قتلى الطرق في إسرائيل شبح يطارد حكومة نتنياهو.. ما القصة؟
على الرغم من تجاوز عدد قتلى حوادث الطرق في إسرائيل حاجز الـ 400 شخص، قررت الحكومة الإسرائيلية، الأحد، تأجيل المصادقة على خطة طارئة شاملة لمكافحة الظاهرة، وإحالة ميزانيتها المقترحة إلى مناقشات ميزانية عام 2026، بحسب صحيفة “يديعوت أحرونوت”.
الاكتفاء بـ50 مليون شيكل
وكان من المقرر أن تناقش الحكومة خطة الهيئة الوطنية لسلامة الطرق (الرباد) التي تتضمن ميزانية متعددة السنوات بقيمة 350 مليون شيكل، بهدف خفض عدد القتلى بنسبة 25% خلال خمس سنوات.
إلا أنه في اللحظات الأخيرة قبل بدء الجلسة، تم استبدال مقترح وزارة المواصلات بمقترح آخر، تم بموجبه إقرار مبلغ فوري قدره 50 مليون شيكل فقط، وهي ميزانية كانت مخصصة بالفعل للعام الحالي، وتخصيص المبلغ لأغراض إنفاذ القانون والتوعية فقط، وليس للخطة الشاملة المتعددة الأبعاد التي أعدتها "الرباد".
تأجيل مناقشة وتمويل الخطة الوطنية الشاملة إلى مناقشات الميزانية لعام 2026، وقد اتُخذ هذا القرار بالتنسيق بين وزراء بارزين، أبرزهم بتسلئيل سموتريتش، وياريف ليفين، وإيتمار بن غفير.

"نكتة حزينة على حساب الجمهور"
في رد فعل غاضب، وصف يانيف عكيف، المدير التنفيذي لجمعية "أور يروك" (الضوء الأخضر)، قرار الحكومة بأنه "نكتة حزينة على حساب الجمهور".
وقال عكيف: "هذه هي السنة الأكثر دموية وفتكاً في العقدين الماضيين، والحكومة تخصص مبلغاً ضئيلاً يبلغ 50 مليون شيكل فقط لإنقاذ حياة الناس، لقد وعدونا بميزانية طوارئ قدرها 350 مليون شيكل، واليوم تلقينا خبراً بتقلصها".
وأضاف أن الحكومة "ليس لديها أي اهتمام بإنقاذ الأرواح"، مؤكداً أن هذا الوضع سيبقي إسرائيل "أسوأ دولة في أوروبا" من حيث سلامة الطرق، وسيؤدي إلى استمرار دفع عشرات المليارات من الشواكل سنوياً كأضرار، واستمرار دفن المئات من الضحايا.
2025.. الأسوأ منذ عقدين
وتشير البيانات المقلقة إلى أن عام 2025 يسير ليصبح العام الأكثر دموية على الطرق منذ عام 2005، الذي سجل 465 قتيلاً، وعدد القتلى الحالي تجاوز 400 قتيل، ويظهر هذا الرقم ارتفاعاً حاداً مقارنة بالفترة المماثلة من العام الماضي (2024)، الذي انتهى بمقتل 439 شخصاً.
وكان يورام هاليفي، الرئيس المنتهية ولايته للهيئة الوطنية لسلامة الطرق (الرباد)، قد اعترف الأسبوع الماضي بفشل الهيئة في أداء مهمتها بسبب "نقص الصلاحيات والميزانيات". وقال هاليفي بحزن: "لقد عملنا سنة ونصف على الخطة الوطنية - ووافقت عليها الوزيرة، لكن التنفيذ لا يزال بعيداً".
يُذكر أن ثلاث خطط وطنية لمكافحة حوادث الطرق أُعدت في السنوات الأخيرة، لكن لم يتم تمويل أو تنفيذ أي منها، كما أن اللجنة الوزارية لسلامة الطرق، التي أنشئت قبل عام، لم تجتمع سوى مرتين دون تحقيق أي نتائج تذكر.