سباق «F35» يعيد رسم خريطة القوة بالشرق الأوسط.. هل انتهى تفوق إسرائيل؟
تستعد الولايات المتحدة لبيع مقاتلات الجيل الخامس الأكثر تطورا في العالم، “F-35”، إلى دول إقليمية جديدة، من بينها السعودية وقطر وتركيا، في تطور يثير تساؤلات جدية داخل إسرائيل، حول مستقبل التفوق الجوي لها بالمنطقة، خاصة أن الطائرة "أدير" ـ الاسم الإسرائيلي لـF-35 ـ أثبتت فعاليتها الخارقة في عمليات إسرائيل الأخيرة ضد إيران.

التفوق الإسرائيلي مهدد؟
وأشار نيتسان سادان، المحلل العسكري الإسرائيلي والمتخصص في التكنولوجيا الطيران، إلى أن طائرات F-35، أثبتت تفوقها التكنولوجي في حملة القصف الأخيرة على إيران (عملية "مع كلبيّاء")، حيث نجحت في اختراق الدفاعات الإيرانية الأكثر كثافة في العالم، ودمرت 900 هدف خلال 12 يوما دون خسارة أي طائرة، مما يؤكد أنها رأس حربة التفوق التكنولوجي الإسرائيلي.
إلا أن هذا التفوق بات مهددا بعد الأنباء عن استعداد الولايات المتحدة لبيع المقاتلة المتطورة لحلفاء إقليميين، وهو ما يستدعي فهم دوافع هذه الدول وما إذا كان لإسرائيل ما تخشاه حقا.

المملكة العربية السعودية: الردع الإيراني
وترى السعودية في مقاتلات F-35 ضرورة استراتيجية لردع إيران وتأثيرها الشيعي، ويؤكد المحللون أن إيران تعتبر السعودية العدو الاستراتيجي رقم 1، وليس إسرائيل، وهو ما يتجلى في توجيه غالبية صواريخها نحو الرياض، وليس تل أبيب.
وهذه ليست المرة الأولى التي تتجاهل فيها أمريكا المخاوف الإسرائيلية، ففي ثمانينات القرن الماضي عارضت إسرائيل بشدة بيع مقاتلات F-15 للسعودية، لكن الولايات المتحدة مضت في الصفقة، مقدّمة نسخة معدّلة لا تسمح بالوصول إلى أقصى مدى، وبالتالي لا يمكنها نظريا الوصول إلى إسرائيل.
وأثبتت السعودية استخدامها لمقاتلات F-15 ضد إيران في 1984، مما دفع الولايات المتحدة للاعتقاد بأن الرياض ليست عدوا لإسرائيل، وعليه فمن المرجح أن يتم بيع F-35 لها.

قطر: التأثير في التحالفات الدولية
في الوقت نفسه تسعى قطر، منذ سنوات، لامتلاك أحدث المقاتلات لتعزيز مشاركتها في التحالفات العالمية ضد الإرهاب والحكومات المارقة، ولا تسعى قطر للحرب، بل للتأثير على الدول الأجنبية من الداخل، والمشاركة الفاعلة في التحالفات العسكرية العالمية، مثل: العراق، وليبيا، وداعش، والحوثيين، التي تتطلب أسطولا متطورا، وستجلب هذه الصفقة لوزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون) عوائد مالية ضخمة، حيث يتحدث المال بصوت أعلى من أي احتجاج إسرائيلي.

تركيا: الطموح التكنولوجي والموقف المعقد
تمثل تركيا، بقيادة الرئيس رجب طيب أردوغان، اللاعب الأكثر تعقيداً. فبعد تحول أردوغان نحو سياسات أكثر عدوانية إقليمياً وتشدداً إسلامياً، يرى الكثيرون في إسرائيل أنها قد تتحول إلى "تهديد حقيقي".
كانت تركيا شريكاً في برنامج F-35 وشاركت في تصنيع أجزاء منه. لكنها طردت من البرنامج في يوليو 2019 بعد شرائها منظومة الدفاع الجوي S-400 الروسية.
اعتبرت واشنطن أن حصول تركيا على المقاتلة الأمريكية والمنظومة الروسية سيكشف "البصمة الشبحية" للطائرة ويسمح لروسيا (وغيرها من خصوم F-35) بالوصول إلى معلومات حساسة.
عادت الصفقة إلى الطاولة بعد تقارير تشير إلى أن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، عرض على أردوغان استلام F-35 إذا تخلص من منظومة S-400.
تسعى تركيا لامتلاك F-35 لمواكبة القوى الغربية، ولكن الأهم هو دراسة تقنياتها وموادها لدعم مشروعها المحلي الطموح لتطوير مقاتلة شبحية (TAAI)، الذي يعاني من التكلفة والبطء.

النسخة الإسرائيلية "الأكثر تطوراً"
يعترف المحلل بوجاهة المخاوف، مشيراً إلى أن "التفاؤل ليس خطة عمل" في الشرق الأوسط، وأن طائرة المقاتلة تدوم 40 عاماً وقد تتغير التحالفات بشكل دراماتيكي (كما حدث في العلاقات الإسرائيلية التركية).
بالرغم من كل ذلك، يرى المحلل أن وصول F-35 إلى الدول الثلاث لا يشكل تهديداً فورياً خطيراً للتفوق الإسرائيلي، لسببين رئيسيين أولهما أن النسخة الإسرائيلية (F-35i) خضعت لسلسلة واسعة من التحسينات التي طورتها إسرائيل، ويعتبرها المحللون نسخة منفصلة وأكثر تقدماً من النسخة الأمريكية الأصلية.
كما تتمتع F-35i بمزايا تفوق في مجالات الحماية من التهديدات، وأنظمة الأسلحة، والمدى التشغيلي. هذه الترقيات تعتمد على "ابتكارات إسرائيلية أصلية" تلبي متطلبات المهام الخاصة لسلاح الجو الإسرائيلي.

الجيش ليس مجرد طائرة
النقطة الأهم للمحلل هي أن قوة الجيش لا تكمن في المقاتلة نفسها، بل في قدرة تشغيلها المتكاملة:"أي طائرة مقاتلة، سواء كانت F-35 أو X-Wing، هي مجرد مخلب حاد في نهاية إصبع، وهذا الإصبع متصل بذراع (القوة الجوية)، والذراع متصل بالجسم (الجيش بأكمله)".
يكمن الفرق الحقيقي في البنية التحتية للاستخبارات، جودة التدريب وبناء القدرات، كفاءة المهندسين والتقنيين، عملية اختيار الأهداف، وروح القتال والأخلاق العسكرية، حيث تعد "الأدير" الإسرائيلية هي الأقوى، لأن الجيش الإسرائيلي هو من يشغلها، وهذا التفوق في المعرفة والتنظيم والتدريب لا يمكن لتركيا أو قطر "شراؤه من الأمريكيين".