها النسيان، تبقى في سجل العزّة والواجب، شاهدة على أن الإرهاب لا ينتصر، وأن سفارة مصر — حيثما كانت — تظلّ بيتًا للوطن وراية للدولة وامتدادًا لكرامة أرض النيل.
رحم الله الشهداء، وثبّت ذكرهم في سجل الشرف،
وجعل دماءهم نورًا وطريقًا، لا جرحًا ولا غيابًا.