تصريحات الرئيس تفتح الصندوق الأسود لانتخابات 2025.. مبروك: الأزمة سياسية
في أعقاب تصريحات الرئيس عبد الفتاح السيسي بشأن المرحلة الأولى من انتخابات مجلس النواب 2025، انفجرت موجة واسعة من ردود الفعل السياسية، تراوحت بين الرفض والملاحظات الجوهرية حول نزاهة العملية الانتخابية.
وجاءت هذه التصريحات عقب جدل أثارته كلمات رئيس الهيئة الوطنية للانتخابات الذي أقرّ بعدم إدراك الهيئة لطبيعة “المال السياسي”، وهو اعتراف زاد من حجم الأزمة بدل أن يقلل من وقعها.
ورغم أن أحزابًا مثل مستقبل وطن وحماة وطن والجبهة الوطنية سارعت إلى الترحيب بتوجيهات الرئيس، فإن مراقبين رأوا في ذلك محاولة لإعادة التموضع، خصوصًا أن هذه الأحزاب كانت جزءًا رئيسيًا من المشهد الانتخابي الذي أفرز حالة من الارتباك السياسي، بهدف تشكيل أغلبية برلمانية لا تعكس حقيقة المجتمع أو تعدديته.
ويؤكد محمد مبروك، رئيس شباب حزب الوفد السابق، أن الأزمة الحالية ليست وليدة اللحظة، بل هي امتداد لـ"خلل بنيوي" لازم العملية الانتخابية منذ عام 2015، مشيرًا إلى أن الحوار الوطني لم ينجح في إحداث اختراق حقيقي، وتحول إلى ممارسة بروتوكولية ظلت توصياتها “حبراً على ورق”.
غياب المجال العام… أصل الأزمة
ويرى مبروك أن ضيق المجال العام هو العائق الأكبر أمام انتخابات متوازنة تُنتج برلمانًا قادرًا على التشريع والرقابة، فغياب حرية التعبير والتنظيم جعل النواب عاجزين عن مواجهة السلطة التنفيذية، ما أفقد الانتخابات روح المنافسة وأدى إلى انتفاء المرشحين الحقيقيين في معظم الدوائر.
الأحزاب… حضور شكلي وغياب جوهري
وأوضح مبروك أن القيود المفروضة على العمل السياسي دفعت الأحزاب للتحوّل إلى كيانات شكلية تبحث عن “الرضا الأمني” قبل رضا الناخبين، مما أفرغ الحياة الحزبية من مضمونها وأفقد الساحة السياسية أي بديل حقيقي.
دوائر فردية "عملاقة" وصراع مالي
وأشار مبروك إلى أن تضخم الدوائر الفردية جعل المنافسة تتحول إلى سباق مالي، وليس سياسيًا، حيث تضم بعض الدوائر أكثر من 50 قرية، ولا يستطيع خوضها إلا أصحاب رؤوس الأموال، ليصبح النفوذ أهم من البرامج.
إعلام الصوت الواحد
ويرى مبروك أن المشهد الإعلامي المغلق يعمّق الأزمة، فغياب التعددية يخلق انتخابات بلا خيارات حقيقية، ويهمّش المرشحين المستقلين والمعارضين.
تدخلات غير معلنة
وأكد أن بعض المرشحين يعتمدون على "الضوء الأخضر" من جهات تنفيذية أكثر من اعتمادهم على ثقة الناخبين، في ظل تسهيلات للبعض وتعقيدات لآخرين، ما يخلّ بمبدأ تكافؤ الفرص.
قوانين انتخابية عقيمة
وأضاف مبروك أن نظام القوائم المغلقة المطلقة والتقسيم الجغرافي الواسع وغياب التمثيل النسبي كلها عوامل تمنع تنوع البرلمان وتكرّس وجود لون واحد.
غياب الرقابة المستقلة
وفي ظل القيود المفروضة على منظمات المجتمع المدني، غابت الرقابة المهنية المستقلة، وأصبحت الرواية الرسمية بلا منافس.
المال السياسي… وجه الأزمة الأكثر حضورًا
وأكد مبروك أن المال السياسي لا يزال العامل الأكثر تأثيرًا في الانتخابات، ليس فقط في شراء الأصوات، بل أيضًا في منح فرص الترشح داخل الأحزاب نفسها، مما عمق الفجوة بين القادرين وغير القادرين.
أزمة ثقة… لا أزمة صناديق
واختتم مبروك بأن الأزمة الراهنة هي أزمة بنية سياسية مغلقة، وليست أزمة عملية انتخابية، مشددًا على أن أي إصلاح حقيقي يبدأ من:
فتح المجال العام
إعادة بناء الحياة الحزبية
إصلاح القوانين الانتخابية
تعزيز استقلال مؤسسات الدولة
ترميم الثقة بين المواطن وصندوق الانتخابات
وأضاف أن الانتخابات، مهما حُسّنت إجراءاتها، ستظل بلا مضمون سياسي إذا بقيت البيئة السياسية على حالها.