رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

موزة على الحائط ومبولة النافورة.. الفن المفاهيمي الذي يعيد تعريف الجمال

لوحة الموزة المعلقة
لوحة الموزة المعلقة

موزة مثبتة على الحائط بشريط لاصق، كومة من الحبال موضوعة في زاوية قاعة عرض، وعبارات قصيرة مكتوبة على جدار أبيض، صور غريبة لأعمال فنية أثارت جدلاً واسعًا خلال السنوات الأخيرة، وتجاوزت ردود الفعل عليها حدود السخرية، لترافقها دومًا تساؤلات حقيقية، من قبيل: هل يمكن اعتبار هذه الأعمال فنًا؟ البحث أظهر أن ما يراه البعض غريبًا هو في الحقيقة جزء من تيار فني معروف باسم الفن المفاهيمي.

تاريخ الفن المفاهيمي

ظهر مصطلح الفن المفاهيمي في ستينيات القرن العشرين، ليعيد تعريف العمل الفني نفسه، إذ لم يعد التركيز على اللوحة أو التمثال بحد ذاته، بل على الفكرة التي تقف وراءها. 

تعرّف موسوعة «بريتانيكا» الفن المفاهيمي بأنه فن يضع الفكرة في مركز الاهتمام، وغالبًا ما تُترجم هذه الفكرة عبر اللغة والوثائق والصور، بحيث تصبح التجربة الذهنية للمشاهد أهم من الشكل البصري أو المهارة الحرفية للفنان.

ورغم أن ذروة الفن المفاهيمي تعود إلى ستينيات وسبعينيات القرن العشرين، إلا أن جذوره تمتد إلى بدايات القرن العشرين، وتحديدًا إلى أعمال الفنان الفرنسي مارسيل دوشامب، مثل عمله الشهير «النافورة» عام 1917، وهو عبارة عن مبولة قدمها كعمل فني لتحدي مفاهيم الجمال والصنعة التقليدية. 

في عام 1961، استخدم المنظر الأمريكي هنري فلينت مصطلح «فن المفهوم»، قبل أن يكتسب المصطلح انتشارًا عالميًا عام 1967 بفضل مقال سول ليويت بعنوان «جمل حول الفن المفاهيمي» الذي أسس للحركة نظريًا وعمليًا.

لوحة النافورة
لوحة النافورة

الأفكار الأساسية للحركة

أوضح سول ليويت أن الفن المفاهيمي يعتمد على التخطيط المسبق، وأن التنفيذ يصبح إجراءً روتينيًا، إذ يتحول التركيز من إنتاج شيء جميل إلى صياغة فكرة تثير التساؤل لدى المتلقي، ويميز الفن المفاهيمي نفسه عبر أولوية الفكرة على الشكل، ونزع المادية عن العمل الفني، واستخدام اللغة كمادة فنية، وانتقاد المؤسسة الفنية والسوق، حيث يمكن أن يكون العمل نصًا، أو تعليمات مكتوبة، أو أداء حي، أو مشروعًا لم يُنفذ، في حين أن الهدف الرئيسي هو دفع الجمهور للتفكير في جوهر الفن.

رواد الفن المفاهيمي

شهدت الولايات المتحدة بروز عدد من رواد الفن المفاهيمي، مثل سول ليويت، جوزيف كوسوث، لورنس وينر، روبرت باري، ميل بوخنر، وجون بالدساري.

وفي أوروبا، ساهمت جماعة «آرت آند لانجويج» الإنجليزية، من خلال مجلتها «Art-Language» منذ 1969، في بلورة الحركة كمسار نظري وعملي، يدمج الكتابة مع العمل الفني.

أعمال مفصلية في الفن المفاهيمي

من أبرز الأعمال التي شكلت علامات فارقة: «كرسي واحد وثلاثة كراسي» (1965) لجوزيف كوسوث، الذي يضع كرسيًا حقيقيًا بين صورة فوتوغرافية للكرسي وتعريف معجمي، مما يجبر المشاهد على التساؤل عن ماهية العمل الفني. 

كما قدمت يوكو أونو في «جريب فروت» (1964) مجموعة تعليمات يمكن للقارئ تنفيذها أو الاكتفاء بقراءتها، لتصبح الفكرة هي العمل نفسه. و«الكيلومتر الأرضي الرأسي» (1977) لوالتر دي ماريا استخدم قضيبًا مدفونًا بطول كيلومتر، ليتحول التركيز من الشكل إلى التفكير في الوجود غير المرئي. 

كما يبرز «عمل رقم 227: الأضواء تُشغل وتُطفأ» (2000) لمارتن كريد، وغالبًا ما يُستشهد به لاستمرار إرث الفن المفاهيمي في القرن الحادي والعشرين.

الفن المفاهيمي
الفن المفاهيمي

الفن المفاهيمي في العالم العربي

انتقل الفن المفاهيمي سريعًا من الولايات المتحدة وأوروبا إلى العالم العربي، ففي الإمارات، يُعتبر الفنان حسن شريف (1951–2016) من رواد الفن المفاهيمي في الخليج، إذ استخدم مواد يومية رخيصة لإنتاج تركيبات تعكس تحولات المجتمع والاستهلاك. 

وفي السعودية، قدم الفنان أحمد ماطر أعمالًا مفاهيمية دقيقة، مستفيدًا من التصوير والفيديو والنحت والأداء، لطرح أسئلة حول الحداثة والتحولات الاجتماعية والدينية والذاكرة الجماعية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء