وزير الخارجية التشادي: مواقع مصر وتشاد الجيوستراتيجية مهمة للغاية| فيديو
قال عبد الله صابر فضل، وزير خارجية تشاد، إن الركيزة الأساسية لدفع التعاون المصري التشادي هي الإرادة السياسية القوية المتوافرة لدى قيادتي البلدين، مشيرًا إلى أن الرئيس عبد الفتاح السيسي، ونظيره التشادي المشير محمد إدريس، يمتلكان رؤية واضحة لتعزيز العلاقات الثنائية.
وأوضح وزير خارجية تشاد، خلال لقائه مع الإعلامي حساني بشير، على قناة «القاهرة الإخبارية»، أن توفر هذه الإرادة الرئاسية يخلق بيئة مناسبة لإطلاق شراكات تنموية كبرى، ويمنح العلاقات بين القاهرة ونجامينا دفعة حقيقية نحو خطوات أكثر عمقًا وتأثيرًا في المجالات السياسية والاقتصادية والأمنية.
تكامل يعزز فرص التعاون
وأشار وزير الخارجية التشادي، إلى أن الموقع الجيوستراتيجي لكل من مصر وتشاد يمثل أحد أبرز دعائم التعاون بينهما، إذ تطل مصر وليبيا على البحرين المتوسط والأحمر، بينما تقع تشاد في قلب القارة الأفريقية كنقطة اتصال رئيسية تربط شمال القارة بجنوب الصحراء الكبرى، وأن هذا التوافق الجغرافي يمنح البلدين فرصًا أكبر لتنسيق الجهود في ملفات النقل البري، والطاقة، والتجارة العابرة للحدود، فضلًا عن دعم التكامل الإقليمي بما يعزز حركة التجارة داخل القارة.
وتحدث عبد الله صابر فضل، عن أهمية تطوير مشروعات الممرات البرية الممتدة من القاهرة حتى نيامي مرورًا بليبيا، معتبرًا أن هذا المشروع الضخم سيكون أحد المحاور الأساسية التي تجسد الرؤية المشتركة نحو اندماج أفريقي أوسع، كما أن استكمال مشروعات الألياف الضوئية بين القاهرة ونجامينا سيدعم البنية التحتية الرقمية في تشاد، ويسهل عمليات الاتصال ونقل البيانات، وهو ما يفتح المجال أمام تعاون تكنولوجي واقتصادي أكبر بين البلدين.
الاندماج الأفريقي عبر التجارة
أكد وزير خارجية تشاد، أن المشروعات المشتركة بين الجانبين تخدم بشكل مباشر أهداف منطقة التجارة الحرة القارية الأفريقية (AfCFTA)، التي تسعى إلى تعزيز الترابط بين دول القارة، وتسهيل حركة البضائع والخدمات، وخلق سوق مشتركة تتجاوز الحدود التقليدية، وأن ربط شبكات النقل والاتصالات بين مصر وتشاد سيسهم في تحقيق هذا الهدف، ويعزز قدرة الدولتين على لعب دور محوري في تشكيل خريطة التجارة الأفريقية الجديدة.
وقال وزير الخارجية التشادي، إن بلاده تتحرك وفق توجيهات سياسية واضحة تهدف إلى تنمية التجارة داخل أفريقيا، وتعزيز التضامن بين الشعوب، معتبرًا أن التعاون مع مصر يمثل محورًا رئيسيًا في هذه الاستراتيجية، وأن تشاد ترى في مصر شريكًا موثوقًا وقادرًا على دعم جهود التنمية والبنية التحتية، خاصة مع ما تمتلكه القاهرة من خبرات واسعة في مجالات النقل العمومي، والخدمات اللوجستية، والاتصالات، وهو ما يفتح الطريق أمام شراكات اقتصادية قادرة على إحداث تأثير ملموس.
التقارب الشعبي ركيزة للاندماج
وشدد وزير خارجية تشاد، على أن التقارب بين الشعبين المصري والتشادي يمثل عنصرًا مهمًا لإنجاح أي تعاون سياسي أو اقتصادي، مؤكدًا أن تعزيز الروابط الثقافية والاجتماعية بين الجانبين يسهم في توسيع قاعدة الشراكة ويدعم المشروعات المشتركة، قائلًا: «نحن نعمل في هذا الاتجاه»، في إشارة إلى الجهود المبذولة لخلق جسور تواصل بين المجتمعين المصري والتشادي، بما يحقق اندماجًا أعمق ويمهّد لمستقبل مشترك أكثر ترابطًا.

واختتم وزير الخارجية التشادي، حديثه بالتأكيد على أن الإرادة السياسية، والطموح الاقتصادي، والتكامل الجغرافي، تشكل معًا الأساس الحقيقي لبناء تعاون طويل الأمد بين القاهرة ونجامينا، وأن المرحلة المقبلة ستشهد تسريعًا في تنفيذ المشروعات الاستراتيجية المشتركة، بما يساهم في تعزيز الوجود الاقتصادي المصري في تشاد، وتحقيق استفادة مشتركة تعكس تطلعات الشعبين، وتدعم رؤية الاندماج الأفريقي الشامل.