تقارير رسمية تكشف فجوة خطيرة في اختيار المجندين بالجيش الإسرائيلي
كشفت بيانات جديدة ومثيرة للجدل، حصلت عليها "الحركة من أجل حرية المعلومات" بعد التماس قضائي، عن الفجوات الهائلة والتحولات الدراماتيكية في المشاركة في خدمة الاحتياط (الميلوئيم) بين مختلف المدن والمستوطنات الإسرائيلية، بالتزامن مع استمرار الحرب وتلاشي الإجماع الوطني.
وأوضحت صحيفة “يديعوت أحرونوت”، أن الأرقام التي تخص عام 2024، وتُنشر لأول مرة، تظهر أن سكان مدن مثل موديعين يخدمون في الاحتياط أكثر بـ 19 مرة من سكان بني براك (الحريدية)، وأن سكان مستوطنة يوناتان خدموا أكثر بـ 115 مرة من سكان موديعين عيليت.
الفجوة في عدد أيام الخدمة (2024)
ولتقدير حجم المشاركة، قام التقرير بتحليل إجمالي عدد أيام الخدمة مقابل عدد السكان في سن التجنيد (19-45 عاماً) لتقدير "إمكانات الاحتياط" في كل مدينة. تصدرت مدينة موديعين-مكابيم-رعوت قائمة أكثر المدن "تجنيداً" بين أكبر 50 مدينة، حيث سجلت أكبر عدد من أيام الاحتياط لكل مواطن في السن المناسبة، ودفعت ثمناً باهظاً (28 قتيلاً في الحرب، 5 منهم من الاحتياط).
وتلتها بفارق كبير نسبياً مدن المركز مثل جفعتايم، نيس تسيونا، بئر السبع، روش هاعين، كريات أونو، هود هشارون، رمات غان، تل أبيب، ورمات هشارون التي أكملت قائمة العشرة الأوائل.
تفاوتات صادمة مع المدن الحريدية
تظهر الفجوة بشكل صارخ عند مقارنة المدن العلمانية/المختلطة بالمدن الحريدية، فقد خدم المواطن في موديعين ما يعادل 24 مرة أكثر من مواطن موديعين عيليت، و 19 مرة أكثر من مواطن بني براك، و 11 مرة أكثر من مواطن بيتا عيليت. كما خدم المواطن في تل أبيب في المتوسط 16 مرة أكثر من مواطن موديعين عيليت.
مقارنة "صادمة" لإجمالي أيام الخدمة
توضح المقارنات بين أعداد السكان وإجمالي أيام الخدمة في الاحتياط حجم عدم المساواة بشكل مباشر. فقد سجل سكان مدينة بني براك (ذات الأغلبية الحريدية ويبلغ عدد سكانها 234 ألف نسمة) إجمالي أيام احتياط بلغ 72,262 يوماً، وهو عدد يكاد يتطابق مع إجمالي أيام خدمة مستوطنة بيت إيل الصغيرة (6,500 نسمة)، مما يعني أن سكان بيت إيل خدموا تقريباً 36 ضعف ما خدمه سكان بني براك بالنسبة لعدد السكان.
أما سكان مستوطنة يوناتان الصغيرة في الجولان (850 نسمة)، فقد سجلوا 21,527 يوماً، وهو ما يزيد قليلاً عن إجمالي خدمة مدينة موديعين عيليت الحريدية (91,000 نسمة) التي سجلت 20,798 يوماً فقط، مما يعني أن سكان يوناتان خدموا أكثر بـ 115 مرة لكل مواطن من سكان موديعين عيليت.
التحول الدراماتيكي في تل أبيب مع تآكل الإجماع
أظهرت البيانات تحولاً جذرياً في معدلات التجنيد في مدن "غوش دان" (المركز) خلال عام 2024، مما يعكس تآكل الإجماع العام تجاه الحرب مع امتدادها. ففي يناير 2024 (بعد ثلاثة أشهر من اندلاع الحرب)، كانت تل أبيب هي المدينة الأولى في نسبة تجنيد "إمكاناتها الاحتياطية" (12.5% من الإمكانات في الخدمة الفعلية)، تلتها مدن المركز مثل جفعتايم، رمات هشارون، ورمات جان.
وتغير هذا الترتيب بدأ يتغير في يونيو 2024 عندما تراجعت تل أبيب إلى النصف الأدنى من قائمة الـ 50 مدينة، بالتزامن مع دخول الجيش إلى رفح وتزايد الانتقادات للقيادة.
وفي سبتمبر - نوفمبر 2024، وصلت تل أبيب إلى المراكز الثلاثة الأخيرة في نسبة التجنيد، بل وحلت في المرتبة الأخيرة في أكتوبر ونوفمبر، وكذلك مدن أخرى في المركز.
تصدر مدن الأطراف في نهاية العام
في ديسمبر 2024، تراجعت مدن المركز بشكل حاد، لتتصدر مدن الضواحي والجليل والنقب القائمة. حيث حلت نيتفوت في المرتبة الأولى (8.5% في الخدمة الفعلية)، وتلتها ديمونا، أشدود، غديرا، نهاريا، إفرات، بئر السبع، معاليه أدوميم، كريات غات، وعسقلان.
نداء لـ "صناع القرار"
عقبت المحامية ياعرا فينكلر شليط من "الحركة من أجل حرية المعلومات" على النتائج قائلة: "من المؤسف أن الجيش الإسرائيلي أخفى هذه البيانات المهمة عن الجمهور لفترة طويلة، ولم يكشفها إلا بعد أمر من المحكمة، بعد عام من تقديم الطلب".
وأضافت: "التحولات التي حدثت على مدى العامين الماضيين مع امتداد الحرب، كما يظهر من بيانات المدن المجندة، هي تحولات جوهرية وتستدعي بالضرورة نشر هذه البيانات بشكل مستمر، لتكون بمثابة إشارة لصناع القرار".