محافظ البنك المركزي: التصرف في المضبوطات أمر مهم لدعم الاقتصاد الوطني
أكد حسن عبدالله، محافظ البنك المركزي المصري، أن التصرف في المضبوطات الثمينة وعلى رأسها الذهب يمثل ركيزة مهمة لدعم الاقتصاد القومي وتعظيم موارد الدولة، بما يعكس رؤية متكاملة بين مؤسسات الدولة لتحقيق الصالح العام.
وأضاف عبد الله، خلال المؤتمر الصحفي الذي عُقد، بحضور الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، وعدد من القيادات التنفيذية والقضائية، وذلك خلال فعاليات تسلّم البنك المركزي دفعة جديدة من السبائك الذهبية المستخرجة من المضبوطات والمحوّلة بقرار وإشراف من النيابة العامة، إن التعامل مع المضبوطات ليس مجرد إجراء قانوني أو إداري، بل هو مسار اقتصادي استراتيجي يعزز القدرة المالية للدولة ويرفع من قيمة الاحتياطي النقدي، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية الراهنة.
نموذجًا للتكامل بين مؤسسات الدولة
وأشار إلى أن هذه الخطوة تمثل نموذجًا للتكامل بين مؤسسات الدولة، حيث يعمل كل طرف وفق اختصاصه بما يحقق المصلحة الوطنية العليا واستدامة الموارد الاقتصادية، وتعكس التجربة الحالية نموذجًا مميزًا في التنسيق المؤسسي بين الحكومة والنيابة العامة والبنك المركزي، حيث تم العمل وفق منظومة دقيقة مكّنت كل جهة من أداء دورها بكفاءة ووضوح، مشيرًا إلى أن هذا التنسيق المحكم ساهم في ضمان تحويل الذهب المضبوط إلى سبائك عالية الجودة وفق المعايير المعتمدة عالميًا، قبل تسليمه رسميًا للبنك المركزي ليصبح جزءًا من الاحتياطي الاستراتيجي للدولة المصرية.
الإشراف على عملية فحص المضبوطات الذهبية
ولفت محافظ البنك المركزي إلى أن النيابة العامة تولت الإشراف الكامل على عملية فحص المضبوطات الذهبية، وتقييمها فنياً وقانونياً، ثم تحويلها إلى سبائك وتسليمها للبنك المركزي بصورة رسمية وموثقة، وذلك بما يضمن دقة الإجراءات وشفافيتها.
وتابع حسن عبدالله كلمته، مؤكدًا أن هذه الخطوة تأتي ضمن نهج اقتصادي جديد قائم على تعظيم العائد من الأصول والممتلكات العامة، وعدم ترك أي موارد مهملة أو غير مستغلة، بما يتماشى مع رؤية الدولة لبناء اقتصاد قوي ومستدام، والبنك المركزي سيواصل عمله ضمن هذا الإطار الوطني، بما يضمن تعزيز الاستقرار المالي وتحقيق أعلى استفادة من الأصول المتاحة.
دلالات اقتصادية وقانونية مهمة
يمثل هذا الحدث تجسيدًا واضحًا، لتكامل العمل بين مؤسسات الدولة، حيث لا يقتصر دور النيابة العامة على الضبط والتحقيق وحماية سيادة القانون فحسب، بل يمتد ليشمل المساهمة العملية في دعم الاقتصاد الوطني من خلال تحويل المضبوطات المصادرة إلى أصول استثمارية ذات قيمة مضافة للدولة، ويأتي هذا الإجراء ضمن توجه حكومي أوسع يهدف إلى تعزيز الأصول الرسمية وتقوية الاحتياطي النقدي، بما يدعم قدرة الدولة على مواجهة التقلبات الاقتصادية الإقليمية والدولية.
خلفية القرار ونتائجه
يُذكر أن، النيابة العامة كانت قد سلمت قبل شهرين 200 كيلو جرام من الذهب المصادر بعد ضبطه في قضايا تهريب، حيث جرى تحويله بالكامل إلى سبائك خالصة لصالح البنك المركزي المصري، ليضاف ذلك إلى رصيد الاحتياطي النقدي الرسمي للدولة، وتعد هذه المبادرة الأولى من نوعها على مستوى التعاون المؤسسي بين النيابة العامة والبنك المركزي، ما يعكس الوعي بأهمية التوظيف الأمثل للأصول المصادَرة واستثمارها لخدمة أهداف اقتصادية وطنية.
النيابة العامة والأصول الوطنية
أكدت هيئة النيابة العامة في مناسبات سابقة، أن هذا المسار يأتي ضمن مسؤولياتها في حماية المال العام، وضمان استرداد أصول الدولة سواء في الداخل أو الخارج، مشيرة إلى أن التصرف في المضبوطات وفق آليات قانونية وتحويلها لسبائك معتمدة ثم تسليمها للبنك المركزي يعزز مبدأ الشفافية والمساءلة القانونية ويمثل نقلة نوعية في إدارة الأصول المحجوزة والمصادرة، مؤكدة أن هذه الخطوة جاءت في توقيت اقتصادي مهم، حيث تعمل مصر على تعزيز قدرة الاحتياطي النقدي لضمان الاستقرار المالي وتقوية الثقة في الاقتصاد الوطني لدى المؤسسات الدولية والمستثمرين، وتسهم إضافة الذهب كرصيد ثابت في تنويع أدوات الاحتياطي النقدي، بما يتماشى مع الاتجاه العالمي نحو الاعتماد الأكبر على المعادن النفيسة كضمان استراتيجي مقابل التقلبات الاقتصادية.
حضور رفيع المستوى لأهمية الحدث
وتعد مشاركة رئيس مجلس الوزراء في مراسم التسليم لأهمية هذه الخطوة على مستوى الحكومة المصرية، إلى جانب رمزية حضور قيادات الدولة والنيابة العامة التي تنقل رسالة واضحة مفادها، الدولة تحمي مواردها، تستثمرها، وتحوّل نتائج إنفاذ القانون إلى مكاسب اقتصادية مباشرة.