تخفيضات مفاجئة في سوق الحديد.. ومصانع الدرفلة مهددة بالإغلاق
تشهد سوق الحديد في مصر حالة من الارتباك غير المسبوقة، مع دخول الشركات الكبرى في سباق لتخفيض الأسعار لمواجهة ركود الطلب وارتفاع تكلفة الإنتاج، فيما تواجه مصانع الدرفلة خطر التوقف نتيجة عدم قدرتها على المنافسة.

المخزون يضغط على السوق
أكد المهندس محمد حنفي، المدير التنفيذي لغرفة الصناعات المعدنية، أن أي تغييرات في أسعار الحديد تظل شأنًا داخليًا للشركات، موضحاً أن السوق يشهد مخزونًا متراكمًا لدى المصانع، إذ بلغت مبيعات السوق المحلية حتى نهاية أكتوبر 4.3 مليون طن، في حين يصل حجم المخزون إلى نحو 500 ألف طن موزع بين الشركات العامة والخاصة، ما يزيد الضغط على المصانع لموازنة الإنتاج مع الطلب الفعلي.
تخفيضات الأسعار وحوافز للتجار
أوضح حنفي لـ"إيجبتك"، أن بعض الشركات ستتجه خلال الفترة من 16 إلى 30 نوفمبر إلى خفض الأسعار أو تقديم تسهيلات للتجار والموزعين لتحريك المبيعات، في ظل الركود الواضح بالسوق المحلي، مضيفاَ أن الإجراءات ستختلف من مصنع لآخر وفق ظروف كل شركة دون تدخل خارجي في تحديد الأسعار.

سباق تخفيضات بين الشركات الكبرى
شهد الأسبوع الماضي تخفيضات حادة في الأسعار، حيث خفضت شركات مثل "حديد عز" و"حديد المصريين" والسويس للصلب والجارحي الأسعار بنسبة تتراوح بين 3.7% و10.5%:
حديد عز: 34.2 ألف جنيه للطن بدلًا من 38.2 ألف.
حديد المصريين: 34.1 ألف جنيه بدلًا من 38.1 ألف.
السويس للصلب: 33.7 ألف جنيه بدلًا من 35 ألف.
مصانع الدرفلة على شفا الإغلاق
أدى الانخفاض المفاجئ في الأسعار إلى تباطؤ حركة البيع لدى مصانع الدرفلة الصغيرة والمتوسطة، بينما تحاول الشركات الكبرى حماية حصتها السوقية عبر خصومات وحوافز للتجار، حيث أصبح خطر التوقف المؤقت أو الإغلاق واقعًا يتهدد هذه المصانع بسبب عدم قدرة أسعار البيع على تغطية تكاليف الإنتاج التي تتجاوز 32 ألف جنيه للطن.
الإنتاج والصادرات رغم الركود
رغم الركود المحلي، ارتفع إنتاج حديد التسليح بنحو 6% خلال الأشهر التسعة الأولى من 2025 ليصل إلى 6.085 مليون طن، فيما قفزت الصادرات بنسبة 25% إلى 1.251 مليون طن، ومع ثبات المبيعات المحلية عند نحو 4.756 مليون طن، يظل السوق تحت ضغط الركود وارتفاع المعروض.
ركود الطلب ونشاط المقاولات المتراجع
تشهد السوق تراجعًا في الطلب نتيجة انخفاض نشاط المقاولات والمشروعات القومية بنسبة 60% إلى 70%، واستمرار وقف تراخيص البناء، ما جعل تخفيض الأسعار أداة رئيسية لتنشيط المبيعات دون تحريك حقيقي للسوق.
توقعات المرحلة القادمة
مع استمرار ارتفاع الإنتاج وصعود تكلفة الاستيراد المحلية بسبب تقلبات سعر الصرف، من المتوقع أن تستمر الشركات الكبرى في تقديم حوافز للتجار، بينما يبقى السوق معرضًا لتقلبات حادة، خصوصًا مع ضعف النشاط الإنشائي وتباطؤ الاستهلاك المحلي.