رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

تشويه التماثيل المصرية.. تاريخ من الصراع والعقيدة

أرشيفية
أرشيفية

تثير ظاهرة التشويه في التماثيل والرسومات المصرية القديمة فضول الباحثين والزوار على حدٍ سواء، إذ تتكرر بشكل لافت عبر آلاف السنين وفي شتى المناطق الأثرية.

ورغم الاعتقاد السائد بأن الأمر ناتج عن عوامل طبيعية أو تلف عرضي، تكشف الدراسات الحديثة عن نمط متعمد من التشويه ارتبط بصراعات سياسية ودينية، وامتد ليشمل النقوش واللوحات، ما يعيد قراءة تاريخ الفن المصري من زاوية مختلفة تمامًا.

ويؤكد الباحث إدوارد بليبيرج أن كسر الأنف في تمثال قد يبدو حادثًا عابرًا، لكن ظهور التشويه ذاته في لوحة أو نقش يُعد دليلًا قاطعًا على أنه فعل مقصود.

ويشرح أن دوافع هذا التخريب تنوعت بين السياسية والدينية والشخصية، بل وحتى الجنائية، وجاءت نتيجة غزوات خارجية وصراعات داخلية بين الحكام، إضافة إلى فترات اضطراب شهدتها البلاد عبر العصور.

وبحسب العقيدة المصرية القديمة، كانت الآلهة تحل في التماثيل، كما يمكن لروح الإنسان أن تقيم فيها بعد وفاته. وبالتالي، فإن تشويه التمثال كان يهدف إلى إضعاف الروح أو القضاء عليها.

فتحطيم الأنف مثلًا كان يعني منع الروح من التنفس في العالم الآخر، في حين أن كسر الأذنين أو الذراعين كان يُفقد الروح قدرتها على السمع أو أداء واجباتها المقدسة. وكان لصوص المقابر يلجؤون بدورهم إلى تشويه الوجوه لضمان عدم انتقام المتوفين منهم.


وتشير نتائج المقارنات التي أجراها بليبيرج بين التماثيل والنقوش المتضررة والسليمة، والتي تعود لفترة تمتد من القرن الخامس والعشرين قبل الميلاد حتى القرن الأول الميلادي، إلى وجود نمط من التلف المتعمّد الواضح في مواضع متكررة.

بل إن بعض حالات التشويه نفذت بدقة عالية، وكأن من قام بها مختصون، كما حدث في محاولات طمس تاريخ الملكتين حتشبسوت ونفرتيتي.

ومع انتشار المسيحية في مصر استمر تدمير التماثيل، إذ اعتبرها بعض المسيحيين تجسيدًا لأرواح شريرة.

أما مع دخول الإسلام، فتراجع هذا النوع من التخريب، لكن العديد من التماثيل الضخمة فُكِّكت واستخدمت كحجارة بناء، نظرًا لاعتبار المعابد المصرية القديمة بمثابة “محاجر جاهزة”.

ولا تزال آثار هذا الاستخدام ماثلة حتى اليوم في القاهرة القديمة، حيث يمكن رؤية نقوش ورسومات مصرية على جدران مبانٍ إسلامية، لتبقى شاهدًا على رحلة الفن المصري القديم واستمراره رغم تغير العصور والأدوار.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء