زيارة بن سلمان إلى واشنطن محطة مفصلية في التحالف السعودي الأميركي
قال سالم الكتبي الخبير الإماراتي في العلاقات الدولية، إن زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان إلى واشنطن ،تمثل محطة مفصلية في مسار التحالف السعودي ـ الأميركي، إذ يدخل الطرفان هذه الزيارة بوعي كامل لمعادلة المصالح المتبادلة ورهانات المستقبل التي لم تعد تحتمل الحلول الرمادية.
وأوضح سالم الكتبي الخبير الإماراتي في العلاقات الدولية- في تصريحات خاصة لـ "إيجبتك"- أن السعودية، التي أرست لنفسها موقعاً قيادياً في هندسة الأمن الإقليمي، تتطلع إلى تثبيت ضمانات دفاعية واضحة من الحليف الأميركي، في ظل بيئة جيوسياسية شديدة التقلب وتنامي التهديدات التي تستهدف أمن الخليج واستقراره، كما تسعى الرياض إلى صفقة نوعية تضمن لها التفوق الدفاعي والتكنولوجي، بدءاً من مقاتلات إف–35 وصولاً إلى شراكات نووية وتقنية تُسهم في تعميق أهداف رؤية 2030 القائمة على تنويع الاقتصاد وتعزيز القوة الوطنية الشاملة.
ترامب يدرك أهمية التحالف مع الرياض بالمنطقة
وأشارسالم الكتبي الخبير الإماراتي في العلاقات الدولية، أن الأمر لا يتوقف الأر عند حدود الأمن والاقتصاد، بل يتسع ليشمل تعزيز هوامش التأثير السعودي في توازنات المنطقة، ودوراً مؤثراً في ترتيبات ما بعد الأزمات، بما في ذلك مسار التطبيع الذي بات جزءاً من حسابات الأمن الإقليمي لا مجرد خيار دبلوماسي.
وتابع: في المقابل، يدرك الرئيس الأميركي دونالد ترمب أن عودة الحرارة القصوى إلى التحالف مع الرياض تمثل فرصة استراتيجية لإعادة تثبيت موقع الولايات المتحدة شريكاً أول للأمن الخليجي ومزوداً رئيسياً للتفوق العسكري والتقني، ومن هذا المنطلق، يراهن ترمب على تدفقات الاستثمار السعودي الكبرى، التي يمكن أن تضخ زخماً إضافياً في الاقتصاد الأميركي وصناعاته الدفاعية، فضلاً عن توظيف الشراكة مع المملكة في تعزيز أوراق واشنطن التفاوضية إقليمياً، ودفع مشروع الاستقرار عبر مسارات التطبيع إلى مراحل أكثر تقدماً.
زيارة ولي العهد لأمريكا تؤسس لمرحلة جديدة من الشراكة بين القوتين
وأوضح الكتبي أنه بلا شك، فإن الزيارة تتجاوز في دلالاتها حدود الملفات التكتيكية المطروحة على الطاولة؛ فهي تؤسس لمرحلة جديدة من الشراكة بين قوتين تتحركان وفق حسابات المستقبل، وتعملان على إعادة صياغة التوازنات في منطقة لا تعرف السكون. هكذا، يلتقي الطموح السعودي مع الحاجة الأميركية في معادلة قد تُعيد رسم المشهد الاستراتيجي في الشرق الأوسط لسنوات قادمة.


