محمد زيدان: حب مصر يبدأ من القلب قبل أن يعرف الطفل الكلام|خاص
يكبر حب الوطن في الطفل منذ أن كان جنينًا في رحم أمه، ويكبر كلما كبر الطفل، وخير دليل على ذلك أن العوامل الخارجية هي التي تُشكل أو تُزيد من انتماء الطفل لدى الوطن.
وفي هذا الإطار، قال الناقد الدكتور محمد زيدان، إن حب الوطن يتجذر لدى الطفل قبل المدرسة من "المشاهدات" أي ينمو لديه الانتماء للوطن مما يُعرض له على التليفزيون أو وسائل الإعلام المختلفة، وما يتعرض له الأب والأم والإخوة والتليفزيون، مُشددًا على ضرورة توخي الحذر فيما يشاهده الطفل قبل أن ينتقل إلى مرحلة المدرسة، موضحًا أن هذه المرحلة "المدرسة"، جديدة تبدأ غرس الانتماء من خلال طريقة تحية العلم، طريقة الكلام عن البلد داخل وخارج الفصل.
وأضاف زيدان، في تصريح خاص لـ "إيجبتك": "إن طريقة الحديث من الجماعات القريبة من الطفل أو المراهق هي التي تأتي بالأثر العكسي، موضحًا أن ذلك يتم من خلال الحديث بشكل متناقض عن نفس الشيء مما يجعل الطفل يقع في حالة من النقيض، وبالتالي "تتلخبط لديه حالة الانتماء على حد تعبيره-.
مرحلة ما بعد الإعدادية
ولفت إلى أن بعد مرحلة ما بعد الإعدادية، فإن الطفل يستطيع الكلام والمشاهدات والقراءات ويبدأ آثر البرامج التليفزيونية والإذاعية، في تربية المراهق على تنمية الهوية الوطنية، موضحًا "أن المشاعر تُربى قبل السلوك"، مضيفًا أن المشاعر لو تربت مع السلوك مثل الأرياف فإن ذلك سيكون له تأثير على تكوين هوية الطفل، وإلا سيكون على عاتق جماعة الأصدقاء، ووسائل التواصل الاجتماعي، الذين لا نعرف ماذا ستغرس في الطفل.
وشدد على ضرورة غلق وسائل التواصل الاجتماعي المليئة بالمواقع التي تسب مصر ليل نهار، وذلك حتى لا تتربى مشاعر الطفل على سب البلد أو رئيسها أو حتى رموزها، مؤكدًا أن الفترة التي يتم تنشئة الطفل فيها على حب الوطن التي سبب في انحياز الطفل، إلى (الاتجاه الوطني الهادئ – الاتجاه الوطني المتعصب – الاتجاه غير الوطني الهادئ - الاتجاه غير الوطني المتعصب).
الانتماء الوطني لدى الطفل
وتابع: أن الانتماء الوطني لدى الطفل تبدأ مراحله بـتربية مشاعر صامتة، ثم تنتقل إلى تصرفات، ومن هنا يشعر الطفل أن كل تلك المفردات هي من صنع البلد الذي يربيه، وبالتالي فهو مسئول عنها، مثلما الدولة مسئولة عنه، مضيفًا وبعد ذلك تبدأ مرحلة وسائل التواصل الاجتماعي في المراحل المتأخرة في التربية على حب الوطن أو العكس.
واختتم: لابد من وضع خطة برامج توجيهية كبيرة لأولياء الأمور أولًا، قائلًا "لأن معظم الاتجاهات السلبية التي يرثها الأطفال يرثونها من البيت، مشددًا على ضرورة وجود برنامج توجيهي لأولياء الأمور حتى يتم نقل حب الوطن من الأهالي إلى الأطفال.
حب الوطن وتنمية الهوية الوطنية
قال سمير الفيل الكاتب والشاعر والروائي والصحفي، إن حب الوطن وتنمية الهوية الوطنية تبدأ في الطفل من المدرسة، مشيرًا إلى بعض المُعلِمين الذين يقوموا بتزين فصولهم بحيث تكون على شكل مُتحف، مما يكون له بالغ الأثر على الأطفال الذين يفهمون بل ويحفظون تاريخ "طلعت حرب وجمال عبد الناصر وغيرهم في جميع المجالات، مُضيفًا أن هناك بعض المدرسين الذين قاموا بعمل محاكاة لعبور القناة وذلك في إطار الاحتفالات بنصر أكتوبر الشهر الماضي، مما يكون له بالغ الأثر في غرس الانتماء في الطفل منذ الصغر.
وأضاف الفيل، في تصريح خاص لـ "إيجبتك"، أن طوال فترة عمله في التعليم على مدار ما يقرب من 40 عامًا، جعل لديه تجربة في غرس روح الانتماء لدى الأطفال، والتي من أبرزها "رفع العلم المصري ويهتف الأطفال بعبارات وطنية مثل تحيا مصر، فضلًا عن الأغاني الوطنية، مؤكدًا على ضرورة تحويل الشخصيات التاريخية إلى دروس في المسرح، مثل "تحتمس الثالث وصلاح الدين الأيوبي وغيرهم، بحيث يسهل على الطفل استيعاب التاريخ وغرس الوطنية، فيه، وهذا يرجع لوعي المعلم.
محاكاة لبث الروح الوطنية في الطفل
وشدد على ضرورة عمل محاكاة للطفل من خلال بعض الشخصيات التاريخية والثقافية منها "طلعت حرب ونجيب محفوظ وغيرهم من الشخصيات"، مشيرًا إلى أهمية دور الأسرة في غرس روح الانتماء في الطفل من خلال ذكر محاسن سعد زغلوا وجمال عبد الناصر وغيرهم، لافتًا إلى ضرورة أن يتخلل الدروس وخاصة اللغة العربية معلومات تهتم بغرس التنمية الوطنية في الأطفال، وتطعيمها أيضًا بنماذج حية في نهضة البشرية من العلماء".
وتابع: من الضروري أن يكون لدى المدرسين الوعي الكافي كي يعكسه على الطالب، مضيفًا ودور الأسرة مهم أيضًا من حيث الرقابة على ما يشاهده الطفل.
حب الوطن فطري لدى الأطفال
واختتم: أن حب الوطن فطري لدى الأطفال، وخير دليل على ذلك تشويه بعض الجماعات للأطفال من خلال الحديث بالسوء عن الحاكم والوطن أمام الأطفال مما يُشكل اتجاهاتهم نحو بلدهم بالسلب، مضيفًا وعلى العكس تمامًا الأسر التي تحب وطنها، مشددًا على ضرورة ربط حب الوطن بالبيت من خلال قول "بلدك زي بيتك هل تريد أن تبقى شريدًا بلا بيت؟"، مضيفًا أن المسجد والكنيسة لها دور في غرس حب الوطن في الطفل.

