رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

13 عامًا على تجليس البابا تواضروس الثاني.. إصلاح هادئ وتحديث للكنيسة

لبابا تواضروس الثاني
لبابا تواضروس الثاني

تستعد الكنيسة القبطية الأرثوذكسية للاحتفال، في الثامن عشر من نوفمبر، بالذكرى الثانية عشرة لتجليس البابا تواضروس الثاني بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية رقم 118، في وقت يواصل فيه البابا قيادة واحدة من أهم مراحل التحوّل في تاريخ المؤسسة الدينية الأعرق في مصر والشرق.

ومنذ انتخابه في نوفمبر 2012، اتّسمت مقاربة البابا تواضروس بإصلاحات هادئة وتدرّجية شملت البنية الإدارية، والمنظومة التعليمية، والأدوار الرعوية والروحية، إلى جانب تعزيز حضور الكنيسة في الفضاء الإعلامي ودوائر الحوار المسيحي–المسيحي.

منهج تنظيمي ورؤية متدرجة

وخلال الفترة من 2012 وحتى 2021، دشّن البابا عددًا كبيرًا من الهيئات والمراكز التي شكّلت ما يشبه «خارطة تحديث» للكنيسة.

ففي عام 2013، أُسّس المركز الإعلامي القبطي، ومجلس كنائس مصر، والمكتب البابوي للمشروعات، إضافة إلى مكتب للرعاية الاجتماعية ولجنة مجمعية لإدارة الأزمات، في خطوة هدفت إلى تطوير أدوات التواصل وإدارة الملفات الطارئة.

وفي 2014، جاءت لجنة البعثات التعليمية لتدعم الكوادر الكنسية والأكاديمية، قبل أن يشهد عام 2015 انطلاقة أوسع شملت تأسيس مركز لوجوس البابوي، وافتتاح قناة كوجي المتخصصة للأطفال، إلى جانب تدشين المعهد القبطي للتدبير الكنسي والتنمية، وإعادة تنظيم المجلس الإكليريكي عبر ست دوائر متخصصة.

ترسيخ الدور الرعوي والوطني

مع تزايد التحديات الأمنية خلال الأعوام التالية، أنشأ البابا في 2017 مكتب رعاية أسر الشهداء والمصابين، في تأكيد لدور الكنيسة الإنساني والاجتماعي. كما شهد عام 2018 سلسلة احتفالات كبرى، بينها اليوبيل الذهبي للكاتدرائية المرقسية بالعباسية بعد استكمال تطويرها وتدشينها، واليوبيل الذهبي لظهور العذراء بالزيتون، ومئوية مدارس الأحد، فضلًا عن تنظيم الملتقى العالمي لشباب الكنيسة القبطية.

وفي 2019، افتُتحت المكتبة البابوية المركزية وكاتدرائية ميلاد المسيح بالعاصمة الإدارية، بينما اتجهت الكنيسة عام 2020 إلى تعزيز المنظومة الأكاديمية والإدارية عبر اللجنة البابوية للدراسات العليا، وتطوير معهد الدراسات القبطية، وتأسيس مكتب فني إداري للبطريركية، وإطلاق الهيئة الإعلامية للكنيسة وقناة COC الرقمية، وتبع ذلك في 2021 الإعلان عن لجنة التاريخ القبطي والموقع الرسمي للكنيسة.

نتاج فكري ورؤية روحية

إلى جانب البعد المؤسسي، ترك البابا تواضروس بصمة واضحة في المجال الفكري، إذ تجاوزت مؤلفاته ثلاثين كتابًا في مجالات الكتاب المقدس، والفكر الكنسي، والفنون الكتابية، والحياة الروحية. ومن أبرز أعماله: المنجلية القبطية الأرثوذكسية، مفتاح العهد الجديد، هذا إيماني، الفنون الكتابية، لآلئ الحياة، وغيرها.
كما صدرت برعايته عدة مؤلفات توثيقية بارزة بينها تاريخ مدارس الأحد في مائة عام (2018)، والأديرة القبطية الأرثوذكسية العامرة في مصر وخارجها (2020)، وخبرات الكنيسة مع جائحة كورونا (2021).

احتفال بنبرة روحية ورسائل سلام

وتشير مصادر كنسية إلى أن الاحتفال هذا العام سيتضمن قداسًا رسميًا يتخلله عرض لمسيرة الخدمة خلال السنوات الماضية، ورسائل تهنئة من الإيبارشيات داخل مصر وخارجها، إلى جانب كلمة يلقيها البابا يشكر فيها شركاء الخدمة، ويؤكد خلالها على قيمة الوحدة والمحبة والعمل من أجل السلام. وسيُبث الاحتفال عبر القنوات القبطية ومنصات المركز الإعلامي للكنيسة.

وبعد اثني عشر عامًا على تجليسه، تبرز ملامح عهد البابا تواضروس كمرحلة اتسمت بالجمع بين التحديث المؤسسي والحضور الوطني، مع المحافظة على الطابع الروحي للكنيسة، في معادلة لا تزال تحظى باهتمام واسع داخل الأوساط الكنسية والبحثية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء