مسرحية الإشادة تُسدل ستارها وأحزاب الموالاة تتنصل من مدح الانتخابات
في تحول لافت يعكس مدى تأثير التدخل الرئاسي الأخير على المشهد السياسي، سارعت العديد من الأحزاب التي كانت تلتزم بالإشادة المطلقة بنزاهة انتخابات مجلس النواب في مراحلها الأولى، إلى تغيير لهجتها بشكل جذري بعد البيان الصارم للرئيس عبد الفتاح السيسي.
هذا البيان، الذي لم يكتفِ بالتأكيد على الشفافية بل فتح الباب علناً أمام إلغاء نتائج الدوائر التي ثبت فيها تعذر الوصول إلى الإرادة الحقيقية للناخبين، شكل صدمة إيجابية للمعارضة ووضع أحزاب الموالاة التقليدية في موقف حرج.
البيان الرئاسي، بجرأته في طرح خيار الإلغاء، لم يُصحح مسار العملية الانتخابية فحسب، بل دفع بالعديد من القوى السياسية إلى التنصل تكتيكياً من الإشادة المطلقة بـ"النزاهة التامة" للجولة الأولى، وذلك لتجنب الوقوف في مواجهة التوجه الرئاسي الجديد الداعي للمحاسبة والتدقيق.
هذا المشهد يؤكد أن البيان لم يكن موجهاً للهيئة الوطنية للانتخابات فحسب، بل كان بمثابة إعادة ضبط للبوصلة السياسية لكل من شارك في هذا الاستحقاق.
بين بيانات ثناء واسعة قبل بيان الرئيس، وحديث عن «نزاهة كاملة» و«عملية ديمقراطية مشرفة»، تغيّر خطاب أحزاب الأغلبية وبعض الأحزاب المشاركة بمجرد صدور البيان الرئاسي، لتنتقل من الدفاع إلى الترقب، ومن نفي المخالفات إلى الاعتراف بضرورة المراجعة.
حزب مستقبل وطن… من “انتخابات ناجحة” إلى “متابعة دقيقة للتظلمات”
أصدر حزب مستقبل وطن، بوصفه الحزب الأكبر داخل البرلمان السابق، سلسلة بيانات امتدحت سير العملية الانتخابية، مؤكدًا أنها «سارت بانضباط وشفافية»، وأن «الإقبال الشعبي عكس ثقة المواطنين».
جاءت البيانات خالية من أي إشارة إلى تجاوزات أو ملاحظات سلبية، على الرغم من تداول شكاوى واسعة على مواقع التواصل الاجتماعي.
عقب خطاب الرئيس تغير الخطاب بشكل واضح، إذ سارع الحزب إلى التأكيد على احترام توجيهات الرئيس، التزامه بدعم كل التظلمات المقدمة، وقوفه خلف «تحقيق شامل لضمان الإرادة الحرة للناخبين»، وهو تحول ملحوظ من لغة «لا مخالفات» إلى لغة «المراجعة والتدقيق».
حزب الشعب الجمهوري… من “إشادة شاملة” إلى “ترحيب بمراجعة النتائج”
أصدر الحزب بيانًا أشاد فيه بما اعتبره «تنظيمًا محكمًا» و«عملية انتخابية تسير دون أي عوائق»، مؤكدًا أن الشكاوى المتداولة «معزولة وغير مؤثرة».
كما أعلنت قياداته أن «المشهد الانتخابي يُجسد التطور الديمقراطي للدولة».
تبدل الخطاب وأصبح الحزب يرحّب بفتح جميع التظلمات، يدعو لضمان أكبر قدر من النزاهة، يؤكد أنه «يثق في قرارات الهيئة الوطنية»، ويشيد بتوجيهات الرئيس التي «تعزز الشفافية»
حزب حماة الوطن… من دفاع قوي عن الانتخابات إلى دعم فحص التجاوزات
كان حزب حماة الوطن من أكثر الأحزاب حماسة في الإشادة بالعملية الانتخابية، إذ أكد في بيانه أن الانتخابات «تتم في مناخ ديمقراطي غير مسبوق»، وأن «الحديث عن تجاوزات غير دقيق»، كما هاجم بعض الانتقادات واعتبرها «محاولات للتشكيك».
انقلب الخطاب بصورة واضحة، حيث أعلن الحزب احترامه لبيان الرئيس، تأييده الكامل لفحص التظلمات، مطالبته «بضمان مبدأ تكافؤ الفرص».
حزب الجبهة الوطنية… من نفي أي خروقات إلى إعادة صياغة موقفه
أصدر الحزب بيانًا مطولًا عبر غرفة عمليات الانتخابات، أكد فيه أن الانتخابات «خالية من الخروقات المؤثرة»، وأن «النزاهة والشفافية كانتا عنوان المشهد»، وأن المصريين «سطروا ملحمة وطنية»، وهو بيان تضمن إشادة كاملة دون تحفظ.
عاد الحزب بعد دقائق من بيان الرئيس السيسي ليصدر بيانًا جديدًا، يشيد ببيان الرئيس، يؤكد احترامه لإرادة الناخب، يعلن التزامه بالقواعد التنظيمية، ويشدد على «ضرورة البرلمان المتوازن».


وفي حين كانت الأحزاب خصوصًا أحزاب الموالاة تتحدث عن «انتخابات مثالية» قبل ساعات من انتهاء المرحلة الأولى، تبدلت لغتها فورًا بعد توجيهات الرئيس، لتتحول من حالة الدفاع عن سلامة الانتخابات إلى حالة من الترقب، الدعوة لمراجعة التظلمات، التأكيد على احترام إرادة المواطنين.
هذا التحول يكشف عن تناقض واضح بين مواقف ما قبل البيان وما بعده، ويعكس تأثيرًا مباشرًا للخطاب الرئاسي على أداء الأحزاب، التي وجدت نفسها مضطرة لإعادة صياغة مواقفها بما يتماشى مع المزاج العام وتوجيهات القيادة السياسية.