رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت
د. هيثم عمران
د. هيثم عمران

في اللحظات المفصلية من تاريخ الأمم، يبرز صوت القائد باعتباره بوصلة أخلاقية وسياسية تعيد ترتيب المشهد العام، وتؤكد الثوابت التي لا يجوز المساس بها، وهكذا كان بيان رئيس الجمهورية بشأن ما شهدته بعض الدوائر من أحداث خلال المرحلة الأولى من الانتخابات البرلمانية. 

 جاء البيان بمثابة رسالة دولة لا تُخطئها العين، ورسالة طمأنة للمواطن قبل أن تكون توجيهًا للمؤسسات، ورسالة التزام بالقانون قبل أن تكون معالجة لموقف طارئ، عندما يتحدث الرئيس، تتقدم دولة القانون.
 

البيان أكد بوضوح أن الهيئة الوطنية للانتخابات هي الجهة الوحيدة المختصة بفحص الأحداث والطعون، بما يرسخ مبدأ الفصل بين السلطات ويؤكد استقلال المؤسسات الدستورية، هذا التحديد الدقيق ليس أمرًا شكليًا، بل يعكس رؤية راسخة بأن مصداقية العملية الانتخابية لا يمكن أن تُحمى إلا من خلال مؤسسات مستقلة تعمل وفق القانون وحده، بعيدًا عن أي تأثير أو ضغوط.
لكن الأهم هو الرسالة الأخلاقية التي حملها البيان حين طالب الرئيس الهيئة بأن تتخذ القرارات التي "تُرضي الله سبحانه وتعالى وتكشف بكل أمانة عن الإرادة الحقيقية للناخبين"، إنها لغة تعيد الاعتبار للضمير الوطني وتنقل النقاش من مستوى الإجراءات إلى مستوى القيم، فالإرادة الشعبية ليست مجرد أرقام تُجمع، بل مسؤولية تاريخية تُصان.
عندما يتحدث الرئيس، تتجلى الدولة الشفافة.
الدعوة لإلزام اللجان بضمان حصول كل مرشح على صورة رسمية من كشوف فرز الأصوات، وتأكيد حق الناخبين في معرفة الخطوات المتخذة تجاه مخالفات الدعاية الانتخابية، ليسا تفصيلين إداريين، بل هما جوهر النزاهة.

 الشفافية ليست خيارًا، بل شرطًا مسبقًا لثقة المواطن في المسار السياسي، وخاصة في انتخابات برلمانية يُعوَّل عليها في رسم تشريعات وسياسات السنوات المقبلة.
 أما النقطة التي استوقفت الجميع، فهي تأكيد الرئيس عدم تردد الهيئة في إلغاء الانتخابات كليًا أو جزئيًا إذا تعذر معرفة الإرادة الحقيقية للناس،  هذه الرسالة وحدها كافية لتعزيز يقين المواطنين بأن الدولة تقدم نزاهة الانتخابات على نتائجها، وتقدم الإرادة الحرة على أي مكسب سياسي.
 

عندما يتحدث الرئيس، تتأكد أن مصر دولة تحترم نفسها، هذا البيان أعاد المعنى الحقيقي للنزاهة، وذكّر الجميع بأن الانتخابات ليست صراعًا على مقعد، بل اختبارًا لضمير الدولة وقدرتها على إدارة الخلافات بميزان العدل.
إن بيان الرئيس لم يكن مجرد تعليق على أحداث، بل كان تعبيرًا عن رؤية: أن مصر ماضية في طريق ديمقراطي لا يكتمل إلا بإرادة شعب يحترم صوته، ودولة تحترم صوت هذا الشعب.
تحيا مصر… دولةً للعدل والشفافية والقانون
 
 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء