الأفندي: الجيش الأوكراني يعاني من انهيار ميداني في الشرق| فيديو
قدّم الدكتور محمود الأفندي، المحلل السياسي المقيم في موسكو، قراءة شاملة، تناول فيها فرص وقف إطلاق النار والعوامل العسكرية والسياسية التي تعيد تشكيل المشهد، تشهد الأزمة الروسية الأوكرانية مرحلة حساسة يصفها محللون بأنها نقطة تحوّل قد تقود إما إلى بداية تسوية سياسية أو إلى مزيد من التصعيد.
تراجع القدرات الأوكرانية
يرى الدكتور محمود الأفندي، خلال مداخلة هاتفية على قناة اكسترا نيوز، أن «الفرص الواقعية لوقف إطلاق النار باتت الآن أكبر من الفترات السابقة»، نتيجة ما وصفه بـ«الانهيار الميداني» للجيش الأوكراني على أكثر من محور شرقي. هذا التراجع، بحسب رأيه، قد يدفع كييف إلى اتخاذ قرار اضطراري بإنهاء الحرب أو القبول بشروط تفاوض غير مرغوبة.
إضافة محمود الأفندي، إلى الوضع العسكري يشير إلى فضيحة فساد «كبيرة»، قال إنها طالت دوائر عليا في أوكرانيا، ما جعل الرئيس زيلينسكي يسعى وفق تعبيره إلى «عروض سياسية مسرحية» في أوروبا لكسب مزيد من الدعم. غير أن هذه التحركات، برأي الأفندي، لم تغيّر في ميزان الأزمة شيئًا جوهريًا.
التحرك الأمريكي ودور تركيا
وسلط محمود الأفندي، الأضواء على زيارة المبعوث الأمريكي فـوتـكوف إلى تركيا، حيث يرى أن هذا اللقاء «هو مربط الفرس» في مسار الأزمة. ويعتقد أن الولايات المتحدة تمتلك الآن «أداة ضغط قوية» على كييف، تتمثّل في ملفات الفساد، ما قد يدفع أوكرانيا للقبول بصفقة «ألاسكا» المبرمة بين موسكو وواشنطن سابقًا.
ونوه محمود الأفندي، إلى أن واشنطن قد تواصل فتح ملفات الفساد إن لم يقبل زيلينسكي بالاتفاق. وهو ما يضع القيادة الأوكرانية أمام خيارين: "القبول بتسوية أمريكية–روسية، أو مواجهة تداعيات سياسية داخلية قاسية؛ الموقف الأوروبي: ضباب إعلامي بلا أدوات ضغط حقيقية
تصريحات ماكرون مبالغة إعلامية
وحول ربط الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون أمن أوروبا بأمن أوكرانيا، يرى محمود الأفندي، أن هذا الخطاب «لا يتجاوز كونه ضبابًا إعلاميًا»، قائلاً إن أوروبا «تورّطت» في دعم كييف ولم تكن لديها خطة بديلة في حال فشل العقوبات المفروضة على موسكو، وأن أوروبا «لا تمتلك الأدوات العسكرية ولا التمويل» لإنشاء قوة دفاع مشتركة حقيقية مع أوكرانيا، مشيرًا إلى أن اعتمادها على المظلّة الأمريكية يجعلها عاجزة عن تشكيل قوة مستقلة في مواجهة روسيا، بل ويذهب إلى أبعد من ذلك حين قال إن مجموع القدرات العسكرية الأوروبية «لا يشكّل 5% من القوة الروسية».
كما يرى محمود الأفندي، أن وقف إطلاق النار بالمفهوم السياسي غير ممكن، لأن ذلك يعني تجميد الصراع، وهو ما ترفضه موسكو. ويعتقد أن الحرب لن تتوقف «إلا عبر استسلام أوكرانيا أو خروجها الكامل من المجال الأوروبي»، بما يشمل عدم دخولها إلى الناتو وتحولها إلى دولة محايدة، مستشهدًا بما قال إنه حديث سابق للرئيس الأمريكي دونالد ترامب لزيلينسكي، حين حذّره من أن روسيا «لم تبدأ بعد حربها الجدية»، وأن استمرار الصراع قد يؤدي إلى «اختفاء أوكرانيا عن الخريطة الجيوسياسية».

روسيا لاعب يفرض شروطه
واختتم الدكتور محمود الأفندي، بالتأكيد على أي «إرادة دولية» لفرض وقف إطلاق نار على روسيا غير قابلة للتحقق، لأن موسكو «دولة نووية تفرض الإرادة ولا تُفرض عليها». ولذلك فإن مسار الحرب، برأيه، يتجه نحو حسم روسي، ما لم تتخذ كييف قرارًا سريعًا بقبول تسوية شاملة.